سينماتيك الجزائر تحتفل بعيد ميلادها 61... عادل مخالفة لـ«المساء”:

وقفة عرفان لمن ساهم في حماية الذاكرة السينمائية الوطنية

وقفة عرفان لمن ساهم في حماية الذاكرة السينمائية الوطنية
مدير سينيماتيك الجزائر، الأستاذ عادل مخالفية
  • 215
لطيفة داريب لطيفة داريب

قال مدير سينيماتيك الجزائر، الأستاذ عادل مخالفية، في تصريح لـ"المساء”، بمناسبة الاحتفاء بالذكرى الحادية والستين لإنشاء السينيماتيك، إن هذه المناسبة تمثل قبل كل شيء، وقفة وفاء وعرفان لكل من ساهم في بناء وحماية الذاكرة السينمائية الوطنية، من مسيرين ومديرين وموظفين، إضافة إلى الترحم على من رحلوا، بعد أن تركوا بصمتهم في تاريخ هذا الصرح السينمائي الكبير.

أوضح مخالفية، على هامش الاحتفاء بمرور 61 سنة على إنشاء سينيماتيك (23 جانفي 1965)، أن هذا النشاط لا يقتصر على الطابع الرمزي، بل هو تأكيد على الاعتراف بالجهود التي بُذلت عبر عقود من الزمن، لصون التراث السمعي البصري، مشيرا إلى أسماء بارزة تعاقبت على تسيير المؤسسة، وقدمت الكثير للسينما الجزائرية، من بينهم إطارات وموظفون تميزوا بتفانيهم ومعرفتهم الدقيقة بأرشيف سينيماتيك، ومن بينهم الراحلان محي الدين موساوي وأحمد حسين، إضافة إلى مديرين آخرين للصرح، وهم بوجمعة كراش، سميان وسليم عقار. 

وفيما يخص آفاق العمل، شدد مدير سينماتيك الجزائر، على أن المرحلة القادمة ستشهد تسريع وتيرة رقمنة الأرشيف السينمائي، باعتبارها أولوية استراتيجية للمركز الجزائري للسينما، رغم الصعوبات التقنية والإدارية التي واجهت المشروع سابقا، خاصة ما تعلق بتجهيزات الرقمنة والإجراءات التنظيمية. كما أشار إلى مشاريع أخرى، تهدف إلى إعادة إحياء الثقافة السينمائية، من خلال تشبيك قاعات السينما وخلق شبكة وطنية وفيدرالية لنوادي السينما، تسعى إلى تقريب الفيلم الكلاسيكي والوطني من الجمهور، خاصة فئتي الأطفال والشباب. واعتبر أن الإقبال الكبير الذي شهدته تظاهرات، مثل أيام الفيلم الجزائري ـ الإيطالي، دليل واضح على تعطش الجمهور للسينما ذات القيمة الفنية والذاكرة الجماعية.

في سياق التكوين، كشف المدير عن إبرام اتفاقيات مع عدد من الجامعات ومعاهد الفنون، من بينها جامعة الجزائر “3” ومعاهد متخصصة، بهدف الربط بين التكوين الأكاديمي النظري والممارسة الميدانية، عبر إشراك مهنيين ذوي خبرة في مجالات الإخراج، التصوير، المونتاج، التمثيل وكتابة السيناريو. وختم مدير سينيماتيك تصريحه، بالتأكيد على أن هذه الجهود تندرج ضمن مخرجات الجلسات الوطنية للسينما، التي أوصى بها رئيس الجمهورية، والرامية إلى النهوض الشامل بالقطاع، وفتح آفاق حقيقية لبناء صناعة سينمائية جزائرية، قادرة على مواكبة الساحة الدولية في المستقبل القريب.

بالمقابل، كُرمت بالمناسبة، أسماء وزانة كان لها باع في سينيماتيك، وهي الناقد أحمد بجاوي الذي صرح بأن سينيماتيك بيته الثاني والتلفزيون الجزائري بيته الآخر، مضيفا أنه بعد تخرجه من المعهد العالي للسينما بباريس، التحق مباشرة بسينيماتيك، أي عام 1966، واحتك بكبار السينمائيين هناك، كما أكد أن شهرة المخرج المصري يوسف شاهين انطلقت من سينيماتيك. وتحدث بجاوي عن العروض المتواصلة التي كانت تقدم بسينيماتيك، والتي كان عددها أحيانا يصل إلى ستة عروض في اليوم الواحد، متمنيا أن يعود هذا الفضاء إلى سابق مجده، مؤكدا أن السينما الجزائرية محتاجة إلى سينيماتيك.

أما الأستاذ والمدير الأسبق للسينماتيك، حاج حسان، فقد تحدث عن أول مدير للسينماتيك، وهو أحمد حسين خريج المعهد العالي للسينما بباريس، الذي أدار هذا الصرح في الفترة الممتدة من 23 جانفي 1965 إلى عام 1978، وهي الفترة التي احتضنت مخرجين جزائريين قدموا أعمالا قيمة، كما كانت بالفعل فضاء للحرية، فقد كانت تستقطب المخرجين العالمين، ومن بينهم من مُنعت أفلامهم من العرض في بلدانهم.

بدورها، قالت المتخصصة في السينما، الأستاذة خيرة بودهان، إنها من خلال هذه الفعالية، شعرت بأنها عادت 50 سنة إلى الوراء، وهي التي اشتغلت في سينيماتيك لمدة 40 سنة كاملة، مشيرة إلى أن المخرجين استفادوا من تكوين تطبيقي على مستوى سينيماتيك. كما تطرقت إلى توظيف المدير والمجاهد أحمد حسين للمجاهدين الذين كان محكوم عليهم بالإعدام، في سينيماتيك، ومن بينهم مرسالي عبد الغني وموساوي الياس وعبد الرزاق موساوي وأحمد حسبلاوي ونور الدين جنات، بالإضافة إلى المجاهدة لويزة إيغيل أحريز، التي كانت سكرتيرة له.

بوعلام .. سمع كلش

في ختام هذا اليوم الاحتفائي، عُرض فيلم قصير، من إخراج عزيز بوكروني وخالد بوناب، بعنوان “بوعلام سمع كلش”، عن الراحل بوعلام بوخوفان، الذي كان عاملا متعدد المهام بسينيماتيك، والتي قضى فيها كل حياته، حتى أنه كان ينام فيها. ظهر بوعلام في الفيلم وهو رجل أصم وأبكم، يجلس في مدخل سينيماتيك يحتسي قهوته، أما في الليل، فيشاهد الأفلام القديمة مثل فيلم “عطلة المفتش طاهر” لموسى حداد، وسط صور له مع أسماء وازنة في الفن السابع، وأخرى ملصقات لأفلام عالمية، كان لها نصيب من العرض في هذه القاعة، وكأنه احتمى بهذه القاعة، حتى في زمن العشرية السوداء، وأصبح هو سينيماتيك، والعكس صحيح.