الزيارة المرتقبة لغويتا إلى الجزائر فرصة لتدشين مرحلة جديدة.. الدكتورة معلاوي:

إمكانيات كبيرة لبناء شراكة استراتيجية بين الجزائر ومالي

إمكانيات كبيرة لبناء شراكة استراتيجية بين الجزائر ومالي
الدكتورة روضة معلاوي المختصة في العلاقات الدولية والدبلوماسية، بمركز جنيف للدراسات السياسية
  • 141
شريفة عابد شريفة عابد

أكدت الدكتورة روضة معلاوي المختصة في العلاقات الدولية والدبلوماسية، بمركز جنيف  للدراسات السياسية، أن عودة الحوار بين الجزائر وباماكو، يمكن أن يحوّل "المصالحة السياسية "إلى "شراكة استراتيجية"، تجعل من الأمن والتنمية وجهين لسياسة واحدة في الساحل، مقدرة بأن الزيارة المرتقبة لرئيس السلطة الانتقالية بمالي أسيمي غويتا إلى الجزائر تشكل فرصة لتجسيد مرحلة جديدة تقوم على معادلة “أمن يحمي التنمية، وتنمية تعزز الأمن”.

ذكرت الدكتورة معلاوي، في تصريح لـ"المساء" أن معالم المرحلة القادمة بدأت تتشكل بعد قبول الرئيس الإنتقالي المالي، أسيمي غويتا، دعوة الرئيس  السيد عبد المجيد تبون لزيارة الجزائر، ما يشكل تدشين فعلي لمصالحة حقيقية وتعزيز العلاقات الثنائية، وهي مرحلة مهدت لها زيارة رئيس الحكومة المالية للجزائر، عبد الله مايغا يوم 24 أوت الماضي، والتي حملت دلالة سياسية مهمة، لأنها أعادت الاتصال المباشر بين الجزائر وباماكو بعد فترة من التوتر. وأشارت محدثتنا إلى أن المصالحة الحقيقية لا تقاس فقط بعودة اللقاءات أو البيانات الرسمية، تقديرا منها بأن الاختبار الأصعب يبدأ عندما تتحول النوايا السياسية إلى خطوات عملية، وهو ما يجعل، حسبها،  من الزيارة المرتقبة فرصة حقيقية "للانتقال من إدارة الخلاف إلى بناء المصالح المشتركة".

وأضافت أن الملفات المطروحة أمام البلدين لا تقتصر على العلاقات الثنائية بمعناها التقليدي، بل تشمل الأمن الحدودي، مكافحة الإرهاب، الجريمة المنظمة، التجارة، النقل، الطاقة، والتنمية في المناطق الحدودية، مؤكدة بأن استقرار الحدود  بين الجزائر ومالي، لا يمكن أن يكون أمنيا فقط، وإنما إقتصاديا وتنمويا، واستشهدت في هذا المقام بتقرير الأمم المتحدة الخاص بالمخدرات والجريمة المنظمة العابرة للحدود في الساحل.

وترى الدكتورة معلاوي في المشاريع التي تقيمها الجزائر بدول الساحل، جزءا كبيرا من الحل الاقتصادي والتنموي بالمنطقة، كالطريق العابر للصحراء، الذي يشكل حسبها أحد المشاريع،  التي يمكن أن تعطي للتقارب الجزائري- المالي مضمونًا اقتصاديا حقيقيا، كونه يساعد على فتح الأسواق أمام التجارة القانونية، بالاضافة ملف الطاقة الذي يمكن أن يكون جزءا من الحل، على اعتبار أن الجزائر تمتلك خبرة وموارد طاقوية كبيرة، بينما تحتاج مناطق واسعة في الساحل إلى الوصول إلى الكهرباء والطاقة لدعم النشاط الاقتصادي وتحسين ظروف الحياة. 

وفي هذا السياق تؤكد الدكتورة معلاوي، أن الشراكة الجزائرية - المالية يمكن أن تفتح مجالا للتعاون في الطاقة التقليدية والمتجددة، وفي الكهرباء والطاقة الشمسية ونقل الخبرات والتكوين، لتصبح بذلك الدبلوماسية الاقتصادية جزءًا من بناء الأمن، ويتم بذلك بناء حزام أمني وتنموي وتحويل المناطق الحدودية من مناطق تعاني الهشاشة والتهريب إلى مناطق للتجارة والتنمية والطاقة، ويتم بالتالي رسم معالم مرحلة جديدة بين البلدين، قائمة على الحوار والثقة و المصالح المشتركة وتعزيز الأمن  وبالتنمية.