مجلس الأمة يتحفظ على 11 مادة ضمن مشروع قانون المرور الجديد

إزالة الطابع الجنائي ومراجعة العقوبات والغرامات

إزالة الطابع الجنائي ومراجعة العقوبات والغرامات
  • 205
زين الدين زديغة زين الدين زديغة

❊ إحالة المواد المتحفظ عليها على لجنة متساوية الأعضاء بين غرفتي البرلمان

❊ انسجام السياسة الجنائية الحديثة للدولة ومتطلبات العدالة في العقوبة

تحفظ مجلس الأمة، أمس، واستبعد من المصادقة على مشروع قانون المرور، 11 مادة، حيث أشار رئيس المجلس، عزوز ناصري، إلى أن  المواد غير المصادق عليها بالإجماع، ستطبق عليها الإجراءات الدستورية والقانونية المعمول بها، ولاسيما المادة 145 الفقرة 5 من الدستور، والمواد من 88 إلى 98 من القانون العضوي رقم 12-16 المعدل والمتمم، والمتعلقة بإحالتها على لجنة متساوية الأعضاء بين غرفتي البرلمان.

دعت لجنة التجهيز والتنمية المحلية في تقريرها التكميلي بخصوص مشروع قانون المرور، إلى مراجعة 11 مادة لإزالة الطابع الجنائي عن النصّ ومراجعة بعض العقوبات والغرامات بما ينسجم مع السياسة الجنائية الحديثة للدولة، ومتطلبات التناسب والعدالة في العقوبة، وبما يكفل تحقيق التوازن المنشود بين الردع والوقاية، وبما يعزز قابلية النص للتطبيق، ويكرس الثقافة القانونية المؤطرة لحركة المرور. ويتعلق الأمر، بالمواد 104، 119، 121، 124، 125، 127، 128، 129، 161، 166 و170، فيما صوت أعضاء المجلس على باقي مواد القانون بالإجماع.

ومن بين المواد المتحفظ عليها المادة 104 التي تصنف الجرائم الخاصة بمخالفة قواعد حركة المرور حسب خطورتها إلى مخالفات وجنح وجنايات، والمادة 119 التي تنص على أنه في حالة ارتكاب جنحة أو جناية منصوص عليها في القانون يجب أن يرسل العون الذي عاين الجريمة بغير تمهل محضر المعاينة في شكل ورقي أو إلكتروني إلى وكيل الجمهورية المختص إقليميا وتطبق في هذه الحالة أحكام قانون الإجراءات الجزائية.

وجاء في التقرير التكميلي أنه "واعتبارا لأن أعضاء مجلس الأمة قد ثمنوا في مداخلاتهم المقاصد العامة للنص، وسجلوا في المقابل تحفظات بشأن بعض أحكامه، داعين إلى إعادة النظر فيها بما ينسجم مع توجيهات، رئيس الجمهورية، الرامية إلى تحديث السياسة الجنائية، وترشيد اللجوء إلى العقوبات السالبة للحرية وتكريس مبدأ التناسب في العقوبة، ولاسيما من خلال إزالة الطابع الجنائي عن مخالفات مرورية، ومراجعة منظومة العقوبات والغرامات بما يحقق التوازن بين متطلبات الردع والوقاية واحترام الحقوق والحريات".

وأوضح التقرير التكميلي في نصه أهمية اعتماد مقاربة تشاركية في إعداد النصوص التشريعية ذات الصلة بالحياة اليومية للمواطن، من خلال الإصغاء لانشغالات الفاعلين الميدانيين، ومهنيي النقل وممثلي المجتمع المدني، وأخذها بعين الاعتبار فإن اللجنة ترى أن المراجعة الشاملة لقانون المرور لم تعد مجرد خيار تشريعي، بل أضحت ضرورة حتمتها التطوّرات الخطيرة والمتسارعة التي تعرفها الطريق، باعتبارها فضاء عموميا مشتركا، تتقاطع فيه الواجبات والحقوق، ويستوجب تنظيمه وضبطه وفق قواعد واضحة وصارمة تكفل سلامة مستعمليه وتضمن الانضباط واحترام النظام العام.

وترى اللجنة أن النص لم يقتصر على المعالجة الجزئية أو الظرفية لإشكالية حوادث المرور، بل جاء بمقاربة شاملة ومندمجة تستهدف مختلف مكوّنات منظومة النقل الوطنية، من سائقين وراجلين، ومهنيين للنقل، ومؤسسات التكوين، وهيئات الرقابة، وجماعات محلية، وبنى تحتية، تنفيذا للمقاربة الشاملة التي حددها رئيس الجمهورية، بما يعكس توجها تشريعيا يرمي إلى الانتقال من منطق رد الفعل إلى منطق الوقاية والاستباق.

وأكدت اللجنة أن فعالية النصّ تبقى مرهونة بحسن تطبيقه وتكامل آلياته، وبمدى تجسيد مرافقة حقيقية له، قوامها التحسيس والتوعية المرورية، وتعزيز التكوين، وتحديث وسائل المراقبة، وصيانة البنى التحتية للشبكة الطرقية، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات المتدخلة، واعتماد فضيلة الاستماع والحوار مع الفاعلين ومهنيي قطاع النقل، بما يجعل من الطريق فضاء آمنا ومنظما، ويسهم في التقليص الفعلي والمستدام لحوادث المرور وآثارها البشرية والاجتماعية والاقتصادية.