جمعية الدراسات الفلسفية (فرع المسيلة)
ندوة حول أعلام الفكر في الجزائر
- 980
لطيفة داريب
نظمت الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية فرع المسيلة بالتنسيق مع النادي الأدبي "الجليس" لبلدية عين الخضراء، ندوة فكرية حول أعلام الفكر الجزائري، احتفاء بصدور الدفعة الأولى من سلسلة أعلام الفكر في الجزائر، الصادرة عن دار الوطن اليوم. وبالمناسبة، ألقى السيد عبد النور شرقي رئيس الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية، فرع مسيلة، كلمة، تحدّث فيها عن أهمية الاشتغال على أقلام الفكر الجزائري، مشيرا إلى أن هذا العمل هو من صميم مبتغى وهدف الجمعية منذ تأسيسها سنة 2012. وأضاف أن الفعاليات الثقافية والفكرية التي نظمتها الجمعية فرع مسيلة، كان الاهتمام فيها موجها نحو طلبة البكالوريا، من خلال التوجيهات التربوية والمنهجية، تحضيرا لامتحان البكالوريا، منوها في هذا الصدد، بأعضاء الجمعية فرع المسيلة بحيويتهم وجهودهم في تنظيم هذه الندوات، والسهر على استمراريتها.
وكانت أول مداخلة للروائي كمال قرور مدير دار "الوطن اليوم"، قدم من خلالها تعريفا بالمشروع "مشروع سلسلة أعلام الفكر في الجزائر" الذي تبنته الدار، وهو التعريف بأعلام الفكر الجزائري في اختصاصات متعددة: الأدب، والفلسفة، والعلوم الإنسانية والاجتماعية، والفنون والفقه. التحدي الذي رفعته الدار، حسب قرور، هو إصدار ألف كتاب تعريفا بأعلام الفكر خلال ثلاث سنوات القادمة. والفكرة، كما قال، كانت تراوده منذ سنوات، لكن بعض الصعوبات عملت على تأخير المشروع. وإلى حد الآن صدر من السلسلة 11 كتابا. وفي الأيام القادمة ستصدر دفعة جديدة من السلسلة. وعلى مدار السنوات القليلة القادمة يأمل في الوصول إلى إصدار ألف عنوان، يعالج أفكار ألف علَم من أعلام الفكر. ومن جهته، تعرّض الدكتور عمر بوساحة رئيس الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية في مداخلته، للعمل الذي تقوم به دار "الوطن اليوم"، واعتبره عملا مضافا إلى الجهود التي قامت بها الجمعية الجزائرية للدراسات الفلسفية بفروعها، على مدار عشر سنوات منذ تأسيسها. وأشار إلى أن الهدف الذي قامت من أجله الجمعية هو التعريف بالفكر الجزائري، وإبراز أهم رموزه، ومطارحة أفكارهم. كما تطرق في مداخلته لأهم محطات الفكر الجزائري بعد ثورة التحرير، ممثلا في بعض الأعلام التي برزت حينها، أمثال عبد الله شريط، ومولود قاسم نايت بلقاسم، ومالك بن نبي، ومحمد أركون، وأبوالقاسم سعد الله، وكريبع النبهاني، والبشير الإبراهيمي وابن باديس وغيرهم. وكان كل واحد من هؤلاء يمثل مدرسة فكرية قائمة بذاتها.
وناقش الدكتور فارح مسرحي في مداخلته، فكرة التأليف حول أعلام الفكر الجزائري، والتي اعتبرها بمثابة المصالحة مع الذات والتاريخ، لأننا إذا أردنا أن نتحدث عن فكر جزائري لا بد أن ننطلق من إحياء هذا التراث ومدارسه، وتعريف الأجيال القادمة بتاريخ فكرنا وثقافتنا، إضافة إلى أن الحديث عن وجود فكر جزائري من عدمه، يجب أن ينطلق من الحفر في أفكار هؤلاء، والتأسيس عليها. ولذلك حث الدكتور فارح المشتغلين في الحقل الفلسفي الجزائري والباحثين في هذا المجال، على الاهتمام بهؤلاء الأعلام ليس في الفلسفة والعلوم الإنسانية والاجتماعية فحسب، وإنما في جميع الميادين والتخصصات، لإحداث ثورة فكرية، تكون منطلقا إلى النهضة المرجوة، مستدلا في ذلك بمقولة عبد الرحمن بوقاف: “الثورة التي لا توجهها النصوص يستولي عليها اللصوص". أما الدكتور موسى بن سماعين فقد تطرق في مداخلته، لما جاء في إصداره حول مصطفى الأشرف. واعتبر أن الموضوعات التي طرقها واشتغل عليها، تجعل منه فيلسوفا، حيث انخرط في هموم المجتمع الجزائري. وقدّم الكثير للثورة، وهو أحد الخمسة الذين اعتُقلوا في حادثة اختطاف الطائرة. هذا المثقف السياسي كان له دور في بناء الدولة الحديثة، وفي كل زاوية من زواياها له بصمة، فهو منخرط إلى حد النخاع، في القضايا الجزائرية المصيرية.