قال إن تقديرات البنك الإفريقي للتنمية ليست ظرفية.. سليماني لـ"المساء":
الجزائر تسير نحو صعود اقتصادي بأرقام صلبة
- 233
حنان. ح
❊ الجزائر تشق مسارا متماسكا وتعيد رسم معادلة القوة في إفريقيا
أكد الخبير الاقتصادي عبد القادر سليماني، أن نسب نمو النّاتج الداخلي الخام التي قدّرها البنك الإفريقي للتنمية بـ4.1 بالمائة خلال سنة 2026، و 4.2 بالمائة في أفق 2027، تضع الجزائر ضمن الاقتصادات الإفريقية الأكثر استقرارا، في وقت لا يتجاوز فيه النّمو العالمي متوسط 2.5 إلى 3 بالمائة.
سجل الخبير سليماني، أمس، في تصريح لـ"المساء" أهمية المعطيات التي تضمنتها التقارير الأخيرة للبنك الإفريقي للتنمية حول الاقتصاد الجزائري والاستثمار والنّمو الصناعي، معربا عن اقتناعه بأن الجزائر تشق "مسارا اقتصاديا متماسكا" في ظل وضع اقتصادي دولي صعب، وهو ما تعكسه الأرقام الصلبة التي تنشرها مختلف الهيئات الجهوية والدولية والمجمعة على عودة التوازنات الاقتصادية الكلية.
وأوضح محدثنا، أن الأرقام المعلن عنها ببرازافيل (الكونغو) حيث انعقدت الاجتماعات السنوية للهيئة المالية الإفريقية، تعكس قوة جيو- اقتصادية للجزائر، يلعب فيها قطاع المحروقات دورا أساسيا، ساهم في تحقيق هذه الأرقام التي سمحت ـ وفقا للخبير ـ برفع احتياطات الصرف وتقليص عجز الميزانية واستقرار نسبي في سعر صرف الدينار وتحكم في التضخم في حدود 1.7 بالمائة رغم الضغوط العالمية، وكذا فائض نسبي في ميزان المدفوعات بفضل ارتفاع الصادرات، لافتا إلى أن هذه المؤشرات تعكس وجود "صلابة ماكرو-اقتصادية" .
كما أبرز سليماني، الأهمية الاستراتيجية لضخ أكثر من 100 مليار دولار في الإنفاق العمومي خلال السنوات الأخيرة، مذكّرا بأن هذا المبلغ الضخم تم توجيهه لتنفيذ برامج استثمارية عمومية مست قطاعات استراتيجية، على رأسها البنية التحتية (طرق، موانئ، سكك حديدية)، السكن، مشاريع المياه والطاقة وغيرها، مما خلق ديناميكية داخلية رفعت الطلب المحلي ونشاط قطاع البناء بنسبة نمو معتبرة، فضلا عن توفير فرص تشغيل هامة.
وبرأي سليماني، لا يجب أن تقرأ تقارير البنك الإفريقي للتنمية كأحداث عابرة، لأنها "مؤشرات عميقة" على إعادة تشكيل موازين القوة داخل القارة، ومن هنا أوضح أن تثمين البنك لمشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء، وإعلانه الاستعداد لدعمه دلالات تتجاوز التمويل إلى إعادة رسم دور الجزائر كفاعل محوري في هندسة التكامل الإفريقي.
وأعرب الخبير، عن اقتناعه بأن تثمين البنك لهذا المشروع لا يجب النّظر إليه كمجرد "إشادة" لكونه يعد "إشارة استثمار"، موضحا بالقول: "حين يثمّن البنك مشروعا بحجم أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي تقدر كلفته بحوالي 13 مليار دولار، فهو لا يقدم مجرد دعم معنوي، بل يبعث بثلاث رسائل استراتيجية هي اعتبار المشروع قابلا للتمويل، ما يفتح الباب أمام تعبئة موارد مالية ضخمة من مؤسسات متعددة الأطراف، وتصنيفه كمشروع مهيكل قادر على إحداث أثر اقتصادي عابر للحدود، خاصة أنه يربط بين احتياطات نيجيريا التي تفوق 200 تريليون قدم مكعب والأسواق الأوروبية، وأخيرا وضع الجزائر في موقع المنصة الطاقوية التي يمكن البناء عليها لإطلاق مشاريع إقليمية أخرى".
وانطلاقا من هذه المعطيات أوضح سليماني، أن إشارة البنك إلى "الدور المحوري للجزائر في تحقيق التكامل الإفريقي" ليست "توصيفا دبلوماسيا"، بل اعتراف بوظيفة جيو-اقتصادية جديدة تتجسد في كل المشاريع الكبرى التي تعمل على تجسيدها، مشيرا إلى أن هذا الاعتراف من طرف البنك يمكن أن يترجم إلى مكاسب استراتيجية متعددة تتمثل خصوصا في تعزيز الجاذبية الاستثمارية، رفع القدرة التفاوضية سواء مع أوروبا أو الشركاء الأفارقة وتحويل المشاريع إلى أدوات نفوذ لبسط التأثير الاقتصادي والسياسي، علاوة على تدفق التمويلات بمختلف صيغها.
وعن كيفية دعم البنك للجزائر اعتبر سليماني، أن الأمر لا يقتصر على التمويل المباشر، بل يمكن أن يمتد إلى تمويل مشاريع البنية التحتية الكبرى بقروض طويلة الأجل، ومرافقة تقنية وهندسية لتسريع إنجاز المشاريع وتحفيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى تقليل المخاطر الاستثمارية عبر ضمانات سيادية وتعبئة تمويلات مشتركة مع مؤسسات دولية أخرى، لرفع التحدي الأكبر للجزائر المتمثل في تحويل المشاريع الاقليمية من مجرد بنى تحتية إلى منظومة إنتاجية متكاملة.