في إطار رؤية متكاملة لتعزيز الاقتصاد الوطني.. خبراء لـ "المساء":
إصلاحات استراتيجية لعصرنة المعاملات المالية
- 131
أسماء منور
❊ تيغرسي: قرارات هامة لحماية احتياطي الصرف والحد من المضاربة
❊ منحة السفر بالبطاقة البنكية آلية لتنظيم سوق الصرف وتعزيز الشفافية
❊ بوحرب: خلق بيئة تشريعية ومالية متكاملة دعم لريادة الأعمال
❊ المؤسسات الناشئة تحظى بأولوية ضمن السياسات العمومية للدولة
أكد خبراء في الاقتصاد والمالية، أن مخرجات اجتماع مجلس الوزراء الأخير تعكس مواصلة الدولة لإصلاحات هيكلية عميقة وتستهدف تعزيز الاقتصاد الوطني، سواء من خلال دعم منظومة المؤسسات الناشئة وترقية الابتكار، أو عبر عصرنة المنظومة البنكية وتحديث آليات صرف منحة السفر، بما يكرّس الانتقال نحو اقتصاد أكثر تنافسية وشفافية، ويعزّز مقومات النمو المستدام، كما تعكس القرارات رؤية استراتيجية متكاملة ترمي إلى تحسين مناخ الاستثمار.
اعتبر الخبير الاقتصادي هواري تيغرسي، أن قرار مجلس الوزراء الأخير، القاضي باعتماد البطاقة البنكية لصرف منحة السفر بشكل مؤقت، يندرج ضمن مسار الإصلاحات المالية والرقمية التي باشرتها الدولة لتحديث المنظومة البنكية وعصرنة وسائل الدفع، مؤكدا أن هذا الإجراء يتجاوز كونه ترتيبا مصرفيا، وإنما يعد آلية لتنظيم سوق الصرف وتعزيز الشفافية في تداول العملة الصعبة.
أوضح تيغرسي في اتصال مع "المساء"، أن اعتماد البطاقات البنكية لصرف المنحة من شأنه تحقيق جملة من الأهداف في آن واحد، على رأسها تقليص المضاربة في السوق الموازية للعملة، وضمان وصول المنحة إلى مستحقيها الحقيقيين، إلى جانب تشجيع المواطنين على استعمال وسائل الدفع الإلكتروني خارج الوطن، بما ينسجم مع التوجه الوطني نحو رقمنة المعاملات المالية وتقليص الاعتماد على السيولة النقدية.
وأشار إلى أن مخرجات مجلس الوزراء تؤكد وجود إرادة حقيقية لمواصلة إصلاح القطاع المالي وتكييفه مع المعايير الحديثة، إلا أن نجاح هذا القرار يبقى مرتبطا باستكمال جملة من التدابير المرافقة، في مقدمتها تعميم البطاقات البنكية الدولية، ورفع سقوف الدفع والسحب الإلكتروني بما يتناسب مع احتياجات المسافرين، وتحسين جودة الخدمات البنكية داخل الجزائر، بالإضافة إلى تسهيل عمليات شحن البطاقات قبل السفر، فضلا عن إطلاق حملات توعية لفائدة المواطنين لتعريفهم بكيفية استخدام هذه البطاقات والاستفادة منها أثناء تنقلاتهم إلى الخارج، بما يضمن التطبيق الفعلي والناجع لهذا الإصلاح.
من جهته، أكد البروفيسور حكيم بوحرب، أستاذ المالية والاقتصاد بجامعة البليدة 2، أن مخرجات اجتماع مجلس الوزراء الأخير، تؤكد مواصلة الدولة تعزيز منظومة دعم المؤسسات الناشئة، باعتبارها ركيزة أساسية لتنويع الاقتصاد الوطني، وتعزيز الابتكار، ورفع تنافسية الاقتصاد الجزائري، مشيرا إلى أن التجربة الجزائرية في هذا المجال تعد من التجارب الرائدة على المستوى الإفريقي.
وأوضح أن هذا التميز يعود إلى جملة من العوامل، في مقدمتها إعادة صياغة البيئة التشريعية، بما يمنح مرونة أكبر للمنظومة القانونية المؤطرة لإنشاء المؤسسات الناشئة وممارسة نشاطها، لاسيما من خلال سن قانون خاص بها. وقال إنّ الجزائر عملت على بناء بيئة تنظيمية ومؤسساتية متكاملة، من خلال استحداث قطاع وزاري مكلّف بالمؤسّسات الناشئة، مع تعزيز التنسيق مع قطاعات أخرى، على غرار وزارتي التعليم العالي والبحث العلمي والمالية، بما يضمن وفرة مستمرة لهذه المؤسسات.
وأضاف الأستاذ، أن البيئة المالية شكلت بدورها إحدى أهم ركائز نجاح التجربة، من خلال إنشاء صندوق خاص بتمويل المؤسسات الناشئة، إلى جانب صندوق مخصّص للمؤسسات الناشئة الإفريقية، فضلا عن التحفيزات المالية والجبائية، التي تشمل امتيازات جغرافية وقطاعية، وهو ما جعل المؤسسات الناشئة تحظى بأولوية ضمن السياسات العمومية للدولة.
وأشار إلى أن الجزائر أولت أهمية كبيرة كذلك لحاضنات الأعمال، ومسرعات الأعمال، ومراكز المقاولاتية، باعتبارها فضاءات دائمة لمرافقة أصحاب المشاريع، مع الحرص على تحقيق الانتشار الجغرافي والتوازن الإقليمي. وثمّن الخبير قرار رئيس الجمهورية القاضي بإشراك القطاع الخاص في تمويل المؤسسات الناشئة، معتبرا إياه خطوة بالغة الأهمية، باعتبار أن التمويل يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه هذا النوع من المؤسسات في العالم.