مهرجان الجزائر الإفريقي الأول للمسرح الجامعي
مسرحيتان من موريتانيا والجزائر تستهلان المنافسة
- 141
دليلة مالك
استُهلت المنافسة الرسمية للدورة الأولى من مهرجان الجزائر الإفريقي للمسرح الجامعي، مساء أول أمس، بعرضين مسرحيين من موريتانيا والجزائر، وسط أجواء احتفالية، جمعت طلبة وفنانين جامعيين قدموا من 16 دولة إفريقية، في تظاهرة تهدف إلى تعزيز التبادل الثقافي والإبداعي بين شباب القارة.
احتضن مسرح الجزائر الوسطى العرض الأول بعنوان “شعيرة”، من تأليف وإخراج سلي عبد الفتاح، ممثلًا لجامعة نواكشوط الموريتانية. وتتناول المسرحية، ضمن حدث متخيل بين طالبين جامعيين، قصة رجل وامرأة يتأرجحان بين دفء الذكريات وضغوط الحياة اليومية، حيث يستعيدان بدايات علاقتهما العاطفية قبل الزواج، بينما تتبدل ملامحها تدريجيًا، بفعل المسؤوليات المتزايدة.
ويركز العمل، الذي قُدم بالعربية الفصحى واللهجة الحسانية، على التحولات التي تطرأ على العلاقة الإنسانية، إذ ينغمس الزوج في العمل سعيًا إلى توفير حياة كريمة، فيغدو العمل وسيلته الوحيدة للتعبير عن الحب، في حين يترك غياب الابن فراغًا عاطفيًا يعمق الصمت والتوتر بين الزوجين. ومن خلال حوارات تتراوح بين الحنين والقسوة، يكشف النص هشاشة العلاقات الإنسانية أمام تحديات الواقع، ويطرح تساؤلات حول المسافة الفاصلة بين الأحلام الأولى ومتطلبات الحياة. أما المسرح الوطني الجزائري “محيي الدين بشطارزي”، فاحتضن العرض الثاني “سحر مرخص”، من إخراج رمزي دفوس، عن نص “العيطة” للكاتب الراحل امحمد بن قطاف، ممثلًا لمديرية الخدمات الجامعية عين الباي بقسنطينة.
وتدور أحداث المسرحية داخل فضاء رمزي، تقوده “ساحرة” ومساعدتها، حيث يتحول السحر إلى استعارة فنية، تكشف الآليات الخفية التي تتحكم في المجتمع، وتعيد تشكيل وعي الإنسان. ومن خلال شخصيات تمثل العاطل عن العمل، والمرأة، وصانع المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، والسياسي، والمواطن البسيط، ينسج العرض سلسلة من المواقف الساخرة، التي تعكس قضايا اجتماعية وإنسانية معاصرة.
ويطرح العمل موضوعات البطالة والعزوبية والعلاقات بين الرجل والمرأة، إلى جانب هيمنة الخطاب الإعلامي، وانتشار الكذب، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، والتهميش، وضياع الحقيقة وسط الشعارات والوعود، مقدمًا هذه القضايا في قالب، يجمع بين الكوميديا السوداء والدراما والرمزية، مع كسر الجدار الرابع وإشراك الجمهور في التأمل والنقاش.
ومع تصاعد الأحداث، تكشف المسرحية، أن السحر الحقيقي لا يكمن في الخدع والشعوذة، وإنما في قدرة الأفكار والعادات والخطابات الموجهة على تشكيل العقول، ودفع الأفراد إلى تقبل الوهم بوصفه حقيقة. ويختتم العرض، بطرح سؤال مفتوح، حول المسؤول عن فقدان المجتمع لوعيه، مؤكدًا أن أخطر أشكال السحر، هو ذلك الذي يدفع الإنسان إلى التخلي عن التفكير النقدي والاستسلام للصمت والتبعية.
المهرجان الوطني للزي الجزائري الثامن
"الجبة" و"البلوزة" في واجهة التوثيق
كشفت محافظة المهرجان الثقافي الوطني للزي الجزائري، فايزة رياش، أمس بقصر "رياس البحر"، في الجزائر العاصمة، عن تفاصيل الدورة الجديدة من التظاهرة، والتي ستجري وقائعها في الفترة الممتدة من 20 إلى 23 جويلية الجاري، إذ أكدت أن الدورة الثامنة من المهرجان مرفوعة لـ"الجبة" و"البلوزة"، ضمن شعار عالي "تصاميم إبداعية لهوية أصيلة".
تتمثل فلسفة المهرجان، وفقا للمحافظة فايزة رياش، في جعل برنامجه توثيقا للزي الجزائري، وصونا من أي محاولات للنصب، لذلك يرتكز هذا الحدث على الجانب الأكاديمي أكثر، من خلال تنظيم ندوتين، "البلوزة" وإبرازها على أنها لباس لا يزال قائما، لتعزيز تسجيله لدى "اليونسكو"، أما الندوة الثانية، فتتعلق بدور المجتمع المدني في الحفاظ على "البلوزة"، وستكون تحسيسية بالدرجة الأولى، بخصوص منع الاتجار بالأزياء التقليدية. وحسب المتحدثة أيضا، سيقام ملتقى حول الأمن الثقافي والتحديات في زمن التحول الرقمي. كما سيكون لموضوع "الجبة" محور أكاديمي وجلسة للحديث عنه، على أنه لباس موجود في كل القطر الجزائري.
وأكدت المحافظة، ضبط برنامج ثري لحساب هذه الدورة، بمشاركة حرفيين ومصممين من عشرين ولاية، ومن الجالية الجزائرية بالخارج، ذلك أن دور الحفاظ على الموروث الملبسي الجزائري يحتاج لكل الجزائريين، أينما كانوا. وكشفت رياش، أن حفل الافتتاح سيشهد عرضا للأزياء، موزع على ثلاث لوحات، الأولى ستكون شاملة لمعظم الأزياء الجزائرية التقليدية، اللوحة الثانية ستكون بالتصاميم العصرية، أما اللوحة الأخيرة فهي موجهة لـ"البلوزة". وتحدثت رياش، عن ورشة تكوينية هامة، حول ترميم المنسوج الخاص بالزي القديم، موجهة لطلبة علم الأثار والتراث. وعن حفل الافتتاح، عادت لتكشف عن مشاركة مريم بن علال وفرقة المداحات، اللواتي ساهمن في حفظ لباس "البلوزة"، وفقا للمتحدثة.