تبنت منحى براغماتيا لتكريس تموقع القارة
الجزائر ترافق المشاريع التنموية الكبرى في إفريقيا
- 418
مليكة. خ
أخذ تواجد الجزائر في إفريقيا في الآونة الأخيرة، منحى براغماتيا جديدا، يرتكز على مقاربة اقتصادية، تكرّس تموقع القارة في عالم يتسم بالكثير من التعقيدات والتكتلات الاقتصادية، حيث تسعى الجزائر إلى اضفاء الخصوصية على مرافقة المشاريع التنموية في إفريقيا، اعتمادا على مبادراتها التضامنية ما يؤهلها لأن تكون محرّكا للنهضة الإفريقية بامتياز.
كثفت الجزائر استثماراتها عبر مشاريع تنموية بقيمة مليار دولار، تشمل قطاعات الطاقة، والاتصالات، والمصارف البنكية، والبنية التحتية، مع التركيز على تعزيز التجارة البينية عبر منطقة التجارة الحرة، فضلا عن توسيع خطوط النقل الجوي والبري لربطها بالعمق الإفريقي. ولعل في الحركية الأخيرة التي ميزت علاقات الجزائر بدول القارة، ما ينبئ بولوج مرحلة جديدة من التعاون الإفريقي النموذجي، خاصة في قطاعات الطاقة والكهرباء، حيث تقود مؤسّسة سونلغاز على سبيل المثال استثمارات تقنية وبنية تحتية لإعادة تأهيل وتجديد الشبكات الكهربائية في دول الساحل.
في هذا الصدد، انخرطت الجزائر بقوة في تنفيذ مختلف المشاريع الكبرى المرتبطة بمنطقة التجارة الحرة الإفريقية، وفي مقدمتها مشروع الطريق العابر للصحراء ومشروع السكك الحديدية، وكذا طريق الاتحاد الإفريقي، باعتبارها مشاريع حيوية من شأنها تسهيل حركة السلع والأشخاص، وتعزيز الربط الاقتصادي بين الجزائر ودول القارة.
وبوضع حجر أساس إنجاز محطة كهربائية بقدرة إنتاجية تعادل 40 ميغاواطا بالتشاد، وذلك بعد أيام فقط من تدشين محطة إنتاج الكهرباء بطاقة 40 ميغاواط بنيامي بالنيجر، يبرز الدور الريادي للجزائر كشريك طاقوي موثوق في المنطقة، يقود استراتيجية طموحة لتعزيز التكامل الاقتصادي ويربط شمال القارة بعمقها الإفريقي.
وتعمل الجزائر في هذا السياق على إنجاز نحو 50 مشروعا رئيسيا للبنية التحتية في القارة، مركزة على قطاعات النقل، والطاقة، والاتصالات لتسهيل المبادلات التجارية وتطوير الاقتصاد الرقمي، حيث نذكر في هذا الصدد مشروع النقل والربط البري للطريق العابر للصحراء بين الجزائر العاصمة ومدينة لاغوس النيجيرية لتسهيل حركة التجارة وكذا مشروع السكك الحديدية العابر للصحراء، لربط الموانئ الجزائرية ومناجم "غارا جبيلات" بدول الجوار ضمن استراتيجية الاندماج الإفريقي. كما تكفلت الجزائر مؤخرا بتمويل وإنجاز مقطعين استراتيجيين من مشروع الطريق العابر للصحراء، تنفيذا لتعليمات الرئيس عبد المجيد تبون والقاضية بإنجاز مقطعين داخل التراب التشادي لضمان استكمال وربط شبكة الطرق.
علاوة على ذلك، يتصدر مشروع الغاز صدارة التعاون بين الجزائر ودول المنطقة، من خلال تنفيذ مشاريع لإنشاء محطات توليد الكهرباء تتراوح قدراتها بين 700 إلى 1200 ميغاواط في عدد من الدول الإفريقية، إلى جانب مشاريع للربط وتطوير البنية التحتية الطاقوية في دول مثل ساحل العاج، وموزمبيق، وتشاد، والنيجر، في حين تهدف مشاريع الاتصال والاقتصاد الرقمي وشبكة الألياف البصرية العابرة للصحراء إلى رأب الفجوة الرقمية وتطوير البنية التحتية للإنترنت في المنطقة.
كما رافقت الجزائر هذه الجهود بفتح فروع للبنوك الجزائرية في دول إفريقية على غرار موريتانيا والسنغال لتسهيل العمليات التجارية وتأمين الاستثمارات البينية للشركات والمصدّرين وكذا البنية التحتية والتمويل الإنمائي، بتخصيص غلاف مالي قدره مليار دولار لتمويل مشاريع تنموية وهيكلية في إفريقيا عبر الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي من أجل التضامن والتنمية.
وعملت على توسيع شبكة الخطوط الجوية المباشرة للخطوط الجوية الجزائرية نحو العواصم الإفريقية لتسهيل حركة رجال الأعمال وحركة السلع، حيث تتطلع الجزائر إلى الاستفادة من الامتيازات التي تمنحها اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية لرفع حجم المبادلات التجارية، وتصدير فائض الإنتاج المحلي خاصة الزراعي والصناعي، مع تفعيل دور الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار في استقطاب ومرافقة المتعاملين الاقتصاديين الأفارقة.