الكاتبة ريم خليل ضيفة المركز الثقافي الجامعي:

كتبت عن شباب آمنوا بالحياة وسط الموت

كتبت عن شباب آمنوا بالحياة وسط الموت
  • 414
لطيفة داريب لطيفة داريب

قالت الكاتبة ريم خليل، إنها أرادت من خلال روايتها الأولى، الصادرة عن دار برزخ بعنوان: “زهرة الشباب”، أن تكرم الشباب الذين احتفظوا بأحلامهم وطموحاتهم، رغم العنف الذي كان يرافق يومياتهم خلال العشرية السوداء التي عرفتها الجزائر.

أضافت ريم خليل خلال تقديمها لكتابها، أول أمس، بالمركز الثقافي الجامعي، أن لاوعي هؤلاء الشباب، ومن بينهم المتحدثة، بخطورة ما كانوا يعيشونه، مكنهم من مواصلة دراستهم، ومن ثم تحقيق غاياتهم، ليثبوا للجميع مدى عزمهم وإصرارهم على الحياة.

كما ذكرت أن خيارها لطلبة القسم النهائي في الثانوية، كشخصيات روايتها، هو إشادة بهم، فقد قاوموا مظاهر العنف التي عرفتها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، من خلال عيش يومياتهم وتمسكهم بأحلامهم، فهل كانوا غير واعيين بما كان يحدث حولهم؟ تجيب ريم بنعم، وتتذكر كيف أن والدتها نجت من عملية إرهابية في سوق “بن عمار” بالقبة، والذي كانت تتسوق فيه دقائق قبل انفجار قنبلة هناك، ومع ذلك لم تشعر ريم بخطورة الوضع، حتى حينما كانت أمها تشكر الله لعودة أبنائها إلى البيت سالمين، ربما لأنها كانت تشعر مثل أقرانها، بأن الموت مصير الكبار، وأن الحياة تبتسم دائما للشباب.

في إطار آخر، اختارت ريم أن تكون روايتها “زهرة الشباب” متعددة الشخصيات، وفي نفس الوقت، وضعت جزءا منها في العديد من أبطال روايتها، فآسيا مثلا مثلها تحب رفع التحديات والعمل بجد ونشاط، أما أمينة فتشبهها في علاقتها القوية بوالدتها. بالمقابل منحت الكلمة أيضا لشخصيات مختلفة تماما عنها، مثل تلك التي تلقت تربية تقليدية، وهو ما لم يكن قدر ريم، لتضيف أن الكتابة عن شخصيات مختلفة، يمكنها من ممارسة تمارين في التعاطف الوجداني، فالكاتب يجد نفسه يتحدث بلسان شخصيات قد تكون مختلفة تماما عنه.

عن بداياتها في الكتابة، ذكرت ريم حبها للكتابة منذ طفولتها، فقد كانت تجد في الكلمات بلسما لها من كل ما يزعجها، كما أن ولعها بالقراءة دفعها إلى أن تخطو خطوتها الأولى، بنشر كتابها الذي كتبته منذ عشر سنوات كاملة، مخافة من أن يُرفض من دور نشر كثيرة، فتفقد حاجتها ورغبتها في الكتابة.

أشارت ريم إلى أن عيشها في بلاد نائية (ماليزيا حاليا)، جعلها بعيدة عن عالم النشر بالجزائر، وحتى بفرنسا، بحكم أنها تكتب باللغة الفرنسية، لكنها تشجعت أخيرا ونشرت روايتها الأولى عن دار البرزخ. أما عن الكتب التي تأثرت بها، والتي شكلت لها زادا في الكتابة، ذكرت المتحدثة كتاب “النبي” لجبران خليل جبران”، بفعل قوة وجمال الكلمات المستعملة، ورواية “عمارة يعقوبيان” لعلاء الأسواني، بسبب تعدد الشخصيات، و"ألف شمس مشرقة” لخالد حسيني، نظرا لموضوعها الحساس وكون صاحبها طبيبا، أي أن تخصصه علمي مثلها.

في هذا السياق، تحدثت الكاتبة عن تخصصها العلمي الذي لم يفقدها شغف الكتابة، بل عكس ذلك تماما، فالكتابة عنصر مهم من حياتها، والدليل كتابتها كل يوم، أبعد من ذلك فقد أصبحت هذه الهواية أو الشغف، عاملا يساهم في توازن حياتها، في حين تأثر حبها للقراءة بضيق الوقت، فلم تعد تقرأ إلا كتابين في السنة.

بالمقابل، كشفت ريم عن حبها لعالم الصورة، خاصة أن والدها مصور محترف، لهذا وضعت على غلاف روايتها، صورة التقطتها بالقصبة، معلنة في ذلك عن عشقها للجزائر العاصمة التي ترعرعت فيها وجعلتها مكان أحداث روايتها، بل أنها جعلت من البهجة شخصية بحالها في هذا الرواية، خاصة خليجها الساحر.

تطرقت الكاتبة إلى السبب الذي دفعها بشدة إلى كتابة هذه الرواية، فحينما ذهبت إلى فرنسا للدراسة والحصول على درجة المعادلة، بعد تخرجها من المدرسة الوطنية متعددة التقنيات، التقت بشخصيات مثقفة، بعض منها سألها عن قدرتها في الاحتفاظ بعقلها، بفعل مخلفات العشرية، وآخرون كانوا يجهلون ما حدث في الجزائر تماما، ليكون رد ريم بكتابة هذا المؤلف الذي لم تشأ أن تركز فيه عن مظاهر العنف، رغم أنها لا تجهل طبعا معاناة الجزائريين في تلك الفترة، وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة، إلا أنها ابتغت تسليط الضوء على مجموعة من الشباب، واصلوا العيش والتفكير في تحقيق أحلامهم، رغم كل شيء.

سبب آخر دفع ريم إلى الكتابة، وهو الأمومة، حيث أرادت من خلال روايتها هذه، أن تعرف أطفالها بالأجواء التي كان يعيش فيها شباب في فترة عصيبة، بعيدا عن كل رغبة في التحليل التاريخي والسياسي لتلك الأوضاع.