بسبب تجاوزات تتعلق بالجانب الصحي والشق المالي والتعاقدي.. بن بوضياف:

استيراد الأضاحي.. إيداع 13 متهما الحبس و28 تحت الرقابة

استيراد الأضاحي.. إيداع 13 متهما الحبس و28 تحت الرقابة
  • 364
زين الدين زديغة زين الدين زديغة

❊ التحرّيات أظهرت تجاوزات صارخة وتهاونا  صحيا 

❊ مناورات احتيالية لاستبدال الأغنام المعتمدة بأخرى مجهولة المصدر

❊ توجيه  700 ألف رأس غنم من الصفقة لصالح 4 متعاملين فقط

 ❊ تزوير محاضر لجان الفتح والتقييم بتواريخ سابقة 

❊ شبهات خطيرة تتعلق بتسريب معلومات صفقات توريد الحلقات التعريفية الرقمية

أمر قاضي التحقيق لدى محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بإيداع 13 متهما رهن الحبس المؤقت، ووضع 28 آخرين تحت نظام الرقابة القضائية، في قضية استيراد أكثر من مليون أضحية للعيد لسنة 2026، تمت متابعتهم بجنح إساءة استغلال الوظيفة وتبديد أموال عمومية ومخالفة الأحكام التشريعية والتنظيمية المتعلقة بإبرام الصفقات العمومية وكذا جنحة تبييض الأموال، حسبما كشف عنه، أمس، النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر، محمد الكمال بن بوضياف.

قال النائب العام في ندوة صحفية، عقدت، مساء أمس، بمجلس قضاء الجزائر، إنّ النيابة العامة لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي وبمجرد رصد مؤشرات جدية حول وجود اختلالات عميقة وتجاوزات شابت عملية استيراد أضاحي العيد لسنة 2026، أسدت تعليماتها للجهات الأمنية والضبطية القضائية المتمثلة في المصلحة المركزية العملياتية لمكافحة الجريمة المنظمة للدرك الوطني، والمصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة للأمن الوطني، ومصلحة التحقيق القضائي للأمن الداخلي ومصالح الأمن الخارجي، لما لها من صلاحيات الضبط الإداري، بمباشرة تحقيقات ابتدائية شاملة ومعمّقة خلصت نتائجها الأولية إلى الكشف عن تجاوزات يمكن تقسيمها إلى شقين رئيسيين يتعلقان بالشق الصحي والبيطري والشق المالي والتعاقدي.

فبخصوص الشق الصحي والبيطري ومسار الاستيراد، أظهرت التحريات أن هذه العملية الضخمة التي تمت لفائدة الشركة الجزائرية للحوم الحمراء قد أسفرت عن استيراد حوالي 1002332 (1 مليون و2332) رأس من الأغنام خلال الفترة الممتدة من 25 مارس إلى غاية 29 ماي 2026.

وأوضح بن بوضياف أن التحريات وثقت في هذه المحطة تعاملا إداريا يتسم بالتجاوز الصارخ للقوانين والتهاون في حماية الأمن الصحي، حيث قامت المفتشة البيطرية للمراكز الحدودية ببجاية بتوجيه إنذار قبل تفريغ الباخرة الى المدير العام للمصالح البيطرية لوزارة الفلاحة، تبلغه فيه بوجود أعراض سريرية دالة على أمراض معدية، ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل قام المدير العام في محاولة لتبرير هذه الخطوة غير المدروسة بإيفاد لجنة مشكلة من 3 بياطرة، من بينهم عضوان يفتقران للخبرة اللازمة، لتقديم تبرير ضمني للحالة الصحية للقطيع والسماح بإنزاله.

وأفاد بأن هذا التردد والقرارات الإدارية المشبوهة أدى إلى نتائج وخيمة، تمثلت في نفوق 3615 رأس والذبح الصحي لـ 10727 رأس من هذه الشحنة وحدها والتحفظ على آلاف باقي الرؤوس لافتا إلى أن التحقيقات كشفت أن هذه الاختلالات بدأت من بلد المنشأ، حيث سجلت بتاريخ 23 أفريل 2026 مناورات احتيالية لاستبدال رؤوس الأغنام المعتمدة مسبقا برؤوس أخرى مجهولة المصدر تم جلبها إلى ميناء الشحن.

وتابع المتحدث فيما يتعلق بالشق التعاقدي والمالي "الصفقات العمومية" أن أكثر ما كشف عنه التحقيق، وجود قرائن قوية تشير إلى الالتفاف والتحايل على قواعد المنافسة والصفقات العمومية، وكشف أن هذا التلاعب أفضى إلى توجيه "حصة الأسد" من هذه الصفقة والتي فاقت 700.000 رأس من الأغنام لصالح شبكة محدودة تتكون من 4 متعاملين رئيسيين فقط، وقد رافق ذلك اختلافات غير مبررة في الأسعار. 

وأوضح أن التحريات لم تتوقف عند الموردين، بل امتدت لتشمل الإطارات والموظفين العموميين داخل الشركة الجزائرية للحوم الحمراء، الذين يخضعون حاليا للتحقيق بشبهات التورط بهذه الاختلالات، لم تغفل التحقيقات ملف توريد الحلقات التعريفية الرقمية (الأقراط ولواحقها) حيث تم تسجيل شبهات خطيرة تتعلق بتسريب معلومات الصفقات قبل الإعلان عنها.

ولتأمين مسار التحقيق القضائي ومنعا لأي محاولة للتأثير على مخرجاته أو الإفلات من العدالة، لفت النائب العام إلى أن نيابة الجمهورية بالقطب الاقتصادي والمالي أصدرت أوامر بالمنع من مغادرة التراب الوطني كإجراء تحفظي في حق كل المشتبه فيهم، ليتم بعد نهاية التحقيق الابتدائي تقديم 41 متهما أمام وكيل الجمهورية لدى ذات القطب، تم إيداع 13 منهم الحبس المؤقت ووضع الآخرون تحت نظام الرقابة القضائية، جلهم مشرفون على نقاط البيع والذين توبعوا بجنحة الإهمال الواضح.