معرض رشيد عماني برواق محمد راسم

لوحات تنبض طبيعة وجمالا

لوحات تنبض طبيعة وجمالا
  • 123
لطيفة داريب لطيفة داريب

يحتضن رواق محمد راسم معرضا من 19 لوحة، معظمها عن الطبيعة للفنان الرّسام رشيد عماني، الذي أراد أن يتقاسم ولعه بالمناظر الجميلة مع الجمهور في معرضه المعنون بـ« فن الفرشاة” الذي يُختتم اليوم.

رسم الفنان رشيد عماني الطبيعة بالألوان، فأحسن رسمها، وبيّن حسنها ورونقها؛ حتى يخيَّل للمتلقي أنه سيتمكن من ولوج اللوحات فقط لو ترنح قليلا بجانبها، ربما سيجد نفسه يغوص فيها، ويتنعم برحيق أزهارها، وينتعش بهوائها البارد، ويتروى من مائها العذب، ويركض بين حقولها وعيناه تحدقان بصفاء السماء وكله فرح وسعادة؛ أليس النظر الى عناصر الطبيعة راحة وشفاء من أدران الروح والجسد؟

ورسم الفنان جزءا من حديقة الحامة، تحديدا الممر الذي تتشابك فيه الأشجار العالية وكأنها ترحب بكل زائر لهذه البقعة اللطيفة والمنعشة.  كما رسم تزاوج الجبال بالأراضي الخضراء والنهر الرقراق في لوحة أخرى، فتشعر وكأنك تريد حتما أن تجد نفسك هناك بغمضة عين، لترتاح من وجع المدينة وضوضائها. الأشجار في لوحة أخرى فارعة؛ وكأنها تعانق السماء، يظهر استعدادها لتوديع الشمس، واستضافة الليل. 

ودائما مع المغيب رسم عماني منظرا طبيعيا آخر، تمثل في نهر احتضن أشعة الشمس التي توشك على الزوال واللحاق بأجزاء أخرى من المعمورة. وعلى حواف النهر نجد مجموعة من الأشجار موزعة بشكل منظم؛ وكأنها تحتفي بجريان الماء، وتحرسه من كل عدو مرتقب. وللصحراء أيضا نصيب من اللوحات الزيتية للفنان العصامي، فنجد لوحة عن واحة تتوسط منطقة صحراوية، تتوزع فيها الجبال الصخرية التي تشهد على شموخ هذه المنطقة، التي تنوعت طبيعتها من صخور، ورمال، وماء وخضرة.

لوحة أخرى عن الصحراء في وقت مغيب الشمس، تشعر حينما تراها بحزن الشمس وهي تغادر الصحراء ولو لساعات قليلة؛ بحكم أنها ستعود إليها مسرعة، وبشدة، لكن من الصعب فراق الأحبة. كما لم يتوان الفنان عن رسم الطبيعة بكل حالاتها حتى في صمتها، فرسم مزهريتين في لوحتين ممتلئتين بالأزهار المتنوعة، حينما يراها المتلقي يشعر بالجمال والبهاء.

وبالمقابل، جرّد عماني الطبيعة من ألوانها في لوحات عديدة معروضة في هذه الفعالية، معتمدا فقط على اللونين الأبيض والأسود؛ وكأنه أراد من خلال هذه الفعلة التأكيد على جمال الطبيعة في جميع حالاتها حتى في حالة شجرة مجرّدة من أوراقها رسمها في لوحة؛ وكأنها تريد أن تؤكد لنا أنها شامخة وإن فقدت جزءا منها.

وفي لوحة أخرى بالأبيض والأسود، رسم عماني تعانق الماء بالجبال مع طلّة لنخلتين ترحبان بالزوار. أما في لوحة ثانية على نفس شاكلة اللوحات السابقة، فحاول فيها البدر الاختباء خلف شجرة، لكن هذه الأخيرة لم تشأ أن تخفي جمال صديقها، فأبرزته أمام العلن. وفي لوحة باللونين الأبيض والأسود لكنها مختلفة عن كل اللوحات المعروضة، رسم عماني ظل هيئة خلف آلة موسيقية وترية كبيرة؛ فهل هو العازف، أم أنه يحاول عرض الآلة لبيعها؟ ولماذا لم يشأ رشيد إيضاح تفاصيلها، ورسمها مبهمة هكذا؟

للإشارة، تكشف هذه الأعمال عن فنان يمتلك حسا بصريا واضحا، وقدرة على توظيف الضوء واللون والملمس؛ لخلق لوحات تحمل بعدا جماليا وعاطفيا معا؛ فكل لوحة لا تكتفي بعرض مشهد بصري فحسب، بل تحاول نقل إحساس معيّن، لذلك يمكن اعتبار هذه المجموعة تجربة فنية تعبّر عن تنوع المشاعر الإنسانية، وتعدد طرق رؤية العالم من خلال الفن.