بمقاربة تعتمد على التنويع الاقتصادي والتوجيه الذكي للموارد

الجزائر المنتصرة بخطى واثقة نحو نهضة منجمية

الجزائر المنتصرة بخطى واثقة نحو نهضة منجمية
  • 183
ك. ع ك. ع

❊ رؤية استشرافية لرئيس الجمهورية لجعل مقدرات البلاد ركيزة للنهضة

❊ التنويع الاقتصادي والتوجيه الذكي للموارد واستغلالها لدعم السيادة الاقتصادية

❊ منجم غارا جبيلات باحتياطات 3,5 مليار طن يكرّس الأهداف الاقتصادية

❊ مشروع منجم الزنك والرصاص خطوة جديدة في مسار بعث القطاع المنجمي

❊ مشروع الفوسفات المدمج يجعل الجزائر أبرز مصدري الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية

تؤسس الجزائر فعليا لتحوّل نوعي في مسارها التنموي، الذي يؤشر على نهضة حقيقية في قطاع المناجم ستكون لها انعكاسات اقتصادية كبرى على مستقبل البلاد ككل، مع إعطاء إشارة استغلال منشآت منجمية كبرى، كغارا جبيلات في ولاية تندوف وتالة حمزة بأميزور ببجاية، وترقب إطلاق مشروع الفوسفات المدمج بشرق البلاد.

يأتي هذا التحوّل ضمن إطار الرؤية الاستشرافية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الرامية إلى جعل مقدرات البلاد، ومنها الموارد المنجمية، كركيزة لنهضة تعوّل عليها الجزائر الجديدة والمنتصرة لبناء مستقبل مزدهر على كل الأصعدة للأجيال المقبلة، ضمن مقاربة تعتمد على التنويع الاقتصادي والتوجيه الذكي للموارد واستغلالها وفق أسس ومبادئ تعزيز السيادة الاقتصادية الوطنية. وأكد رئيس الجمهورية في عديد المناسبات أن استثمار الدولة في قطاع واعد كالمناجم يهدف إلى وضع دعائم وموارد جديدة للاقتصاد الوطني في المراحل القادمة، ولصالح الأجيال وهذا في إطار السعي إلى تكريس اقتصاد متنوّع غير مرتبط بمورد واحد.

ستكون سنة 2026، التي ستشهد الاحتفال بالذكرى 60 لتأميم قطاعها المنجمي (6 ماي 1966)، سنة قطاع المناجم بامتياز بالنظر إلى بدء استغلال المنجم الضخم للحديد بغارا جبيلات بالموازاة مع الخط الجديد للسكة الحديدية غارا جبيلات-تندوف- بشار في الفاتح فيفري الفارط، في يوم تاريخي مشهود في الجزائر الجديدة المنتصرة، بإجماع الملاحظين وعديد الهيئات في الداخل والخارج.

وقد حرص رئيس الجمهورية بمناسبة إشرافه على فتح الخط (950 كلم) على التأكيد بأن هذا المشروع الذي يبرز "جزائر التحديات" يعبر عن "رؤية استراتيجية متكاملة لتثمين واستثمار مواردنا الطبيعية وثرواتنا الوطنية"، إلى جانب "الربط بين الجنوب الكبير وباقي مناطق الوطن". 

كما يشكل منجم غارا جبيلات، باحتياطاته البالغة 3,5 مليار طن من الحديد الخام، مرحلة أولى من مراحل مشروع وطني مهيكل ومتكامل سيساهم في تكريس أهداف التوجهات الاقتصادية الوطنية، بالإضافة إلى منجم الزنك والرصاص بواد أميزور ببجاية الذي أطلقت أشغاله، فضلا عن مشروع إنجاز خط السكة الحديدية لمنجم بلاد الحدبة والرصيف المنجمي لعنابة المرتقب دخوله النشاط نهاية 2026.

ويعد دخول مشروع منجم الزنك والرصاص مرحلة الاستغلال أيضا، خطوة جديدة في مسار بعث قطاع المناجم، في ظل الحركية المتسارعة التي يشهدها خلال السنوات الأخيرة، والرامية أساسا إلى تثمين الإمكانات المنجمية الوطنية وتعزيز مساهمتها في التنمية، وقد جرى في هذا الإطار إطلاق أشغال تثمين المنجم، بعد استكمال جميع الإجراءات الإدارية اللازمة ورفع العراقيل المسجلة.

ويقع هذا المشروع المنجمي في منطقتي أميزور وتالة حمزة، ويعد من أكبر مكامن الرصاص والزنك في المنطقة، وباحتياطات معتبرة تؤهله لأن يكون واحدا من الركائز الأساسية للصناعة الوطنية في المجال، حيث تقدر الاحتياطات الجيولوجية بـ 53 مليون طن. ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية السنوية من الخام 2 مليون طن، يتم توجيهها إلى وحدات المعالجة، في حين يرتقب أن يصل الإنتاج السنوي من المركز بعد المعالجة إلى 200.000 طن/سنة.

ومن المنتظر أيضا، أن يساهم المشروع في خلق أكثر من 700 منصب شغل مباشر، بالإضافة إلى حوالي 4000 منصب آخر غير مباشر، فضلا عن تنشيط نسيج المناولة والمؤسسات الناشئة والصغيرة. وعلاوة على كونه، مشروعا اقتصاديا واعدا، فإنه يندرج ضمن ديناميكية متسارعة بتوجيه وحرص مباشر من قبل رئيس الجمهورية، بهدف إطلاق مشاريع منجمية هيكلية تعزز الإنتاج الوطني وتدفع بعجلة الصناعات التحويلية.

الجزائر فاعل دولي مستقبلي في تصدير الأسمدة

من جهة أخرى، يشهد مشروع الفوسفات المدمج في تبسة تسارعا في وتيرة الإنجاز، حيث يرتقب أن يجعل الجزائر من أبرز مصدّري الأسمدة الفوسفاتية والآزوتية في العالم، بالنظر إلى قدرته على رفع إنتاجها من الفوسفات من 2,5 مليون طن سنويا إلى 10,5 ملايين طن. وتشمل المرحلة الأولى من المشروع، استغلال منجم بلاد الحدبة ومعالجة المعدن الخام محليا لاستخراج 10 ملايين طن، يوجه منها 6 ملايين طن كمادة أولية إلى ولاية سوق أهراس، ليتم في مرحلة ثانية إنجاز مركب للمعالجة الكيميائية وإنتاج المنتجات الوسيطة والنهائية من أسمدة ومخصبات، فيما تخص المرحلة الثالثة توسعة الميناء المنجمي بعنابة، مع تسريع وتيرة إنجاز خط السكة الحديدية الشرقي، الذي يربط منجم بلاد الحدبة بميناء عنابة على مسافة 450 كلم، لم يتبق من إنجازها سوى 150 إلى 175 كلم.

ويمكن مشروع توسعة الميناء من استقبال السفن ذات الحمولة الكبيرة ما سيحول ولاية عنابة إلى منصة لوجيستية عالمية قادرة على استقطاب كبريات شركات الشحن الدولية ورفع تنافسية المنتوج المنجمي في الأسواق الخارجية. وسيتم الشروع في شحن الفوسفات الجزائري في الرصيف المنجمي بميناء عنابة أواخر 2026 إلى نهاية السداسي الأول من سنة 2027 كأقصى أجل، بهدف الرفع من طاقة إنتاج الجزائر للأسمدة.