علي بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات لـ”المساء”:

الحوار يستوجب التنازلات

الحوار يستوجب التنازلات
  • 679
زولا سومر زولا سومر

شدد السيد علي بن فليس، رئيس حزب طلائع الحريات، على ضرورة رحيل رموز النظام الذين تسببوا في «الإجرام السياسي والاقتصادي»، موضحا أن هذا الرحيل يبقى مطلبا ذا رمزية بالغة الأهمية للتوجه نحو الأمام. كما أكد بن فليس في حوار لـ»المساء» بأن الحوار للخروج من الأزمة يتطلب تنازلات لإيجاد حل في أقرب وقت وتعبئة الجهود من الطبقة السياسية لتجنيب البلد دفع تكلفة غالية. مشيرا إلى أن التعددية واختلاف الرؤى بين الأحزاب «لا يمنعان من إيجاد نقاط تلاقي عندما يتعلق الأمر بالمصالح العليا للبلاد».

❊❊ المساء: هل بقاء بن صالح لا يشكل إزعاجا لإجراء الحوار وتنظيم الانتخابات، رغم أن هناك من يرفض كل أشكال الحوار قبل رحيل رموز النظام؟

علي بن فليس: ذهاب رموز النظام السياسي القديم ليس مسألة عواطف أو مشاعر إطلاقا، فهو مطلب ذو رمزية سياسية بالغة الأهمية. لأنه لما يرى الشعب حجم الدمار السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي ألحقه النظام القديم بالبلد يصعب عليه قبول فكرة بقاء وجوه بارزة لهذا النظام على رأس أهم المؤسسات الدستورية للبلد.. وعندما يطالع يوميا أخبارا صادمة عن مخلفات التحالف الإستراتيجي الحقيقي الذي ربطه الإجرام السياسي مع الإجرام الاقتصادي والمالي لا يسعه إلا أن يطالب بالقطيعة الجذرية وبالرحيل الكلي للنظام السياسي القديم.. ولما يرى الشعب بأم العين المستويات المقلقة التي بلغتها الأزمة السياسية والمؤسساتية والدستورية التي وصل إليها البلد يستحيل إقناعه بأن رموز النظام الذي تسبب في حدوث هذه الأزمة الشاملة قادرة على الإسهام في حلها.

هذه كلها معطيات دامغة يتوجب التعامل معها بطريقة تسرع بحل الأزمة القائمة ولا تعطلها، فمن وجهة نظري يمثل ذهاب رموز النظام القديم معطى من المعطيات السياسية التي ينبغي وضعها في الحسبان  ومعالجتها بطريقة تخدم إنجاح الحوار الوطني الذي لا بديل له، لما يتعلق الأمر بتسوية عاجلة ونهائية لأزمة النظام الخطيرة التي يواجهها البلد حاليا.

❊❊ المساء: ما هي الخطوة القادمة التي ستقومون بها بعد ندوة الحوار التي عقدتها قوى التغيير الأسبوع الماضي؟

علي بن فليس: الخطوات القادمة ليست مطلوبة منا حصريا، فهي منتظرة من كل من يعنيه تجاوز الانسداد السياسي- الدستوري القائم، وكل من جعلوا شغلا شاغلا لهم، الإسراع في إيجاد تسوية عاجلة ونهائية للأزمة الداهمة التي يعيشها البلد والتي تتسبب له في دفع ضريبة غالية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا. فالكل معني بالخطوات القادمة سلطة وأحزابا سياسية وحراكا شعبيا.

فموضوع الساعة هو الحوار الوطني الشامل والجامع، ولا يمكن لأي طرف كان أن يغذيه وينعشه وينجحه بمفرده. فحوار كهذا يقتضي جهدا جماعيا وخطوات جماعية وتنازلات من كل الأطراف قصد إيجاد نقاط التلاقي والقواسم المشتركة التي من شأنها أن ترفع من وتيرة البحث عن حل للأزمة.

أما عن الأطراف المشاركة في المنتدى الوطني للحوار فهي تقوم في هذه الأثناء بعملية تقديم وشرح للأرضية السياسية التي تبنتها والتي ضمنتها منطلقات ثابتة وإطار واضح وأهداف محددة وكذا تدابير عملية وآليات فعالة، إسهاما منها في تنظيم الحوار الوطني وشق الطريق الأقل طولا والأقل مخاطرة والأقل تكلفة لأزمة النظام القائمة من جهة، ومن جهة أخرى فإن هذه الأطراف ذاتها في تشاور متواصل فيما بينها، لمتابعة تطورات الأوضاع وللتشاور حول أنجع الخطوات المطلوبة لمواكبتها واتخاذ المواقف منها.

❊❊ المساء: إلى من سترفع التوصيات التي خرج بها المنتدى الوطني للحوار؟

علي بن فليس: إن أرضية الحوار الوطني التي تبناها المنتدى موجهة أساسا للشعب الجزائري قاطبة، فهو المتضرر الأول من الأزمة وهو المعني الأول بحلها. فهذه الأرضية نشرت وروجت لها وسائل الإعلام بما فيه الكفاية، وأصبحت معروفة لدى العام والخاص. وبالتالي ليست في حاجة إلى مراسلة رسمية خاصة لتبليغها لأي طرف كان. فالمعنيون، كل المعنيون، بحل الأزمة على دراية كاملة بها وهي الآن معروضة عليهم إن أرادوا التعامل أو التفاعل معها.

❊❊ المساء: ما تعليقكم على موقف بعض الأحزاب المعارضة التي رفضت المشاركة في مبادرة الحوار التي دعت إليها قوى التغيير؟

علي بن فليس: كل الأحزاب سيدة في مواقفها وقراراتها، ولا أسمح لنفسي بإصدار حكم قيمي على ما تتوصل إليه الأحزاب الأخرى من خيارات وتوجهات. وأضيف إلى هذا أن عامل التعدد والتنوع في الرؤى والأفكار والتصورات هو عامل إثراء للحياة الديمقراطية التي نسعى جميعا إلى بعثها في بلدنا، وأخلص إلى أن الأحزاب تبنى على أساس إيديولوجيات وسياسات وكذا خيارات إستراتيجية وتكتيكية وليس من الواقعي أو المعقول الانتظار منها أن تصب في قالب واحد. وهذه هي سنة الديمقراطية وهذه هي سنة الحياة السياسية التعددية. لكن هذه المعاينة لا تمنع السعي للبحث عن نقاط تلاقي وقواسم مشتركة لما يتعلق الأمر بالمصالح الحيوية للوطن، كما هو الحال راهنا. فبالرغم من تباين الرؤى واختلاف الخيارات تبقى غاية العمل السياسي أيا كان، خدمة للصالح العام. فجوهر ومعنى وعلة وجود العمل السياسي هي كلها في خدمة الصالح العام، ومن هذا المنطلق وبالنظر إلى الخطورة الاستثنائية للأزمة التي يعيشها البلد، يكمن الواجب الجماعي الأول في تعبئة الجهود للوصول إلى حل لهذه الأزمة يجنب البلد دفع تكلفتها غالية، فهذا هو ما يعنيه الصالح العام وهذا هو ما تقتضيه خدمته في هذا الظرف الدقيق والحساس.