قال إنّ قطاع الأشغال العمومية محرّك للتحوّل الاقتصادي.. هادف لـ"المساء":

الخط المنجمي الشرقي نموذج لممر اقتصادي متكامل

الخط المنجمي الشرقي نموذج لممر اقتصادي متكامل
المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمان هادف
  • 592
حنان. ح حنان. ح

قال المستشار الدولي في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمان هادف، إنّ الرسائل التي حملها اجتماع مجلس الوزراء، تؤكد أن الجزائر تنظر إلى الأشغال العمومية والبنى التحتية باعتبارها خيارا استراتيجيا لبناء اقتصاد قوي ومتنوّع ومندمج في محيطه الإقليمي والقاري، معتبرا إشادة رئيس الجمهورية بوتيرة الإنجاز وجودة المشاريع واحترام الآجال، انعكاسا لقناعة راسخة بأن البنية التحتية الحديثة ليست هدفا في حد ذاتها، بل قاعدة تبنى عليها الجزائر الاقتصادية الجديدة، وقاطرة تقود مسار التنمية المستدامة والتنويع الاقتصادي.

أكد الخبير هادف، أمس، في تصريح لـ"المساء"، أن مشاريع السكك الحديدية والطرق والموانئ والممرات الاقتصادية، تمثل اليوم أدوات سيادية لتحقيق الأمن الاقتصادي، وتثمين الموارد الوطنية وجذب الاستثمار وتطوير الصادرات وخلق الثروة ومناصب الشغل. وأوضح أن قراءة التوجيهات الرئاسية التي أسديت بخصوص قطاع الأشغال العمومية، لا يمكن أن تتم بمعزل عن التحوّلات الاقتصادية العميقة التي تشهدها الجزائر، مرجعا الأهمية التي يوليها رئيس الجمهورية لهذا القطاع، إلى قناعته الراسخة بكون البنية التحتية أساس كل نهضة اقتصادية، كونها منظومة متكاملة تسمح بتدفق السلع والخدمات والأشخاص ورؤوس الأموال والمعرفة، ما يدفع إلى القول، حسبه، بأنه "كلما كانت هذه المنظومة أكثر كفاءة، ازدادت قدرة الاقتصاد على الإنتاج والتنافس وجذب الاستثمارات"، ما يجعلها  "استثمارات استراتيجية طويلة المدى، وليس مجرد مشاريع إنفاق عمومي ظرفية".

وسجل هادف أن مشاريع السكك الحديدية تحظى بأولوية خاصة ضمن هذه الاستراتيجية، ما يفسر الاهتمام الرئاسي بهذا النمط من النقل الذي يعتبر عالميا من أكثر وسائل النقل كفاءة واستدامة، مشيرا إلى أن مشروع الخط المنجمي الشرقي يأتي في مقدمة هذه المشاريع الاستراتيجية، نظرا لارتباطه المباشر باستغلال الثروات المنجمية الوطنية، وسيشكل ركيزة أساسية لتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة بالمناجم، كما سيسمح بتقليص تكاليف النقل بشكل معتبر ورفع تنافسية المنتجات الجزائرية في الأسواق الدولية، وتحسين مردودية الاستثمارات العمومية الضخمة الموجّهة لقطاع المناجم.

كما وصف هذا الخط بالنموذج لممر اقتصادي متكامل، يربط بين مواقع استخراج الموارد الطبيعية، ووحدات التحويل الصناعي والموانئ التصديرية، بما يسمح بخلق منظومات اقتصادية وصناعية متكاملة على طول مساره. وينطبق الأمر نفسه على مشاريع الربط بين الشمال والجنوب ومشاريع السكك الحديدية الجديدة التي ستربط مستقبلاً المناطق الصناعية والزراعية والمنجمية بمختلف الموانئ والمنصات اللوجستية.

وبرأي هادف، تتجاوز أهمية مشاريع الأشغال العمومية، بعدها الاقتصادي المباشر لتشمل أبعادا اجتماعية وتنموية وجغرافية بالغة الأهمية، حيث تسعى الدولة من خلالها إلى تحقيق تنمية أكثر توازنا بين مختلف مناطق الوطن، وتقليص الفوارق التنموية بين الشمال والجنوب وبين المناطق الساحلية والداخلية.