وفاءً للكاتب والمترجم الراحل بوداود عميّ"
مبدعون يخطّون"إشراقات"

- 160

أعلن الكاتب محمد بوزرواطة عن صدور كتاب "إشراقات" عن دار "سامي للنشر والتوزيع"، بمجهود جماعي لعائلة وأصدقاء الرّاحل الأستاذ الكاتب والمُترجم بوداود عميّر رحمه الله. ويتضمّن جزءا كبيرا من مقالاته في الأدب، والثّقافة، والفنّ، والسينما والحياة.
ذكر بوزرواطة أنّ كتاب "إشراقات" (في الأدب والفن والسينما والحياة) جمع نصوصه ونسّقها الروائي سليم عبادو. وقدّمه الشاعر والناقد إدريس بوديبة. كما كتب فيه الأستاذ محمّد عميّر ـ وهو أستاذ جامعي وأخو الفقيد ـ ورصّعه بكلمات في حقّ الكاتب والمترجم المرموق الراحل بوداود عميّر. أصدقاؤه من الكتّاب من جمعية صافية كتّو، وهم الأستاذ الباحث محمّد بوزرواطة، والأستاذ الدكتور بشير خليفي، والأستاذ الدكتور عبد القادر ضيف الله، والرّوائي خيري بختي، وكذلك بنات الفقيد.
وأكّد بوزرواطة أيضا أنّ هذا الكتاب "أمْلَاهُ الغِياب. واستدعته الضّرورة والحاجة المُلحّة؛ استذكارا لوجه عزيز غائب عنَّا لن يعود، فقدناه بسرعة البرق دونما رجعةٍ، كنيزك مشعٍ، انقشعَ بسرعة مذهلةٍ، بعد أن أضَاءَ حياتَنا لفترةٍ زمنية وجيزةٍ، بقبَسٍ من نور المعرفة، ورحيق الفِكر والترجمة".
وتابع: "لو تبَاطأ الموت قليلًا أو تعثَّرت خُطَاه بعض الشيء، أو تأخَّر "الكاتب" في الخروج من بيته، صبيحةَ الإثنين الثالث والعشرين ديسمبر 2024، لَكَانَ هناكَ مُتَّسَعٌ آخَر لأحلام الفقيد الكاتب "بوداود عمير"، ولاستطَالت طموحاته وتطلعَاته أكثر في الكتابة، والترجمة، والتّأليف"؛ "لِذا يأتي كتاب القاص والكاتب سليم عبادو في وقته، ليُنْقِذ ما أمْكَن إنقاذ من تَرِكة الرَّاحل؛ من خلال جَمْعِ ما ترَاكَم من مقالات ومنشورات، في صفحته الخاصّة، وانتشال، ولو جُزْءا ضئيلا، ممَّا تركَه الفقيد بوداود عمير من "كتابات" فيسبوكية كثيرة عبر حسابه الخاص، الذي حرصَ المُقرَّبون منه على أن يظلَّ مفتوحاً على الدوام، وبصورته المبتسمة، المألوفة لدى القُرَّاء؛ كإشارة صريحة على استمرار الحلم، وديمومة المعرفة التي لا ضِفاف لها، ولا شطآن، وهو ما كان ينشدُه الفقيد في كلّ لحظة من حياته، ساعياً بكلّ جهد إلى التعاطي مع كلّ موضوع ومقالة بروح من الموضوعية والنّزاهة النادرة، في ظلّ مشهد جزائري بائسٍ، يكثر فيه الضّجيج والإسفاف"، يضيف بوزرواطة.
كما أشار الكاتب والباحث إلى أنّ هذا الكِتاب من ناحية أخرى، "يعكس وفاءَ كُتّابٍ لكاتبٍ راحلٍ، ما يُعزِّز أكثر الأواصر الوُثقى بين الكُتّاب الجزائريين، ويُعَضِّدُ جسور التّواصل بينهم، ما يجعل الأفق الثقافي الجزائري أكثر انفِسَاحاً، والأرض التي نَدُبُّ فوقها جديرةً بالهَناءَة والعيش".
للإشارة، ضمّ غلاف كتاب "إشراقات"، مقتطفات من شهادات كّتاب ساهموا في تأليف هذا الكتاب، وهم محمد بوزرواطة، والروائي والأكاديمي عبد القادر ضيف الله، الذي كتب: "نم قرير العين والقلب والروح، لأنك صنعت بحضورك مشهدا ثقافيا. ستظل الأجيال القارئة تذكره كل صباح، لأنك كنت تفتح لهم نافذة على كتاب، أو على خبر ثقافي جديد يحدث في العالم".
أما الروائي بختي خيري فقد كتب: "كنت تحرق المسافات وتصل الليل بالنهار لتطلعنا على خبز الثقافة الطازج، قبل أن نقوم من مقامنا يا سيد المقام. من حقك أن ترتاح، وتأخذ كامل وقت نقاهتك أيها الجريح، لتظهر لنا في كامل بهائك السماوي".
وكذا الأستاذ الدكتور بشير خليفي الذي كتب بدوره أن الأستاذ بوداود كان حلو المعشر، وعفّ اللسان، وزاهدا لا يهتم ببهرجة الحياة، ولا بطلائيتها بقدر اهتمامه بالمعرفة والثقافة تحصيلا وتبليغا؛ لذلك نال محبة من عرفه عن قرب أو بعد.
للإشارة، رحل الكاتب والمترجم بوداود عميّر عن الحياة في 23 ديسمبر 2024 بعد تعرضه لحادث سير، ليخلّف رحيله خاصة بعد فرار المعتدي على هذا الكاتب الذي كان يقدم لكل متتبعي صفحته الفايسبوكية، وجبة أدبية عربية وغربية تتضمن ما يُكتب في الصحف والمجلات العالمية، حزنا شديدا.