أكد استعداد الجزائر دعم جهود التنمية في أنغولا .. رئيس الجمهورية:

التأسيس لشراكة استراتيجية شاملة ومثمرة

التأسيس لشراكة استراتيجية شاملة ومثمرة
رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون - الرئيس الأنغولي السيد جواو لورانسو
  • 198
م . ب م . ب

❊ علاقاتنا تاريخية تمتد إلى نضال مشترك خضناه للتخلص من الاستعمار

❊ مجلس الأعمال المشترك سيكون فضاء للشراكة بين الفاعلين الاقتصاديين

❊ فتح خط جوي بين الجزائر ولواندا لدعم المبادرات وتقارب الشعبين

❊ الجزائر تدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها لاسيما الشعبين الصحراوي والفلسطيني

أكد رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون أمس، الإرادة المشتركة بين الجزائر وأنغولا لتأسيس شراكة استراتيجية شاملة ومثمرة، معلنا بالمناسبة عن افتتاح خط جوي مباشر بين لواندا والجزائر بداية من جويلية القادم، لترقية التبادلات بين البلدين.

أبرز الرئيس تبون في تصريح مشترك مع نظيره الأنغولي أهمية زيارة رئيس جمهورية أنغولا الشقيقة، مشيرا إلى أنها تعبر عن علاقات تاريخية تمتد إلى نضال مشترك، خاضه البلدان، للتخلص من الاستعمار، حيث قال "إنّ هذا النضال تقاسمناه مع إخواننا الأشقاء الأفارقة وساهم في تحرير شعوب القارة من الظلم ومن كل أشكال الهيمنة".

وأشار الرئيس إلى أن الزيارة أتاحت الفرصة لاستعراض واقع التعاون الثنائي وآفاق تطويره، مؤكدا الإرادة السياسية لتأسيس شراكة استراتيجية شاملة ومثمرة. وأضاف في هذا الخصوص، أنه تم الاتفاق على تعزيز التعاون بين البلدين في قطاعات المحروقات والزراعة والصناعة والصيدلانية والطاقات المتجددة والصحة والرقمنة والتكوين، فضلا عن تطوير آليات تبادل الخبراء في كل هذه المجالات، سواء عبر اللجنة المشتركة أو عبر مجلس الأعمال المشترك الذي تم توقيع اتفاق إنشائه، مشيرا إلى أن هذا المجلس سيكون فضاء دائما لتشجيع الشراكة بين الفاعلين الاقتصاديين.

وبعد أن أكد لنظيره الأنغولي استعداد الجزائر دعم جهود التنمية في أنغولا، لا سيما في مجال تكوين الإطارات، أعرب السيد الرئيس عن ارتياح البلدين لما توصلا إليه من اتفاقيات هامة تعزز الإطار القانوني وتفتح آفاقا جديدة للتعاون، مشيرا إلى أن تجسيد مشروع خط جوي مباشر بين الجزائر ولواندا سيكون أحد أهم الخطوات لدعم المبادرات والتقارب بين الشعبين. وأعلن عن افتتاحه ابتداء من جويلية القادم. أما بالنسبة للتعاون الإقليمي والدولي، أكد البلدان، وفقا لتصريح الرئيس، على أهمية تعزيز السلم والاستقرار في إفريقيا وتكثيف التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة وعلى رأسها مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في إطار مقاربة إفريقية تقوم على الحلول السلمية وعدم التدخل، مشيرا إلى أنه عبر عن تقديره للدور الفاعل الذي تضطلع به أنغولا بقيادة الرئيس لورانسو في مجال الوساطة وتسوية النزاعات في البحيرات الكبرى وتقديره كذلك لجهوده خلال رئاسته الاتحاد الإفريقي.

كما أبرز أهمية العمل الإفريقي ودعمه مسار الاندماج الاقتصادي، من خلال منطقة التجارة الحرة القارية بإفريقيا والمشاريع الهيكلية الكبرى التي تعزز الربط والتكامل بين دول القارة، معربا، عن وقوف الجزائر إلى جانب حق الشعوب في تقرير مصيرها، لاسيما الشعبين الصحراوي والفلسطيني، وفقا لما تحفظه لهما القرارات والمواثيق الأممية والشرعية الدولية، ليعبر في الأخير عن تقديره لمشاعر الصداقة التي عبر عنها الرئيس لورانسو تجاه الجزائر من خلال تكريم رموزها التاريخية، منوّها بأهمية تعزيز التعاون في مجال الذاكرة والتاريخ، لا سيما فيما يتعلق بجرائم الاستعمار بما يسهم في صون الذاكرة وإحقاق العدالة التاريخية.

من جهته، أبرز رئيس جمهورية أنغولا، ما يجمع الشعبين الجزائري والأنغولي من تاريخ مشترك من النضالات والانتصارات ونضالات "ليس فقط ضد الاستعمار الأوروبي، بل أيضا ضد التخلف الذي خلفه الاستعمار في بلدينا". وفي حين ثمّن التوقيع على 11 اتفاقا للتعاون، أكد الرئيس لورانسو اهتمام البلدين باستكشاف جميع الفرص المتاحة، كونهما يمتلكان القدرة على الإسهام بشكل كبير في تنميتهما الوطنية وفي تنمية القارة، لا سيما في قطاع الطاقة وتطوير البنية التحتية للقارة.

وحيا الرئيس الأنغولي المساهمة التي قدمتها الجزائر لأنغولا منذ الأيام الأولى لاستقلالها، قائلا "مازلنا نتذكر أن أوائل المهندسين والإطارات في قطاع الطاقة تم تكوينهم هنا في الجزائر وبعضهم لا يزال إلى اليوم ضمن كوادر شركتنا الوطنية ‘’سونانغول’’ بل وعلى مستوى إدارة الشركة نفسها" وأبرز ضرورة عقد الاجتماع الخامس للجنة الثنائية المشتركة بين البلدين في أقرب الآجال، ليوجه في الأخير دعوة إلى رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون للقيام بزيارة دولة إلى أنغولا متى سمح له جدوله الزمني بذلك.


خدمة للسلم والتنمية في إفريقيا

الجزائر - أنغولا.. علاقات تاريخية متجذّرة ومواقف ثابتة

تربط الجزائر وأنغولا علاقات تاريخية متجذّرة، حيث يتقاسمان مبادئ ومواقف ثابتة في خدمة قضايا السلم والتنمية في القارة الإفريقية، وذلك في ظل حرص قائدي البلدين رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، ونظيره الأنغولي السيّد جواو لورانسو، على إقامة شراكة استراتيجية فعّالة بين البلدين. 

تشكل زيارة الدولة التي شرع فيها الرئيس الأنغولي منذ أمس، إلى الجزائر، مناسبة هامة لإضفاء حركية متجددة على العلاقات الثنائية بين البلدين والدفع بها نحو مستويات أعلى من خلال إرساء أرضية صلبة لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بينهما، خاصة في المجالات الاقتصادية والتعليم العالي والبحث العلمي والتبادل الثقافي.

كما تعد هذه الزيارة سانحة للتأكيد على تطابق المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك لاسيما تلك المتصلة بتصفية الاستعمار في إفريقيا، وحق الشعوب في تقرير مصيرها وفي مقدمتها الشعب الصحراوي، إلى جانب القضايا المتعلقة بتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في القارة.

فبالنسبة لجمهورية أنغولا، تعد الجزائر حليفا تقليديا بالنّظر إلى الدعم الذي قدمته لها خلال كفاحها ضد الاستعمار، وإعادة إعمارها بعد الاستقلال وهو الموقف الذي لايزال محل تقدير كبير من قبل الشعب والقيادة الأنغوليين وتجلى بوضوح في منح الرئيس الأنغولي، بمناسبة احتفال بلاده بالذكرى الخمسين لاستقلالها في نوفمبر الفارط، وسام "درجة الشرف" بعد الوفاة للرئيسين الجزائريين الراحلين، هواري بومدين وأحمد بن بلة، عرفانا بمساهمتهما الاستثنائية في استقلال أنغولا وإعادة إعمارها.

وانطلاقا من هذه العلاقات المتينة يحرص قائدا البلدين على التشاور الدائم والتواصل المستمر، حيث كان رئيس الجمهورية، قد بعث لنظيره الأنغولي رسالة بمناسبة الذكرى الخمسين لاستقلال بلاده، أكد له فيها "استعداد الجزائر للعمل من أجل جعل العلاقات الاقتصادية بين البلدين في مستوى العلاقات السياسية". وبذات المناسبة أعرب الرئيس جواو لورانسو، عن عزمه على أن تكون الجزائر أول بلد يزوره سنة 2026.