قوى المجتمع المدني تطالب بتطبيق المادتين 7 و8 من الدستور
التغيير ينبغي أن يتم بنفس وتيرة مكافحة الفساد

- 1646

أكد منسق قوى المجتمع المدني للتغيير، مزيان مريان، أمس، أن الأرضية التي يرفعها المجتمع المدني، في إطار مقترحات الخروج من الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، تدعو في مضمونها إلى تطبيق المادتين 7 و8 من الدستور لإرجاع الكلمة له في الانتخابات الرئاسية التي ينبغي التحضير لها عبر تنظيم ندوة وطنية شاملة، تشارك فيها جميع الأحزاب والتنظيمات الوطنية للوصول إلى توافق وإجماع وطني، داعيا بالمناسبة إلى «تسريع وتيرة التغيير بنفس الوتيرة التي تعالج بها اليوم ملفات الفساد».
وقال مريان خلال استضافته رفقة ممثلي قوى المجتمع المدني، بمنتدى جريدة «المجاهد»، أن تهيئة الأجواء أمر ضروري للوصول إلى التوافق الوطني، الذي لن يتحقق، حسبه، سوى بتقديم تنازلات وتضحيات من طرف جميع الشركاء السياسيين وكذا الجمعيات والنقابات، معتبرا في سياق متصل المرحلة الانتقالية التي حددت فترتها مابين ستة أشهر وسنة، «كافية لبلورة تصوّر جماعي والاتفاق على أمهات القضايا، المتمثلة خاصة في الجلوس إلى طاولة حوار لبحث كيفية إعادة السلطة للشعب ومنح المواطن حقه في اختيار الرئيس الذي يريده بكل حرية وشفافية».
وشدّد المتحدث في هذا الإطار على تمسك المجتمع المدني بخيار «الفترة الانتقالية» وليس «المرحلة الانتقالية»، كون مراعاة عامل الوقت، حسبه، «مهم جدا في حلحلة الأزمة التي كلما طالت في الزمن تعمقت وتشعبت».
وعدّد مزيان مريان، النقاط المحورية لمبادرة المجتمع المدني والمتمثلة في «تنصيب شخصية وطنية أو هيئة رئاسية توافقية، تشرف على فترة انتقالية للعودة إلى المسار الانتخابي، في فترة قصيرة تتراوح بين 6 أشهر وسنة كأقصى تقدير»، مضيفا بأن هذا الإجراء ينبغي أن يكون متبوعا بتشكيل حكومة كفاءات وطنية وتنصيب هيئة مستقلة لتنظيم والإشراف والإعلان عن نتائج الانتخابات مع ضمان آليات مراقبتها، ليشرع بعدها في الحوار من أجل عقد ندوة وطنية تشارك فيها كل الفعاليات الوطنية من الطبقة السياسية والمجتمع المدني والشخصيات الوطنية، تنتهي بتحضير المناخ العام للانتخابات.
واعتبر المتحدث أنه «من المبكر اليوم الشروع في فتح نقاش سياسي وإيديولوجي أو الخوض في ملفات تتعلق بإصلاحات قطاعية، لأن ذلك سيشتت الجهود ويفرقها، ولن يكون عامل تجميع بل تفرقة»، لافتا في سياق متصل إلى أن قوى المجتمع المدني، استطاعت في ظرف وجيز تجاوز جميع الخلافات والمشاكل من أجل مصلحة الوطن «وهو النهج الذي لابد من الالتزام به»، على حد تعبيره.
وثمّن ممثل الكنابست، الجهود التي تقوم بها العدالة اليوم لتطهير الأجواء، من خلال المتابعات القضائية التي طالت رموز الفساد الذي تجذر طيلة 20 سنة كاملة، داعيا إلى تفادي فتح المجال للتشكيك في مسعى العدالة، «بل يجب تثمينه ودعمه من أجل الخوض في ملفات أخرى، ينتظر المواطن معالجتها بفارغ الصبر، حتى تعود له الثقة في النفس، بعدما استقال من الحياة السياسية بشكل نهائي نتيجة الإحباط وفقدان الأمل في التغيير».
وطالب المتحدث ان تكون وتيرة الإجراءات السياسية الرامية إلى دمقرطة الحكم وإعادة السلطة للشعب، بنفس الوتيرة التي تتم بها معالجة ملفات الفساد اليوم، «كون الأوضاع والرهانات الكبيرة التي تنتظر الجزائر، تستدعي التدخل العاجل والفوري»، مذكرا في هذا الصدد بالنفاد التدريجي لاحتياطات الصرف وتعقد الأوضاع الاقتصادية.
ورفض المتحدث استعمال ورقة «تضييع مناصب الشغل»، كحجة لعرقلة جهود مكافحة الفساد، محذرا في نفي الصدد من «فرض عقوبات إضافية مجحفة على المؤسسات في إطار تصفية الحسابات».
وأوضح مريان، في رده على أسئلة «المساء» بخصوص وجود خلفية سياسية للمشاركين في ندوة المجتمع المدني ومحاولة تمريرها عبر غطاء الجمعيات والنقابات، أن «المجتمعين وضعوا تنازلات بهذا الشأن، حتى لا تفشل المبادرة»، مضيفا بأن «الألوان السياسية ذابت في اللقاء ووضعت جانبا لإنجاح المبادرة.. وهو ما تحقق فعلا».
أما فيما يتصل بوجود مشاركين بالندوة ممن كانوا في السابق من لجان مساندة العهدة الخامسة للرئيس المستقيل، قال مريان «لقد أعطيت تعليمات لمنع مشاركة هؤلاء، حتى لا يطعن في مصداقية المبادرة». فيما أكد رئيس شبكة «ندى» لحماية الطفولة عبد رحمان عرعار، في نفس السياق، أنه تابع بنفسه قوائم الراغبين في الانضمام للمبادرة، حتى لا تخترقها جمعيات مرفوضة شعبيا..».
وأوضح عرعار أن حالات المنع من المشاركة في المبادرة، امتد إلى أحزاب المولاة التي «طبلت» للعهدة الخامسة، «حيث لن يتم حسبه، استدعائها للمشاركة في الندوة الشاملة، باعتبارها كانت طرفا في الأزمة العميقة التي تعيشها الجزائر اليوم»..
وذكر عرعار أن مسألة عرض نتائج الندوة الشاملة على المؤسسة العسكرية أو أي جهة اخرى في المستقبل، سيفصل فيها المشاركون ويتخذ بشأنها قرار جماعي، «حتى تكون مقترحات ومخرجات الندوة، ورقة ضغط تفاوض بها السلطة الفعلية في البلاد»، فيما أعرب في المقابل عن مخاوفه من تكرار سيناريو فشل الانتخابات الرئاسية التي يعتزم تنظيمها لاحقا، كون الأجواء ليست مهيأة بعد للذهاب إلى استحقاقات وطنية، على حد تعبيره.