علماء من المجلس الأعلى للجالية العلمية الوطنية بالخارج لـ"المساء":

الذكاء الاصطناعي رهان لتطوير التكوين والبحث العلمي

الذكاء الاصطناعي رهان لتطوير التكوين والبحث العلمي
  • 187
إيمان بلعمري إيمان بلعمري

❊ لاشامي: الجامعة مطالبة بمواكبة التحوّلات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي

❊ ملوك: السيادة الوطنية تفرض التعامل بحذر مع التكنولوجيات الحديثة 

❊ بن نعمون: تحفيز التفكير والتحليل للاستفادة من خصائص الذكاء الاصطناعي

تتجه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، إلى توسيع توظيف الذكاء الاصطناعي في الجامعة، من خلال إدماج هذا التخصص في مسارات التكوين الحالية وفتح عروض تكوين جديدة في المجال، بالتوازي مع مرافقة العملية البيداغوجية وتطوير البحث العلمي بما يجعل هذه التكنولوجيا أداة داعمة لمختلف مكونات التعليم العالي.

تندرج هذه الخطوة ضمن توجه يرمي إلى جعل الذكاء الاصطناعي أحد أبرز المحاور الجديدة في مسار تطوير الجامعة، ليس فقط على مستوى التكوين والبحث العلمي والتوجيه، وإنما أيضا في تحسين أداء الإدارة والخدمات بما ينسجم مع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي.

وتعمل الوزارة، خلال المرحلة المقبلة على توسيع حضور الذكاء الاصطناعي في عروض التكوين الجامعية، إلى جانب إدخاله في مسارات التكوين القائمة، بما يسمح بإعداد كفاءات قادرة على مواكبة التحولات العالمية المتسارعة التي تفرضها هذه التكنولوجيا، والاستجابة للاحتياجات الجديدة في سوق العمل والبحث العلمي.

كما تعمل الوزارة، على إطلاق تكوين الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي شهر نوفمبر المقبل، والتي تتضمن 24 محورا نظريا وتطبيقيا موجهة لمعالجة الإشكاليات والموضوعات ذات الأولوية التي تطرحها مختلف القطاعات.

ولإنجاح هذا المسعى لجأت الوزارة، إلى إنشاء مجلس علمي يضم خبراء في الذكاء الاصطناعي وأخلاقيات مهنة التعليم، يتولى مرافقة العملية ومتابعة إدماج هذه التكنولوجيا في المواد التي يتم تدريسها وعروض التكوين الموجودة، بما يساهم في ضمان توظيفها في إطار ممارسات حسنة تخدم جودة التعليم العالي والبحث العلمي.

ولا يتوقف التوجه الجديد عند إدراج تخصصات مستقلة في الذكاء الاصطناعي، بل يتجه كذلك نحو الاستفادة من أدوات هذه التكنولوجيا في مختلف التخصصات الجامعية، بما يفتح إمكانات جديدة أمام الأستاذ والطالب والباحث لتطوير طرق التعليم والتعلّم والوصول إلى المعارف ومعالجة المعلومات وإنجاز الأعمال العلمية. وفي هذا السياق، يرى رئيس جامعة تورونتو ميتروبوليتان بكندا، البروفيسور محمد لاشامي، في تصريح لـ"المساء" أن توجه إدراج الذكاء الاصطناعي في المنظومة الجامعية يعد خطوة هامة من شأنها المساهمة في تكوين جيل جديد قادر على دعم النّمو والتنمية الاقتصادية بالنّظر إلى التأثير المتزايد لهذه التكنولوجيا على مختلف دول العالم.

من جهته أكد أستاذ الذكاء الاصطناعي بجامعة أستراليا محمد بن نعمون، في تصريح لـ"المساء" أهمية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في الجامعة والبحث العلمي، لأهمية مساهمة هذه التكنولوجيا في تحسين جودة الأبحاث وتطبيق التقنيات الحديثة في مجالات حيوية على غرار الطب والزراعة ومختلف فروع البحث العلمي.

وشدّد بن نعمون، على ضرورة التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره أداة مساعدة ومكملة للباحث، "وليس الاعتماد الكلي عليه بما يحافظ على دور الباحث في إنتاج المعرفة، ويضمن توظيف التكنولوجيا في خدمة العمل العلمي"، مشيرا إلى إمكانية استفادة الطالب والأستاذ من أدوات الذكاء الاصطناعي شريطة الحفاظ على دور التفكير والتحليل والإنتاج العلمي.

وفي المقابل، يطرح إدماج الذكاء الاصطناعي في الجامعة ضرورة مراعاة الجوانب المرتبطة بالسيادة الوطنية، وهو ما شدد عليه أستاذ الذكاء الاصطناعي والإعلام الآلي بجامعة باريس، البروفيسور عبد الحميد ملوك، الذي دعا إلى التعامل مع هذه التكنولوجيا بحذر وعقلانية، لافتا إلى أن الأنظمة التأسيسية للذكاء الاصطناعي تسيطر عليها دول كبرى على غرار الولايات المتحدة والصين، وهو ما يجعل التعامل معها مرتبطا ـ حسبه ـ بمسألة السيادة الوطنية.

وأكد ملوك، أن الاستفادة من الخبرات العالمية في هذا المجال لا تعني نقل حلول جاهزة، وإنما تكييفها مع الواقع الوطني، مشددا على أن الحلول النّاجحة ينبغي أن تنبع من معطيات الداخل وسياقها واحتياجاتها.