السينمائي ميشال سارسو لـ«المساء":

من الضروري إنتاج أفلام تمس الجمهور

من الضروري إنتاج أفلام تمس الجمهور
  • 1000
حاورته: لطيفة داريب حاورته: لطيفة داريب

ميشال سارسو، دكتور دولة، درّس السينما في عدة جامعات فرنسية، له العديد من الإصدارات الخاصة بالفن السابع، مثل "روبرتو روسيليني" و«الاقتباس السينماتوغرافي للنصوص الأدبية، نظريات القراءة" وآخرها "الأدب في السينما العربية" بالتعاون مع الناقد الجزائري أحمد بجاوي. كما كتب العديد من المقالات في مجلة "سينما أكسيون".

«المساء" التقت بالدكتور ميشال سارسو، على هامش مشاركته في لجنة تحكيم الطبعة الأخيرة للمهرجان الدولي للسينما وأجرت معه هذا الحوار:

❊❊ صدر لك رفقة الناقد الجزائري محمد بجاوي، كتاب عن الأدب في السينما العربية، ماذا تقصد بالضبط بالسينما العربية؟

— ❊يجمع المؤلف الذي صدر بتوقيعي رفقة صديقي بجاوي، العديد من المقالات التي تتناول السينما العربية، وأقصد بالسينما العربية، تلك التي تصنع في الدول الناطقة باللغة العربية والتي تحمل ثقافة عربية، بالتالي لا تمس مثلا لا إيران ولا تركيا، لكن يمكن أن نعني بالسينما العربية أمورا أخرى أقل بساطة من التعريف السابق، بالتالي تكون أكثر تعقيدا.

❊❊ في حال اقتباس الفيلم لرواية ما، هل أنت مع المحافظة على الأحداث كما هي، أم تقديم رؤية أخرى لها قد تكون مختلفة تماما عن الأصل؟

—❊ أنا ضد القص واللصق التي يمكن أن يعتمدها كاتب السيناريو، أي أن يأخذ الأحداث الأصلية ويسقطها في الفيلم من دون إجراء أي تجديد أو تغيير، بل يجب أن يعمل الكاتب والمخرج على تقديم قراءة أخرى وإن كانت مختلفة عن القصة الأصل.

❊❊ هل تؤمن بقدرة السينما على تغيير العقليات والذهنيات السائدة في مجتمع ما؟

—❊  يمكن للفن السابع أن يغير في ذهنية شخص معين، لكن أن يحدث ذلك بالنسبة لعامة الناس، فأعتقد أنه صعب جدا وربما قد يتحقق في المدى البعيد، لكنني أريد أن أؤكد على أهمية السينما في تحريك الأمور بدلا من تغييرها.

❊❊ هل حدث أن نفرت من فيلم رغم جودته فنيا وتقنيا؟

— ❊ نعم يمكن أن لا يعجبني فيلم رغم جودته لأنه قد يمس موضوعا لا يناسب ثقافتي ولا حتى شخصي، أي أنه يدافع على قيّم بعيدة عني، وإذا كتبت عن هذا الفيلم فسأشرح أسباب عدم إعجابي به ولن أقتصر على جملة "لا يعجبني".

❊❊ لماذا تعرف بعض الدول، مثل الولايات المتحدة الأمريكية والهند ونيجيريا، حركة كبيرة في الفن السابع؟

— ❊ أعتقد أن هذه الدول تهتم بإنتاج أفلام تمس الجمهور، مثل تلك التي تتناول مواضيع اجتماعية وبوليسية وأخرى كوميدية يعشقها الجمهور، لهذا لا بد من تلبية رغبات هذا الأخير وعدم احتقاره والاقتصار على صنع أفلام ثقافية، بل من الضروري العمل على إنتاج أفلام تحكي قصة عبر شخصيات مختلفة.

❊❊ هل تعتقد أن الإنتاج المشترك للأفلام يمنح لصاحب المال القدرة على تمرير رسائله وإن كانت ضد بلد الطرف الآخر؟

— ❊ صحيح أن الإنتاج المشترك مجازفة، يمكّن صاحب المال الوفير من فرض أرائه، لكن لا يجب تضخيم الأمور ولا تعميمها، لأن كل الأمور يمكن أن تتم، بالتي هي أحسن من خلال التفاوض بين المخرج والمنتجين، كما أن بعض الأفلام لا يمكن لها أن تتم إلا من خلال الإنتاج المشترك.

❊❊ ماذا تعرف عن السينما الجزائرية؟

❊شاهدت الكثير من الأفلام الجزائرية منذ بداياتها، أعتقد أن هناك موجة جديدة بدأت مع الألفية الثانية مع مخرجين شباب يحاولون تقديم نمط جديد من الفن السابع الجزائري، أذكر فيلم "مسخرة" لالياس سالم، الذي عالج قضايا اجتماعية بطريقة كوميدية، وهو ما لم نشهده في السينما الجزائرية منذ مدة.

❊❊ ماذا عن فيلم "البئر" للطفي بوشوشي الذي يمثل الجزائر في الأوسكار؟

❊— شاهدت فيلم "البئر"، وهو جيد لكنه صعب من ناحية موضوعه الذي يحكي عن حقبة تاريخية مأساوية ونعرفها جميعنا، السؤال هل يمس هذا الموضوع الجمهور في الفترة الحالية؟ 

❊❊ من سؤالك هذا ينبثق سؤال آخر: هل تعتقد أن الشاب الجزائري تهمه مشاهدة الأفلام التاريخية؟

—❊ لست متأكدا من ذلك، طبعا لا أملك براهين، لكنني أعتقد أن الشباب يريدون أكثر، أفلاما تتناول واقعهم الاجتماعي وحياتهم اليومية، نعم يجب التطرق إلى المواضيع التاريخية، لكن من المهم أكثر الحديث عن مشاكل شباب اليوم.

❊❊ عودة إلى السينما العربية، هل ما زلت تتابعها وكيف ترى واقعها؟

—❊ أتابع السينما العربية رغم أنني لا أتقن العربية الكلاسيكية إلا بعض الكلمات العامية، أعتقد أن السينما المصرية كانت في زمن ما عظيمة، لكنها لم تعد كذلك، لأنها خرجت عن المواضيع التي كانت تقدمها، مثل الكوميديا والأفلام الغنائية والميلودراما، كما أنها اتجهت أكثر إلى تقديم المسلسلات.

❊❊ ماذا عن واقع السينما الفرنسية؟

— ❊من الجانب الاقتصادي، السينما الفرنسية بخير لأنها تنتج الكثير من الأفلام، كما أنها تعد البلد الأوروبي الأفضل في مقاومة الأفلام القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية، لكنني أعتقد أنها تقدم أفلاما لا تمس الجمهور عكس الأمريكية، بل تهتم بالأفلام الثقافية وهو ما أعتبره خطأ.