أحد أعمدة السيادة وركيزة أساسية في استراتيجية تنويع الاقتصاد
الحديد والصلب.. الجزائر تتموقع كفاعل إقليمي
- 147
زين الدين زديغة
❊ إنزال على الجزائر لتأمين مصادر طاقة مستقرة في ظل وضع دولي متقلب
❊ احتياطات معتبرة من خام الحديد والزنك وموقع تنافسي في خارطة الموارد الطبيعية
❊ المناجم خيار استراتيجي لدعم القاعدة الصناعية وتقليص التبعية للواردات
❊ إرادة سياسية لإدماج الثروات الطبيعية في الدورة الاقتصادية عبر تثمينها محليا
❊ تيغرسي: الجزائر تبرز كفاعل تمتلك من الموارد ما يؤهّلها للتحوّل إلى قطب صناعي
❊ بريش: دعم حضور الجزائر في سوق المعادن ورفع قدرات التصدير خارج المحروقات
يبرز قطاع الحديد والصلب في الجزائر، كأحد أعمدة السيادة الاقتصادية وركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لتنويع الاقتصاد وبناء قاعدة صناعية قوية، في ظل تطوّرات جيو -استراتيجية متسارعة وسياق دولي يتسم بتحديات متزايدة في مجال الطاقة والمحروقات، وإنزال دولي على الجزائر من أجل تأمين مصادر الطاقة، ما يتيح للجزائر فرصة التموقع في سوق الدولية.
تتجه الجزائر إلى إعادة بعث قطاع الحديد والصلب والقطاع المنجمي مستندة إلى احتياطات معتبرة من خام الحديد والمعادن المختلفة، بما يمنحها موقعا تنافسيا متقدما في خارطة الموارد الطبيعية، خاصة مع الشروع في استغلال منجم الحديد والصلب بغارا جبيلات، والعمل على إرساء البنية التحتية اللازمة لتثمين خام الحديد، وإطلاق أشغال استغلال وتثمين منجم الزنك والرصاص في بجاية، وكذا المرور للسرعة القصوى لاستكمال الخط المنجمي الشرقي لتثمين مناجم الفوسفات في بلاد الحدبة.
وتحوّل قطاع الحديد والصلب والمناجم إلى خيار استراتيجي لتعزيز الاستقلال الصناعي وتقليص التبعية للواردات، خاصة في ظل ارتفاع الطلب العالمي على المواد الأولية المرتبطة بالعديد من الصناعات، ما يعكس الأهمية الاقتصادية الكبرى التي تتمتع بها المشاريع التي تمّ إطلاقها في قطاع الحديد والصلب والمناجم برعاية رئيس الجمهورية، وكذا تلك التي ينتظر دخولها حيز الاستغلال خلال الفترة القادمة، بما فيها مصانع المعالجة الأولية والتحويل لتلبية احتياجات السوق الوطنية وتصدير الفائض، ما يعكس إرادة سياسية لإدماج الثروات الطبيعية في الدورة الاقتصادية من خلال تثمينها محليا بدل تصديرها كمواد خام.
في هذا الإطار، يرى الخبير الاقتصادي، هواري تيغرسي، في اتصال مع "المساء" أن الجزائر تبرز كفاعل واعد يمتلك من الموارد والإمكانات ما يؤهّله للتحوّل إلى قطب صناعي إقليمي، خاصة في ظل تصاعد التنافس الدولي على الموارد الاستراتيجية وتزايد اهتمام المستثمرين الأجانب بهذا القطاع الحيوي، مشيرا إلى أن قطاع الحديد والصلب والمناجم استراتيجي في قلب التحوّلات العالمية وقاعدة صناعية لأي نهضة، في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات سلاسل التوريد العالمية، والحرب على الموارد والمعادن الاستراتيجية والتحوّل الطاقوي.
وأبرز في هذا الإطار، أهمية قدرات الجزائر التي تمتلك احتياطات ضخمة في غارا جبيلات وأميزور وتالة حمزة في بجاية، وتزايد الاهتمام بقطاع المناجم من طرف شركات صينية وتركية وأوربية، معتبرا أن الجزائر بما تمتلكه من موارد وإرادة سياسية وموقع جغرافي متميز، تقف اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة تموقعها كقوة صناعية إقليمية. من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي، عبد القادر بريش، أن إطلاق مشاريع استغلال الموارد المنجمية، خطوة نوعية في مسار بناء اقتصاد وطني متنوّع ومستدام، يقوم على تثمين القدرات الوطنية واستغلال الثروات الطبيعية وفق رؤية استراتيجية تهدف إلى التحرر التدريجي من التبعية للمحروقات وترسيخ أسس اقتصاد منتج قائم على القيمة المضافة.
واعتبر بريش في اتصال مع "المساء" أن إطلاق أشغال استغلال وتثمين منجم الزنك والرصاص في بجاية، يعكس وضوح الرؤية الاقتصادية للدولة ومصداقية التزاماتها، كما يؤكد أن الجزائر دخلت مرحلة جديدة عنوانها الانتقال إلى اقتصاد يستند إلى تنويع مصادر الثروة وتثمين الإمكانات الوطنية في مختلف القطاعات الاستراتيجية. وأضاف أن إطلاق أشغال هذا المنجم الذي يمتاز باحتياطات معتبرة، يؤهل الجزائر لتعزيز حضورها في سوق المعادن الاستراتيجية ورفع قدراتها التصديرية.
كما لفت إلى أن المشروع يندرج ضمن رؤية شاملة لتطوير قطاع المناجم بالجزائر، تشمل الانطلاق مستقبلا في استغلال منجم الفوسفات ببلاد الحدبة بتبسة، إضافة لتدشين خط السكة الحديدية المنجمي وربطه بالرصيف المعدني بميناء عنابة، ما يعكس توجها استراتيجيا لبناء منظومات منجمية متكاملة تجمع بين الاستخراج والتحويل والنقل والتصدير، معتبرا تسريع وتيرة تجسيد هذه المشاريع الكبرى يبعث رسالة قوية مفادها أن الجزائر ماضية بثبات نحو بناء اقتصاد قوي ومتنوّع، يخلق الثروة ويعزز الاستقلالية، ويؤسس لمرحلة جديدة تجعل القطاع المنجمي أحد أعمدة السيادة الاقتصادية ومحركا للنمو.