القطاع يمر بمرحلة تأسيس تجعل منه رافدا مستداما للنمو

الثروة المنجمية ركيزة الصناعة والانتقال الطاقوي

الثروة المنجمية ركيزة الصناعة والانتقال الطاقوي
  • 143
زين الدين زديغة زين الدين زديغة

❊ الباريت والدياتوميت والدولوميت.. مشاريع هامة لتعزيز الإنتاج المحلي

❊ موارد الليثيوم بإن قزام وتمنراست ضمن برنامج البحث المنجمي 2026-2028

تشمل الاستراتيجية المنجمية التي سطرتها السلطات العمومية، إلى جانب إنجاز المشاريع الكبرى الهيكلية، توسيع إنتاج مواد صناعية ذات أهمية اقتصادية، أبرزها الباريت والدياتوميت والدولوميت والليثيوم، في إطار منظومة معدنية متكاملة تقوم على تثمين مختلف المواد التي تزخر بها الجزائر.

تبرز في القطاع المنجمي الجزائري مواد معدنية ذات أهمية اقتصادية متزايدة يتم العمل تثمينها منها الباريت والدياتوميت والدولوميت والليثيوم، بما يعكس توجها نحو توسيع قاعدة الثروة المنجمية في البلاد وتطوير مواد قادرة على دعم الصناعات الوطنية وتقليص الاستيراد وفتح آفاق جديدة للاستثمار والإنتاج المحلي، وفق منطق إقامة سلسلة قيمة معدنية أكثر تنوعا ضمن مسار بناء اقتصاد منتج.

في هذا الإطار، ذكرت وزارة المناجم والصناعة المنجمية، في مساهمة صدرت في العدد الأول من مجلة "استثمارDZ " للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، تحت عنوان "قطاع المناجم في الجزائر.. من الاحتياطات الجيولوجية إلى الصناعة المنجمية" أن الاستراتيجية المنجمية الوطنية لا تقتصر على المشاريع الكبرى، في إشارة منها لمشروع منجم الحديد بغارا جبيلات في ولاية تندوف والفوسفات في بلاد الحدبة والزنك والرصاص في بجاية، بل تمتد لتشمل مواد معدنية صناعية ذات أهمية اقتصادية وقطاعية، لافتة إلى أن أبرز المشاريع في هذا المجال، مشروع استخراج وإنتاج مادة الباريت في ولاية المدية بطاقة إنتاجية مستهدفة قدرها 100 ألف طن سنويا، والمقرر تشغيله خلال سنة 2028، وكذا مشروع استخراج مادة الدياتوميت بمنطقة سيق في ولاية معسكر، بطاقة إنتاجية تقدر بـ25 ألف طن سنويا، والمبرمج دخوله حيز الخدمة في 2028 أيضا، معرجة كذلك على مشروع مصنع تحويل مادة الدولوميت بولاية أم البواقي بطاقة انتاج تقدر بـ100 ألف طن سنويا والذي دخل حيز الخدمة خلال النصف الأول من السنة الجارية.

وبالنسبة للمعادن الاستراتيجية المرتبطة بالانتقال الطاقوي، يتم حاليا تحديد موارد الليثيوم في منطقة الهقار في ولايتي إن قزام وتمنراست، في إطار برنامج البحث المنجمي 2026-2028، معتبرة أن مشروع الاستغلال الصناعي للذهب يندرج ضمن مساعي تنويع الإنتاج المعدني وتطوير قطاع المعادن النفسية.

واعتبرت الوزارة، بأن قطاع المناجم في الجزائر يمر بمرحلة تأسيسية حقيقية، قد تحوله بصفة أكيدة إلى ركيزة اقتصادية وازنة على المدى المتوسط، متابعة أنه لتحقيق هذا التحول يسعى القطاع إلى الوفاء بآجال إنجاز المشاريع الهيكلية وحسن تشغيلها، وترسيخ منطق التحويل الصناعي على حساب تصدير المادة الخام، وتعزيز الحوكمة القطاعية واستقرار البيئة التنظيمية لجذب الشراكات التكنولوجية النوعية، وتطوير الكفاءات البشرية المتخصصة القادرة على إدارة هذه المنظومة المعقدة.

وترى الوزارة بأن نجاح هذه المشاريع في تحقيق أهدافها الإنتاجية والتصديرية سيجعل من القطاع المنجمي مكونا فعليا في هياكل الاقتصاد الوطني، ورافدا مستداما للنمو وتوليد الثروة خارج دائرة المحروقات، معتبرة بأن القطاع يمر بمرحلة تحول هيكلي بالغة الأهمية، تتجلى في التسارع الملحوظ لوتيرة المشاريع الاستراتيجية الكبرى وتحديث المنظومة التشريعية للنشاط المنجمي.

ويأتي هذا التوجه في سياق الإرادة السياسية الرامية لتثمين الثروات المعدنية الوطنية التي ظلت لفترة طويلة، دون استغلال يتناسب مع حجمها الحقيقي، كما ظلت مساهمة هذا القطاع في الناتج الداخلي الخام ضئيلة، رغم ما تزخر به الجزائر من احتياطات معدنية معتبرة من الحديد والفوسفات والزنك والرصاص والمعادن الصناعية والاستراتيجية.