في ندوة صحفية بالمسرح الوطني اليوم
مشروع "حلم" تكشف حصيلة التجربة وآفاقها
- 138
دليلة مالك
يحتضن المسرح الوطني الجزائري، صبيحة اليوم، ندوة صحفية، للإعلان الرسمي عن انطلاق الموسم الرابع من مشروع التنمية المسرحية "حلم"، أحد أبرز المبادرات الثقافية التي راهنت، منذ انطلاقها، على المدرسة، كحاضنة أولى للفعل المسرحي.
كما ستكون الندوة، فرصة للقاء مباشر مع صاحب المشروع، وبعض أفراد طاقم العمل، الذين سيقدمون شهاداتهم حول التحديات التي واجهتهم، والنجاحات التي تحققت، في تجربة تراهن، قبل كل شيء، على الإنسان… الطفل تحديدا. يبرز مشروع "حلم" كمبادرة، تسعى إلى إعادة الاعتبار للمسرح كوسيلة للتربية والتنشئة، وليس فقط كفن للعرض. هو مشروع يراهن على الطفل كفاعل ثقافي مستقبلي، وعلى المدرسة كفضاء لإنتاج الجمال والمعنى.
اللقاء، الذي يشرف عليه كل من مدير مؤسسة "المخ واي آرت"، حسين مختار، صاحب المشروع، ومدير المسرح الوطني الجزائري محمد يحياوي، سيجمع ممثلي وسائل الإعلام وفاعلين في الحقل الثقافي، في محطة تقييمية واستشرافية في آن واحد، تُعرض خلالها حصيلة ثلاث مواسم سابقة، وتُكشف تفاصيل الطبعة الجديدة، التي اختارت ولاية تيبازة فضاءً لاحتضانها.
لم يكن "حلم" مجرد عنوان لمشروع عابر، بل تجربة ميدانية نمت بهدوء وثبات، منذ أولى خطواتها بولاية معسكر، قبل أن تتوسع في موسميها الثاني والثالث بولاية بشار، حيث راكمت رصيداً معتبراً من التجارب التربوية والفنية. واليوم، تحط هذه المبادرة رحالها بولاية تيبازة، في محاولة جديدة لمد جسور المسرح نحو فضاءات تربوية أخرى، وإشراك أكبر عدد ممكن من الأطفال في مغامرة الإبداع.
ويرتكز مشروع "حلم" في جوهره، على العمل القاعدي داخل المؤسسات التربوية، حيث سيتضمن البرنامج هذه السنة، تنظيم ورشات تكوينية لفائدة تلاميذ 14 مدرسة ابتدائية، موزعة عبر بلديات تيبازة، القليعة وبوسماعيل. وهي ورشات لا تقتصر على الجانب التقني في التمثيل، بل تعتمد مقاربات شاملة، تجمع بين البعد الفني والنفسي والاجتماعي، وصولاً إلى إدماج البعد البيئي في بعض الأنشطة. وسيتم، ضمن هذا المسار، تشكيل فرق مسرحية مدرسية، تُمنح فرصة التعبير عن انشغالاتها ورؤاها، من خلال عروض مسرحية قصيرة، تُرافقها عملية تأطير مستمرة من قبل مختصين وفنانين، ما يتيح للأطفال خوض تجربة فنية متكاملة، تتجاوز حدود الترفيه، إلى بناء الشخصية وتنمية الحس النقدي وروح العمل الجماعي.
وكما جرت العادة في المواسم السابقة، سيُختتم مشروع "حلم" بتنظيم مهرجان مسرحي مدرسي، يُعد بمثابة تتويج لمسار طويل من التكوين والتجريب، حيث تتلاقى الفرق المشاركة، لتقديم أعمالها أمام جمهور من الأولياء والمختصين والمهتمين بالشأن الثقافي. لحظة ينتظر أن تعكس، بكل صدق، ثمار العمل البيداغوجي والفني، الذي رافق التلاميذ طيلة أسابيع. يشارك في هذه المبادرة، كل من جمعية مسرح الحارة والمعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري، إلى جانب مديريات البيئة والشباب والرياضة، في تأكيد واضح على أن الفعل الثقافي لم يعد شأناً قطاعياً ضيقاً، بل مشروعاً مجتمعياً، يقتضي تضافر الجهود وتكامل الرؤى.