تقارير مغربية حول حصول الرباط على صواريخ تستهدف الجزائر

استفزاز مجاني!

استفزاز مجاني!
  • 1765
مليكة. خ مليكة. خ
تتداول مواقع إعلامية تقارير مغربية تفيد بحصول الرباط على راجمات صواريخ يمكنها أن تستهدف الجزائر، مشيرة إلى أن حصول المغرب على هذه الراجمات سيمكّنها من إحداث التعادل الاستراتيجي في منظومة الهجوم مع الجزائر. وهو ما يعطي الانطباع بأن الحرب بين البلدين قائمة لا محالة. وبعيدا عن مدى صحة هذه التقارير، فإن ما يثير الاستغراب هو التهويل الذي مارسته وسائل إعلام مغربية في نقل مثل هذه الأخبار بكثير من التحريض، في صورة تذكّرنا بالدعاية الممارسة من قبل حكومات بعض الدول الأوروبية خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية. ومن جانبها وقعت صحف وطنية في فخ ما أوردته صحافة المخزن من خزعبلات تستغلها في سد شح المادة الإعلامية خلال فصل الصيف.
والواقع أن الصحافة المغربية كثيرا ما اهتمت بمسألة شراء الجزائر للأسلحة خلال السنوات الأخيرة، في إطار تحديث عتادها الحربي والتكيّف مع تحديات مجابهة التهديدات الإرهابية التي تترصد بالبلاد من كل جهة، غير أن الرباط استغلت ذلك للترويج لمسألة السباق نحو التسلّح في المنطقة، رغم أن المعطيات الإقليمية في المنطقة لا تسمح البتة بتبنّي مثل هذا الخيار لاسيما في مثل هذه الظروف الراهنة بالذات. ونتذكر جيدا كيف انتفض المخزن عبر محلليه السياسيين وخبرائه الأمنيين للصفقات العسكرية التي أبرمتها الجزائر مع روسيا منذ سنوات في إطار تسوية الديون، وكيف أنه لم يتردد في تفسير ذلك بأنه استهداف لأمنه واستقراره، ليتبين بعد ذلك بأن مخاوفه كانت مجرد اجتهادات لا تخرج عن نطاق الحملات العدائية التي تستهدف الجزائر.
وإذا سلّمنا بصحة مخاوف الرباط من تجديد الجزائر لعتادها الحربي، وبأنه استهداف لها، فكيف نفسر عدم إقدامها (الجزائر) لحد اليوم على تهديد الجارة الغربية ولو بطلقة رصاص واحدة، في حين أن التقارير المغربية الأخيرة تهدد بالقصف بالصواريخ. ومن باب التأكيد على حسن النية نتذكر جيدا قرار رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، بإلغاء استعراض عسكري كانت الجزائر تنوي تنظيمه سنة 2004، بمناسبة ذكرى اندلاع الثورة التحريرية، حيث برر ذلك بالقول "حتى لا يقول هؤلاء وهؤلاء أن الجزائريين يصبون الزيت على النار"، في إشارة إلى تقارير إعلامية قالت بأن الجزائر تتسابق على التسلّح في منطقة المغرب العربي.
وبلا شك فإن استقراءات الرباط بخصوص هذه المسألة ارتبطت دوما بمسألة الصحراء الغربية، في حين عملت الجزائر على إزالة أي لبس حول هذا الموضوع من منطلق قناعتها بضرورة الفصل بين العلاقات الثنائية وهذه القضية المصنّفة أمميا ضمن قضايا تصفية الاستعمار.
وعليه لم يتردد الرئيس بوتفليقة، في طمأنة الأشقاء في المغرب فيما يتعلق بالنزاع  بالتأكيد بأن الجزائر "لا ناقة لها ولا جمل في القضية التي لا بد أن يفوز فيها منطق التعقّل على منطق التعنّت"، من منطلق أن "مسألة الصحراء ليست صراعا أخويا بين جلالة الملك محمد السادس والعبد الضعيف، وليست مصارعة بين الحكومتين الجزائرية والمغربية، وليست مناظرة بين الشعبين الجزائري والمغربي، فالمسألة بين أيدي الأمم المتحدة، ولا تعدو أن تكون قضية تصفية استعمار".  بل وجّه الرئيس بوتفليقة، في هذا الصدد رسائل ودية عكست النية الخالصة لفتح صفحة جديدة مع المغرب بقوله "ليكن واضحا في أذهان الجزائريين أننا لا نكن إلا المحبّة لأشقائنا، فهم جيراننا لا يرحلون من المغرب ولا نرحل نحن من الجزائر". وذلك في رده على الحملات العدائية التي يشنّها الإعلام المغربي على الجزائر، حيث علّق في هذا الصدد بالقول  "إننا دعاة سلام ولسنا دعاة حرب".
ومن هذا المنطلق فإنه لا يمكن تصنيف التقارير الإعلامية المتداولة بخصوص قضية التسلّح بين الجزائر والمغرب سوى أسلوبا استفزازيا تصر دوائر مغربية على الترويج له عبر منابر إعلامية دأبت على إثارة الفتنة. وهو أمر ليس بجديد في صحافة شغلها الشاغل الاستثمار في تصريحات مسؤوليها الذين يتوعدون الجزائر بالاصطدام والمواجهة، مثلما جاء ذلك على لسان وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزاور، خلال العام الماضي، عندما قال إن المغرب سيوجه أصابع الاتهام المباشر للجزائر في كل المنتديات الدولية، ولن يتوانى في تقديم الحجج والدلائل التي تثبت تورط الجارة الشرقية في تغذية الصراع "حول الصحراء الغربية.
والمؤكد أن مثل هذه التصريحات الاستفزازية الصادرة من أعلى مستوى من شأنها أن تغذّي العداء أكثر، وقد تكون ما تورده التقارير الإعلامية من أخبار لا تخدم مصلحة البلدين نتاج هذه التصريحات المتهورة وغير المسؤولة والبعيدة عن كل لباقة دبلوماسية. وإذا كان الحديث المزعوم عن السباق نحو التسلّح بين الجزائر والمغرب يأخذ الكثير من اهتمامات المواقع الإعلامية المغربية، دون الأخذ بعين الاعتبار إفرازاتها الخطيرة، فكان الأجدى بها أن تركز على التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة المغاربية مع تنامي التنظيمات الإرهابية التي تعززت شوكتها إثر الأحداث الأخيرة التي عرفتها بعض دول الجوار.