الحرفية كحلول غنيمة من اث يني لـ»المساء»:

غلاء ونقص المادة الأولية يرهن تطوير صناعة الحلي

غلاء ونقص المادة الأولية يرهن تطوير صناعة الحلي
الحرفية كحلول غنيمة ❊ ت: س. زميحي
  • 1593
 س. زميحي س. زميحي

أكدت الفنانة الحرفية كحلول غنيمة، صانعة الحلي الفضية من آث يني بولاية تيزي، وزو لـ»المساء»، أن حلي منطقتها  تبقى مطلوبة بقوة من طرف الزبائن لكونها مميزة في طريقة صنعها وفي الألوان التي تحتويها، غير أن تطوير هذه الحرفة مرهون حسبها- بمدى توفر المادة الأولية، داعية إلى توفيرها بغية تمكين الحرفيين من مواصلة الإنتاج وتدعيم السوق بمنتوج متنوع.

أضافت الحرفية التي تنحدر من قرية آث لحسن، أن صناعة الحلي الفضية بآث يني قديمة، تم توارثها من جيل لآخر، مشيرة إلى أن اهتمامها بهذه الصناعة بدأت تظهر بوادره في سن  السادسة من عمرها، حين كانت تقوم بصناعة عقود بواسطة الخيط وببذور البطيخ الأصفر، ومع مرور السنين أخذ ميولها يتسع نحو ممارسة هذه الصناعة، لتجد نفسها في قلب صناعة الحلي.

تعلمت غنيمة حرفة صناعة الحلي الفضية من والدتها، حيث كانت تتابع يوميا كيفية تحويل أمها لمادة أولية إلى حلي جميلة جاهزة للاستعمال، ومع مرور الوقت أصبحت تقنيات صناعة الحلي راسخة في ذاكرة غنيمة البرعمة الصغيرة، التي قررت بعدها مساعدة والدتها في الحرفة باستعمال اليد فقط، وأخذت تعمل على تطوير الحرفة بالإبداع وبتفنن أشكال وأنواع من الحلي بمنزلها العائلي، حيث لا يزال النشاط إلى يومنا هذا بعد مرور ما يزيد عن 40 سنة.

ذكرت الحرفية، أنها توقفت في وقت مضى عن ممارسة الحرفة، بسبب غلاء المادة الأولية، لكن حبها للفنون التقليدية لم يوقفها عند هذا العائق، فتعلمت حرفة الطرز التقليدي وأخذت تتفنن في طرز ستائر، وأغطية، وأفرشة، وملابس وغيرها، وواصلت ممارسة هذه الحرفة لمدة من الزمن، لتعود مجددا إلى صناعة الحلي الفضية بعد توفر المادة الأولية، وتنطلق في مجال صناعة الحلي، حيث شاركت في معارض ومهرجانات لعرض المنتوج بكل من تيزي وزو، وسوق أهراس، وبجاية، والعاصمة، مؤكدة على أن فضة آث يني لقيت رواجا في مختلف المعارض التي شاركت فيها، وكان الإقبال كبيرا ما سمح بتسويق المنتوج.

أشارت الحرفية إلى أنها تشارك لأول مرة في عيد الفضة لآث يني لعدم امتلاكها من قبل لبطاقة حرفية، وكانت تمارس الحرفة ببيتها وتلبي طلبات زبائنها، وعندما كانت تمارس فن الطرز كانت تملك بطاقة حرفية في فن الطرز ومحلا لتسويق المنتوج، لتقرر في نهاية المطاف العودة إلى صناعة الحلي والعمل بطريقة منتظمة والحصول على بطاقة حرفية في صناعة الحلي الفضية.

ترى هذه الحرفية المتمكنة، أن الفضة التقليدية القديمة هي أفضل بكثير من فضة اليوم، إذ كانت في الماضي تتم صناعتها يدويا فقط، لكن اليوم عوضت الآلة اليد، وأصبح كل ما ينتج آليا إلا أن هناك اهتماما كبيرا من طرف الجيل الصاعد لممارسة هذه الحرفة، وهناك من يطلب تعلم تقنيات تحويل المادة الأولية إلى حلي جميلة.

تطرقت غنيمة إلى المشاكل التي يواجهها الحرفي صناعة الحلي الفضية والمتمثلة في غلاء المادة الأولية، حيث يضطر إلى اقتنائها من السوق السوداء، معبرة عن أمالها في توسيع نطاق عملها في مجال صناعة الحلي الفضية، والتعريف بهذا الإرث العريق أكثر وأكثر، والذي يتحقق حسبها بمدى توفير «اجينور»  المادة الأولية وبأسعار مقبولة، ما يسمح بصناعة حلي أكثر وتنويعه بما يسمح باقتحام السوق العالمية، إضافة إلى التفرغ للإبداع والاهتمام بالبحث أكثر في التراث وخصوصياته ما يبقي هذه الحرفة جزء من الهوية الثقافية تحافظ على تاريخ يحتاج إلى أن يصل إلى الأجيال.