"مالك حداد" يستحدث "نادي الإبداع"

قسنطينة تكرم محمد زتيلي

قسنطينة تكرم محمد زتيلي
  • 165
ز. الزبير ز. الزبير

احتفت دار الثقافة "مالك حداد"، أوّل أمس؛ إحياءً لليوم العالمي للشعر، بالدكتور الشاعر محمد زتيلي، أحد أبرز الوجوه الشعرية والأدبية في قسنطينة، بحضور زملائه ورفقاء دربه الذين تقاسموا الحياة الأدبية معه؛ حلوها ومُرّها.

أبت دار الثقافة "مالك حداد" أن تمر مناسبة اليوم العالمي للشعر مرور الكرام، حيث جمعت ثلة من الشعراء والأدباء بالمقهى الأدبي "حليمة تواتي"، وكانت سانحة لتكريم رمزي لأحد الأقلام التي أثرت منذ عقود، الشعر والأدب بشكل عام. رَوّض القلم، وطَوّع الصحيفة. كان يحمل همَّه وهمَّ زمرة عاشت بأحاسيسها الفرح والحزن، وترجمته في كلمات منتقاة، وأبيات موزونات. وبالمناسبة، رأت مديرة دار الثقافة سناء دريدي، أنّ تكريم قامة من قامات الأدب والشعر بقسنطينة، هو "واجب"، مضيفة أنّ الشاعر والدكتور محمد زتيتلي يستحق كلّ التكريمات. 

وأكّدت في دردشة مع "المساء"، أنّ إحياء اليوم العالمي للشعر بقسنطينة، “ ضرب عصفورين بحجر واحد “ ؛ الأوّل تكريم رمز من رموز الشعر بمدينة ابن باديس، والثاني الإعلان عن ميلاد “فضاء الإبداع” ، الذي سيستضيف، بشكل دوري، إبداعات الأدباء، والشعراء والفنانين من مختلف الأطياف، حيث ستوفر لهم دار الثقافة المكان والإمكانيات للقاء، والتبادل الفكري والفني.

ومن جهته، قدّم الشاعر محمد زتيلي شكره للحضور من الشعراء والأدباء، الذين شرفوه في هذا الحفل التكريمي. كما قدّم شكره لدار الثقافة “مالك حداد” ، ومن ورائها مديرية الثقافة. وقال إنّ مثل هذه المبادرات أدخل البهجة عليه، وأفرحه كثيرا، خاصة أنّ هذا الصرح فتح المجال والفضاء أمام النخبة من خلال هذه المناسبة في مدينة عامرة بالطاقات. الشاعر محمد زتيلي صاحب 74 سنة، اغتنم الفرصة خلال كلمته، لمطالبة الجميع بالتجنّد؛ من أجل إعادة بعث الحركة الثقافية بالمدينة. وقال إنّ المرافقة الإعلامية خاصة من طرف صنّاع المحتوى والقائمين على صفحات التواصل الاجتماعي، باتت أمرا ضروريا في مواكبة الأنشطة الثقافية.

الحفل التكريمي الذي استُهل بدقيقة صمت ترحما على روح فقيد الجزائر الرئيس الأسبق اليامين زروال وعلى روح الشاعر المرحوم رياض بوحجيلة، عرف تقديم شهادات حية في حقّ الشاعر محمد زتيلي، وكذا إهداءه قصائد وأبيات شعرية، حيث تداول على المنصة كلّ من نور الدين درويش، ونذير طيار، ومنيرة سعدة خلخال، ومحمد شايطة وعلجية عيش. للإشارة، الشاعر والروائي والكاتب المسرحي محمد زتيلي من مواليد 1952 ببني مسلم بالعنصر (ولاية جيجل). نزح رفقة عائلته من بطش الاستعمار، إلى قسنطينة سنة 1957. من حفظة القرآن.

ورغم دخوله مجال الدراسة سنة 1964 في سن متأخّرة، إلّا أنّه أثبت تفوّقه في الأطوار الثلاثة قبل أن ينال شهادة البكالوريا من ثانوية “ ابن باديس" سنة 1971 في شعبة الأدب العربي، ليلتحق بجامعة قسنطينة في تخصّص الحقوق. وتخرَّج منها سنة 1974. وواصل بعدها دراساته العليا بالمعهد العالي للتخطيط في دمشق. وبدأ محمد زتيلي الكتابة وهو في الطور الثانوي، حيث نشر أوّل مرة في جريدة "الشعب" عام 1970. كما نشر في 1972 بجريدتي "الجمهورية" و"النصر".

وصار ينشر في الجرائد الوطنية. ودرس في جميع أطوار التعليم. ونشط في اتحاد الكتّاب الجزائريين منذ 1976. وعُيّن في 1978 رئيس تحرير مجلة "آمال" الصادرة عن وزارة الثقافة. وعمل في الثقافة والإعلام. وكان عضوا في المجلس الأعلى لأخلاقيات مهنة الصحافة. وعُيّن مديرا للثقافة بقسنطينة، وسطيف وميلة. كما كان مستشارا بوزارة الثقافة. وعُين مديرا لمسرح قسنطينة الجهوي.

وفاز زتيلي بالجائزة الأولى في القصة والرواية في سنة 1977، وبالجائزة الأولى لمسابقة مفدي زكريا المغاربية سنة 1993. وصدرت له أربع روايات، هي "الأكواخ تحترق" سنة 1977، و"عصافير النهر الكبير"، و"الدكتورة أحلام" 2024، و"فتوحات كمال الحلاق". كما صدرت له 5 مجموعات شعرية، هي "فصول الحب والتحوّل" سنة 1982، و"انهيار مملكة الحوت" سنة 1990، ثم 4 مجموعات لأعمال شعرية سنة 2007، و"زيتونة عامرة خارج البيت" سنة 2023.

ونُشر في مجال الكتابة الساخرة من خلال نص "عودة حمار الحكيم" في كتابين 2007 و2017، و"اللصوص المحترمون" سنة 2012، و"متابعات العربي كحل الراس" سنة 2018، و"في الثقافة والديمقراطية" سنة 2017، و"مسار في الحركة الأدبية الجزائرية" سنة 2017، ثم "كتاب ضدّ النسيان، مسيرة شهادات لتشريح وتفكيك الواقع الثقافي" سنة 2024.