مبدأ التضامن والتعاون مع دول الجوار ركيزة في سياستها الخارجية

الجزائر عامل توازن إقليمي دون هيمنة ووصاية

الجزائر عامل توازن إقليمي دون هيمنة ووصاية
رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون - رئيس جمهورية النيجر الفريق أول عبد الرحمان تشياني
  • 221
 مليكة. خ مليكة. خ

تؤكد تطمينات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون لرئيس جمهورية النيجر الفريق أول عبد الرحمان تشياني بوقوف الجزائر مع النيجر في كل الظروف، ثبات السياسة الخارجية للجزائر المرتكزة على مبدأ التضامن والتعاون مع دول الجوار، لاسيما مالي والنيجر في إطار مقاربة شاملة تعزز الاستقرار والأمن والتنمية المشتركة في المنطقة، بقناعة أن أمن دول الساحل هو جزء لا يتجزأ من أمنها القومي.

لم تحد مواقف الجزائر تجاه بعض دول المنطقة حتى في عز الخلافات الظرفية التي طبعت علاقاتها مع دول مثل مالي والنيجر عن منحاها الطبيعي، انطلاقا من مقاربة استراتيجية اعتمدتها الجزائر في التعاطي مع تحديات المنطقة، بعيدا عن الحلول العسكرية والتدخل في سيادة الدول، في حين ترافع من أجل تغليب الحل السلمي والحوار المتوازن .

كما لم تدر الجزائر ظهرها لهذه الدول التي تربطها معها علاقات وطيدة، مفضلة الترفع عن الحزازات التي تحاول بعض الأطراف زرعها في مسيرة طويلة من العلاقات المتجذرة في التاريخ، حيث أكدت في عديد المناسبات على لسان وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بأنها تبقى متابعة ومعنية ومنشغلة بما يجري في الساحل ولديها حسن النوايا والاستعداد والإرادة السياسية للإسهام دائما لما يخدم أمن واستقرار المنطقة. وتجسّدت مقاربة الجزائر من خلال عدة محاور استراتيجية، تتمثل في الدعم الميداني والعسكري، حيث ترجمت الجزائر تصريحاتها إلى أفعال ملموسة تمثلت في إرسال قواتها الجوية إلى عاصمة النيجر نيامي لدعم استقرار البلاد ومواجهة محاولات زعزعة استقرار هذا البلد الشقيق.

فضلا عن ذلك، تتمسك الجزائر بموقفها الثابت الداعم لوحدة مالي أرضا وشعبا ومؤسسات، مع التحذير المستمر من تداعيات الانزلاق نحو الحروب الأهلية في المنطقة، حيث لم تتردد حتى في عز الأزمة مع باماكو في تأكيد مساندتها ودعمها الكامل لهذا البلد في إطار روابط الأخوة وحسن الجوار وتجسيدا للبعد الإفريقي المشترك. فبعد انفراج شامل للأزمة الدبلوماسية التي استمرت نحو 14 شهرا تعززت العلاقات الثنائية بزيارة رسمية قام بها الوزير الأول المالي، الفريق عبد الله مايغا إلى الجزائر، أكد خلالها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون طي صفحة الخلاف وبدء مرحلة جديدة من التنسيق والتعاون .

وتتمثل ركائز مساندة الجزائر لمالي، في دعم الوحدة وسيادة باماكو، مع عدم التدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد واحترام خيارات شعبه، في حين يبرز التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب في تأمين الحدود الطويلة ومواجهة التنظيمات الإرهابية وتجفيف منابع الجريمة المنظمة في منطقة الساحل، علاوة على ترقية الحوار الداخلي كدرع حقيقي لضمان استقرار البلاد وتماسكها. 

كما تراهن الجزائر على ترقية الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية مع دول المنطقة لتحصينها من التهديدات الأمنية التي تجد في تفشي الفوضى مرتعا لتنفيذ مخططاتها، حيث تواصل في هذا الصدد جهودها لتعزيز المشاريع التنموية الكبرى، وعلى رأسها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي يربط نيجيريا بالجزائر مرورا بالنيجر، بالإضافة إلى تطوير مشاريع التنقيب عن النفط عبر شركة سوناطراك، مع تقديم مشاريع تعاون في مجالات حيوية مثل الطاقة والكهرباء لخدمة السكان المحليين في المنطقة.