استئناف أشغال لجنة التعاون الجزائري- السنغالي يحمل دلالات اقتصادية مهمة.. الحيدوسي:
الجزائر تحدّد القطاعات ذات الأولوية لتعزيز حضورها الإفريقي
- 232
ق. إ
أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة، الدكتور أحمد الحيدوسي، أن استئناف أشغال اللجنة الكبرى المشتركة للتعاون الجزائري - السنغالي، بعد نحو 3 عقود من الانقطاع، يحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة، من شأنها إعادة تفعيل الإطار المؤسساتي للعلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.
أوضح الحيدوسي، لدى مشاركته أمس، في برنامج "ضيف الدولية" لإذاعة الجزائر الدولية، أن انعقاد الدورة السادسة للجنة الكبرى المشتركة للتعاون الجزائري السنغالي، التي اختتمت أشغالها أول أمس، بالجزائر العاصمة، بالتوقيع على 15 اتفاقية تفاهم في عدة قطاعات، من بينها الاستثمار والطاقة والمناجم، يعكس إرادة سياسية لتوسيع العلاقات الثنائية وتنويع مجالاتها، بما يمهد لإطلاق مشاريع استثمارية مشتركة.
وأضاف أن إعادة تفعيل هذا الإطار المؤسساتي تأتي في سياق دولي يشهد تحوّلات متسارعة، من بينها إعادة تشكيل الأسواق والتنافس على الموارد، إلى جانب تسارع وتيرة التكتلات الاقتصادية، الأمر الذي يجعل تعزيز الشراكات الإفريقية خيارا مهما لتوسيع المبادلات الاقتصادية وتنويعها. في هذا السياق، أبرز أستاذ الاقتصاد، أهمية السوق السنغالية، باعتبارها من الأسواق الواعدة في منطقة غرب إفريقيا، مشيرا إلى ما توفره من فرص اقتصادية، فضلا عن إمكاناتها في تسهيل وصول المنتجات الجزائرية إلى أسواق المنطقة، بما يعزّز الحضور الاقتصادي الجزائري في القارة الإفريقية.
وبخصوص متطلبات بناء شراكة اقتصادية فعلية بين البلدين، أبرز المتحدث أهمية الرصيد التاريخي للعلاقات الثنائية في ترسيخ الثقة السياسية المتبادلة، معتبرا أن هذه الثقة تمثل أرضية أساسية لترجمتها إلى تعاون اقتصادي ملموس، من خلال مشاريع واستثمارات تخدم مصالح الطرفين. وأكد الحيدوسي ضرورة تحديد القطاعات الاستراتيجية التي يمتلك فيها البلدان مزايا تنافسية، والعمل على ربط المؤسسات الاقتصادية الناشطة فيها، بما يسمح بتطوير شراكات عملية ومستدامة.
وأشار، في هذا الإطار، إلى أن الجزائر حددت قطاعات ذات أولوية لتعزيز حضورها الاقتصادي في القارة الإفريقية، في حين تمتلك السنغال بدورها قطاعات تعوّل عليها في دعم اقتصادها، ما يستدعي تنسيق الجهود وتوجيهها نحو مجالات التكامل الاقتصادي. كما دعا إلى تفعيل آليات التعاون بين المتعاملين الاقتصاديين، من خلال لجنة الأعمال المشتركة، وتعزيز دور البنوك والمعارض التجارية والبعثات الاقتصادية، بما يسهم في تقريب المؤسسات من بعضها البعض، واستكشاف فرص الاستثمار، وتوسيع المبادلات التجارية.
وختم الحيدوسي بالتأكيد على أن بناء شراكة اقتصادية فعلية بين الجزائر والسنغال يستند إلى توافر الثقة المتبادلة والإرادة السياسية والرصيد التاريخي المشترك، مشيرًا إلى أن الرسائل المتبادلة والزيارات رفيعة المستوى تعكس الرغبة في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى تعاون اقتصادي أكثر فاعلية، قائم على المصالح المشتركة والمشاريع الملموسة.