أشادت بالتقارب والتنسيق الاستراتيجي بين البلدين.."الشرق الأوسط":

الجزائر والسعودية من ركائز النّظام الإقليمي العربي

الجزائر والسعودية من ركائز النّظام الإقليمي العربي
رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون - ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان
  • 133
 م. خ م. خ

أشادت جريدة "الشرق الأوسط" في عددها الصادر أمس، بالعلاقات الجزائرية ـ السعودية، مشيرة إلى أن البلدين يعتبران من ركائز النّظام الإقليمي العربي وذلك استنادا إلى جملة من ثوابت الإرث التاريخي السليم وقواعد الاحترام المتبادل التي شكلت مرجعية تاريخية، رسمت معالم العقيدة السياسية الراسخة في إدارة حدود التوافق والتباين ضمن هذه الثنائية.

 جاء في مقال بالجريدة المذكورة لصاحبه عبد الرزاق غراف، وهو باحث بمركز الخليج للأبحاث بالعاصمة السعودية الرياض، أن العلاقات بين الجزائر والمملكة العربية السعودية، تشهد تنسيقا متسارعا لتعزيز التقارب الاستراتيجي وتكثيف التنسيق المتبادل في ظل "تصاعد نسق التوافقات الإقليمية ضمن الفضاء العربي والإسلامي المتسع للنّطاق الأفرو ـ آسيوي".

وعرّج الكاتب، على زيارة وزير الداخلية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سعود مؤخراً إلى الجزائر، حيث وصفها بالاستثنائية في توقيتها وظروفها، في ظل ما تشهده المنطقة من تحوّلات متسارعة تمسّ جوهر التوازنات الجيوسياسية "على النّحو الذي تصاعد معه رهان الطرفين على تعزيز مسارات التقارب الأمني، الذي لم يكن وليد اللحظة وظروفها، بل لطالما شهد أنساقا عالية سابقا، ومن المنتظر أن تعزّز الظروف الراهنة من ذلك". وفي معرض حديثه عن السياقات الإقليمية والدولية الراهنة أكد الكاتب، أن الجزائر والسعودية تعتبران من أكثر الفواعل المستأثرة بمقومات أداء الدور المانع للتفكّك، في ظل الوضع الراهن للنّظام الإقليمي العربي المتأزّم وما يكتنف بعض مكوّناته من أزمات قُطرية طال تأثيرها.

وحول النّهوض بالشراكة الاستراتيجية استناداً إلى نهج "التكامل" تطرق الباحث، إلى تصريح رئيس الجمهورية السيّد عبد المجيد تبون، عندما أشار إلى أن "أمن المملكة من أمن الجزائر"،  مضيفا أن ذلك يعبّر عن وجود قناعة راسخة متبادلة بحتمية الرفع من نسق التعاون الثنائي، انطلاقا مما يفرضه الواقع الدولي والإقليمي الراهن من تحديات تقع ضمن صميم أمنهما الوطني والإقليمي، توازيا مع تصاعد نسق الضغوط على القرار السيادي للدول، في ظل نمو أنماط جديدة من التفاعل الدولي خارج نطاق الأطر التقليدية.

ويرى الباحث، أن المسار العقلاني لإعادة هندسة آفاق الشراكة الجزائرية ـ السعودية يتطلب مقاربات تكاملية بعيدة عن نمط اصطفاف المحاور وما تفرزه من استقطابات حادة، من خلال التأسيس لتوازن إقليمي أكثر استقرارا وسط بيئة إقليمية ودولية سريعة التحوّل، وعبر الاستناد إلى العمق التاريخي للعلاقات بين البلدين وتعزيز الوعي المشترك بالتحديات.

كما أبرز التوافقات الإقليمية بين البلدين، والتي تجلّت ـ حسبه ـ بداية بالأزمة الليبية التي تكاد تتطابق مقاربتا الدولتين لسبل تسويتها، وكذلك مقاربتا الدولتين تجاه الأزمة في السودان، حيث يعتبر كلا الطرفين أن المؤسسات الرسمية في السودان هي الجهات الشرعية الوحيدة الواجب التعامل معها بل ودعمها في مواجهة مشاريع تفكيك الدولة، وكذا في الملف اليمني الذي يشهد تطورات متسارعة وإعادة هيكلة جذرية لتوازنات كل الفواعل المؤثّرة فيه، إضافة للقرن الإفريقي والموقف من ملف "أرض الصومال".

والأمر نفسه بالنّسبة لمنطقة الساحل، حيث أشار المقال إلى أنها فضاء مرشّح لتوسع الشراكة الجزائرية ـ السعودية، خاصة على ضوء وقوع منطقة الساحل ضمن دائرة أوسع، تشهد مسارا لإعادة هندسة حدود النفوذ، كنتيجة لحالة الفراغ النّاجم عن تراجع النفوذ الفرنسي الكولونيالي التقليدي، مضيفا أن خيارات الجزائر قد تمتد لتشكيل شبكة من التفاعلات الإقليمية المساندة التي تمتلك السعودية مقومات التفاعل معها.

كما أشار إلى أن القضية الفلسطينية "تبقى من المسلّمات التي لا يمكن الاجتهاد فيها فيما تعلق بسقف التوافق الثنائي"، مذكّرا بأن الجزائر والسعودية أعلنتا بشكل صريح أنه لا تطبيع دون قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة، أما فيما يتعلق بالتنسيق في سوق الطاقة العالمية، فهو ـ حسب الكاتب ـ "ملف راسخ في علاقات البلدين اللذين يسعيان للحفاظ على موقع "أوبك" كمرجعية للتنسيق بين الدول المصدّرة للنّفط".