"من رمال تندوف إلى أسوار الحمراء"

محمد رحال يلاحق ذاكرة الأندلس

محمد رحال يلاحق ذاكرة الأندلس
  • 215
تندوف تندوف

صدر، مؤخرا، للكاتب الدكتور محمد رحال، كتاب جديد يحمل عنوان "من صحراء تندوف إلى حمراء غرناطة" عن دار الدواية للنشر والتوزيع، يقع في 100 صفحة. وهو كتاب في أدب الرحلة، يحكي فيه مشاهداته خلال رحلته إلى الأندلس بأسلوب أدبي وتاريخي.

المؤلَّف الجديد هو الجزء الثاني من سلسلة أدب الرحلة بعد كتابه "من صحراء تندوف إلى أرصفة ميلانو". ويندرج العمل الجديد ضمن أدب الرحلات، لكنه كُتب بعين مخرج سينمائي، وروح باحث في الأثر. ويوثق الكتاب رحلة وجدانية تنطلق من امتداد صحراء تندوف بالجزائر، لتعبر محطات أوروبية حديثة قبل أن تحط الرحال في قلب مدن الأندلس؛ حيث يقتفي طيف الموريسكيين بين أبواب إشبيلية، ومآذن قرطبة، ودموع غرناطة؛ في محاولة جادة لاسترداد ذاكرة موريسكية مفقودة، وتساؤل عميق حول ما بقي من الهوية الوطنية، وأرواح الأجداد بين الحجارة الحمراء.

ويتوزعّ الكتاب على فصول تمزج بين السرد التاريخي والتأملات الوجدانية والرؤية السينمائية للمكان، بحيث يبدأ المحتوى بمفارقة بصرية وفلسفية في فرانكفورت بألمانيا، بين غابات الزجاج وحداثة العصر. ثم ينتقل جنوبا ليغوص قي أندلسيات مفقودة، ويستعرض عبق التاريخ في إشبيلية وقصرها المورق، ورهبة المسجد الجامع في قرطبة، وصولا إلى ذروة الرحلة في غرناطة بين أسوار الحمراء وحي البيازين وقصر "دار الحرة".

كما يثري المحتوى تفاصيل دقيقة عن الأبواب العتيقة، وحوارات حيّة مع السكان المحليين والحرفيين، مستحضرا في طياته أرواح شخصيات تاريخية؛ كابن زيدون، والمعتمد بن عباد، وعائشة الحرة، ليختتم باستراحة تأملية في مدريد قبل العودة إلى أرض الوطن. محمد رحال كاتب وفنان ومخرج سينمائي، يشغل منصب مخرج رئيسي في الإذاعة الجزائرية بتندوف. حاصل على شهادة الدكتوراه من جامعة روما بإيطاليا. ويجمع في مسيرته بين البحث الأكاديمي والإبداع الفني. وله عدة إصدارات أدبية تتنوع بين الشعر، والمسرح، والرواية والبحث التراثي. 


للدكتورة بوخاري خيرة سلسبيل

صدور "شجرة إكوزيوم تنبت من الرماد"

أصدرت الدكتورة بوخاري خيرة سلسبيل، كتابا جديدا موسوما بـ “شجرة إكوزيوم تنبت من الرماد”، عن دار داوة للنشر والتوزيع. وسيكون حاضرًا في الصالون الدولي للكتاب سيلا 2026. ويعبّر الكتاب عن صورة الجزائر التي عرفت عبر تاريخها الطويل، محنًا كثيرة؛ من الاحتلال والاستعمار إلى الكوارث الطبيعية، والابتلاءات المختلفة، لكنها ظلت في كل مرة، تنهض بسواعد أبنائها، وتكتب صفحة جديدة من صفحات المجد والعطاء.

ويتناول الكتاب بأسلوب أدبي يجمع بين السرد التاريخي والتأمل الفكري والبعد الإنساني، محطات مختلفة من تاريخ الجزائر، مستعرضًا كيف كانت المحن دائمًا نقطة انطلاق نحو البناء، وكيف تحولت التضحيات إلى منارات تهدي الأجيال؛ فلا يقف النص عند حدود التأريخ للأحداث، بل يمنحها بعدًا حضاريًا، يجعل القارئ يعيد قراءة تاريخ وطنه من زاوية القوة، والإصرار، والإيمان بالمستقبل. كما يحمل عنوان الكتاب دلالة رمزية عميقة؛ فـ«شجرة إكوزيوم” ليست مجرد شجرة، بل هي استعارة للأرض الجزائرية التي قد تلامسها النيران، لكنها لا تموت، بل تعود لتنبت من جديد أكثر قوة، وصلابة.

وجاءت فكرة هذا المؤلف، حسب المؤلفة، في سياق إنساني ووطني بالغ التأثير، تزامنًا مع موجة الحرائق التي مست عددًا من ولايات الوطن. وخلّفت مشاهد موجعة في النفوس. وأعادت إلى الأذهان صورًا من التضحيات التي طالما صنعت تاريخ الجزائر. ويبرز العمل أهمية الوعي البيئي، مؤكدًا أن الحرائق ليست مجرد خسارة للغابات، بل هي قضية تمس الإنسان، والتاريخ والهوية. ومن الناحية الفكرية يقدم الكتاب رؤية تربوية عميقة، تجعل من الأدب وسيلة لبناء الإنسان، وتعزيز الانتماء الوطني، وترسيخ قيم التضامن والتكافل والإيجابية.

ويؤكد الكتاب أن التاريخ لا يصنعه الأبطال وحدهم، بل يصنعه أيضًا المواطن البسيط، الذي يؤدي واجبه بإخلاص، ويزرع الخير حيثما كان. وقالت صاحبة الكتاب الدكتورة بوخاري إن الهدف من إصدار هذا الكتاب لم يكن استحضار الألم أو الوقوف عند المأساة، وإنما تحويل الحدث إلى قيمة تربوية وفكرية، تؤكد أن الشعوب العظيمة لا تُقاس بما تمر به من أزمات، وإنما بما تمتلكه من قدرة على تجاوزها.