أكد وضع الإجراءات التنظيمية لتأطير الحملة الاستفتائية.. شرفي:

الدستور الجديد حتمية لإحداث التغيير

الدستور الجديد حتمية لإحداث التغيير
محمد شرفي رئيس للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات
  • 617
م. ب م. ب

وضعت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، ترسانة من الإجراءات التنظيمية لتأطير الحملة الاستفتائية الخاصة بالتعديل الدستوري التي انطلقت أمس، وتمتد إلى 28 أكتوبر الجاري، حسبما أكده رئيس السلطة محمد شرفي، الذي شدد بالمناسبة على أن الدستور  يمثل "رهان الديمقراطية وضرورة حتمية لإحداث التغيير الذي طالب به الشعب في حراكه".

وأوضح السيد شرفي، خلال استضافته أمس، في برنامج "ضيف الصباح" للقناة الإذاعية الثانية، تزامنا مع الانطلاق الرسمي للحملة الخاصة بالاستفتاء على تعديل الدستور، أن السلطة الوطنية هيأت كل الظروف لإنجاح الحملة، حيث وضعت لأول مرة في تاريخ الجزائر المستقلة ترسانة من الأنظمة لتأطيرها بما في ذلك الشق السمعي البصري وكذا ما يتعلق بالنشاط الميداني، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات ستسمح بسير الأمور بشكل منظم "في هذه المرحلة الحاسمة في بناء دولة القانون".

في سياق متصل، شدد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات على أن "الدستور يمثل رهان الديمقراطية، وبقدر ما يتماشى مع القواعد الديمقراطية المتعارف عليها دوليا بقدر ما يكون أداة فعالة للحوكمة"، قبل أن يخلص في هذا الصدد إلى أن "التعديل الدستوري الذي نحن مقبلون عليه ضرورة حتمية لإحداث التغيير الذي خرج من أجله الشعب الجزائري وطالب به في حراكه السلمي".

من هذا المنطلق، دعا شرفي الجزائريين والجزائريات إلى المشاركة في الاستفتاء القادم "لأن التعديل الدستوري في فائدة الشعب وكلما كانت المشاركة قوية كلما فرض نفسه بقوة".

وبخصوص الإجراءات التنظيمية التي اتخذتها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، تحدث السيد شرفي، عن شرط إيداع الملفات الخاصة بالراغبين في تنشيط الحملة الاستفتائية، 5 أيام قبل انطلاقها إلى جانب تقسيم الحيز الخاص بالتدخل عبر وسائل الإعلام السمعي البصري، حتى يكون بصفة عادلة، حيث تم في هذا الصدد اعتماد من 20 إلى 25 تسجيل يوميا، موزعة على 5 فترات في اليوم، كل فترة مقسمة إلى أجزاء من 6 إلى 10 دقائق، كاشفا بالمناسبة عن استكمال هيئته للرزنامة الخاصة بالأسبوع الأول من الحملة.

كما أكد السيد شرفي، على الدور الذي يلعبه أعضاء السلطة الوطنية الموجودون عبر 48 ولاية في التنظيم والمراقبة والإشراف على العملية الاستفتائية إلى غاية إعلان النتائج النهائية.

وبخصوص شرط التمثيل البرلماني للأحزاب على مستوى الغرفتين والتواجد على مستوى 25 ولاية، والذي اعتبرته بعض الأطراف "شرطا إقصائيا" أوضح السيد شرفي، أن "العدد الكبير للأحزاب فرض هذا الإجراء دون وجود نية لإقصاء أي طرف"، لافتا في هذا الإطار إلى إمكانية مشاركة رؤساء بعض الأحزاب التي لا تملك التمثيل اللازم في خانة الشخصيات السياسية.

من جانب آخر اعتبر المتحدث أن بناء الجزائر الجديدة لا يأتي إلا باشراك جميع فئات المجتمع، بما فيها المعارضة، "ولكن دون تخطي الحدود المسموح بها والمتمثلة في الثوابت الوطنية التي هي أساس التماسك الوطني ودون المساس بالنظام العام واحترام الأخلاق العامة"، داعيا الجميع إلى تبني سياسة "نزيهة ومسؤولة". وحول مسألة دسترة السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في التعديل الدستوري الذي سيعرض على الاستفتاء في الفاتح من نوفمبر القادم، اعتبر السيد شرفي، هذا الإجراء "عنصرا هاما وأساسيا في بناء هذه الهيئة وجعلها في مأمن من الإغراءات، حيث تفرض الرقابة الشعبية عليها لأنه في الجزائر الجديدة لن يكون هناك تراجع عن المكاسب الديمقراطية"، مضيفا بأن السلطة الوطنية تبذل مجهودات جبارة حتى تكون في مستوى ثقة وتطلعات الشعب.

كما ذكر شرفي، بالمناسبة بأن السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات "خرجت من رحم الحراك الشعبي ولهذا فإن مسؤوليتها كبيرة في ضمان نزاهة أي موعد انتخابات.. وهذا ما أثبتته في الانتخابات الرئاسية لـ12 ديسمبر، التي أفرزت رئيسا منتخبا بأتم معنى الكلمة ونتائج لا غبار عليها".

وبخصوص دور المجتمع المدني في إنجاح مسعى التغيير اعتبر السيد شرفي، "المجتمع المدني هو المحرك الأساسي في التغيير" من خلال تعامله مع الشأن العام ومشاركته في التغيير والتقويم"، داعيا إلى منحه الوسائل اللازمة لينظم صفوفه، "حتى لا يكون ضحية التمويل الخارجي المغرض"، قبل أن يضيف بأن "هذه الحملة تمثل فرصة له للمشاركة في التنظيم والتحسيس".

وفي رده على سؤال حول إمكانية استرجاع ثقة المواطن في الدولة، قال السيد شرفي، إن كل موعد انتخابي يمثل فرصة لاسترجاع ثقة الشعب، مشيدا بالمناسبة بوعي ونضج المواطن الجزائري لتقييم الأفعال.

وأكد رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، في ختام حديثه اتخاذ كافة التدابير لتمكين الجالية الجزائرية من المشاركة في الاستفتاء على تعديل الدستور، كاشفا عن التحضير لاجتماع قريب لإدارات القنصليات، يتم خلاله الإعلان عن الإجراءات الميدانية في هذا الشأن. كما كشف عن وجود مندوبين للسلطة خارج الوطن وإرسال كافة الوثائق والسندات الخاصة بالاستفتاء إلى الدوائر المتواجدة في الخارج.