المحلّل السياسي المالي حسين أغ عيسى لـ"المساء":
التعاون المؤسّساتي أساس نجاح التقارب الجزائري- المالي
- 120
حوار : شريفة عابد
أكد المحلّل السياسي المالي، حسين اغ عيسى، أن رفع مستوى التنسيق بين الجزائر وبماكو ودفع ديناميكيته، يقاس بما سينتج عنه من مشاريع اقتصادية وتنموية، وتعاون بشأن القضايا الأمنية والإقليمية، متوقعا أن تسهم الزيارة المرتقبة لرئيس المرحلة الانتقالية رئيس دولة مالي، الفريق أول أسيمي غويتا إلى الجزائر، في الدفع بالتعاون الاقتصادي والتنموي والتنسيق الأمني بين البلدين، فيما سيسمح بإعادة تنشيط اللجنة الكبرى للتعاون بين البلدين، بنقل العلاقات من مستوى اللقاءات السياسية إلى مستوى العمل المؤسّساتي المنتظم.
شهدنا في الفترة الأخيرة تقاربا جزائريا - ماليا، على أمل الانتقال نحو مرحلة جديدة مبنية على الحوار والتعاون والتنسيق. ما هي قراءتكم لهذا المشهد؟
•• تبادل الزيارات بين مسؤولي البلدين مؤخرا، يحمل دلالة سياسية مهمة، لأنه يعكس انتقال العلاقات الجزائرية-المالية من مرحلة اتسمت بالتوتر والجمود إلى محاولة بناء قناة جديدة للحوار المباشر والتنسيق المستمر، فزيارة الوزير الأول المالي العقيد عبد الله مايغا، إلى الجزائر في أوت الماضي، ثم زيارة الوزير الأول الجزائري، السيد سيفي غريب، إلى باماكو في سبتمبر الجاري، تؤكدان وجود إرادة سياسية لدى الطرفين لإعادة تفعيل العلاقات على أساس حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. والأهم هنا أن نجاح هذه الديناميكية لن يقاس بعدد الزيارات، وإنما بما ستنتجه من آليات دائمة للتشاور ومشاريع اقتصادية وتنموية مشتركة وتنسيق بشأن القضايا الأمنية والإقليمية.
ما مدى أهمية الزيارة المرتقبة لرئيس دولة مالي الفريق الأول أسيمي غويتا إلى الجزائر، وما هي الإضافة التي ستحققها في سياق ترميم العلاقات بين البلدين؟
•• زيارة الرئيس غويتا إلى الجزائر، والتي تم الإعلان عن التحضير لها رسمياً، برأيي ستكون على مستوى أعلى من الزيارات الحكومية السابقة، بما يسمح بالانتقال من إعادة بناء الثقة إلى تثبيت إطار جديد للعلاقات، وفيما يتعلق بالإضافة المحتملة للزيارة، فهي تتمثل خصوصاً في إعطاء ديناميكية أكبر في التنسيق والتعاون بين البلدين سواء تعلق الأمر بالتعاون الاقتصادي والتنموي وتعزيز أمن الحدود أو التنسيق السياسي حول المسائل الثنائية والملفات الدولية.
تحرص الجزائر بالتنسيق مع مختلف دول الجوار على تجسيد رؤية مشتركة أساسها جعل المنطقة فضاء آمنا مزدهرا وخاليا من كل أشكال الجريمة المنظمة والإرهاب. ماهي آليات تحقيق هذا المسعى حسبكم ؟
•• تحقيق هذه الرؤية ممكن من حيث المبدأ، غير أنه يستدعي تنسيقا رفيعا على جميع المستويات، لأن المنطقة تواجه تحديات أمنية واقتصادية وسياسية معقدة، ولذلك فإن نجاح أي مقاربة جزائرية - مالية يحتاج إلى تحويل التنسيق السياسي إلى تعاون مؤسّساتي وميداني وتنموي مستدام، قبل كل شيء. وهنا تبرز أهمية المقاربة التي تتحدث عنها الجزائر والقائمة على الحوار والتنسيق والاعتماد على قدرات دول المنطقة نفسها.
تعلق آمال كبيرة على إعادة تنشيط اللجنة الكبرى للتعاون الجزائري – المالي. ماذا ستضيف هذه اللجنة في مسار التقارب والتعاون بين البلدين؟
•• ينتظر من اللجنة أن تعيد تنشيط التعاون بين البلدين سواء في المجالات الأمنية أو التنموية. وفي تقديري فإن الأمن لا يمكن فصله عن التنمية، كون تعزيز أمن الحدود ومحاربة الجماعات الاجرامية وتنشيط التجارة، وربط دول المنطقة بشبكات النقل والطاقة والاتصالات، كلها عناصر متداخلة. ولذلك فإن المشاريع الإقليمية مثل الطريق العابر للصحراء والوصلة المحورية للألياف البصرية العابرة للصحراء يمكن أن تكون جزءا هاما من هذه الرؤية الاقتصادية والتنموية. كما أن إعادة تنشيط اللجنة الكبرى للتعاون بين البلدين، يمكن أن يكون من أهم نقاط هذا التقارب، لأنها تنقل العلاقات من مستوى اللقاءات السياسية إلى مستوى العمل المؤسساتي المنتظم، فاللجنة تستطيع أن تقوم بتحديد القطاعات ذات الأولوية، ومراجعة الاتفاقيات القائمة، واقتراح اتفاقيات جديدة، ووضع برامج تعاون لها آجال ومسؤوليات واضحة، ثم متابعة تنفيذها في الميدان.