متابعة اتفاقيات التعاون المبرمة مع النيجر وتشاد.. مخلوف وديع:

الرصيد الدبلوماسي للجزائر يعزّز موثوقيتها الإقليمية

الرصيد الدبلوماسي للجزائر يعزّز موثوقيتها الإقليمية
الدكتور مخلوف وديع، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية
  • 165
مليكة. خ مليكة. خ

اعتمدت الجزائر السرعة القصوى في شراكاتها مع دولتي النيجر وتشاد، في سياق إرساء ركائز التكامل الاستراتيجي في منطقة الساحل، ليكون ذلك بمثابة نموذج رائد في علاقات التعاون بين دول هذه المنطقة التي باتت مرتعا لمختلف اشكال التدخل الأجنبي بين القوى المتنافسة، فضلا عن تعدّد الأجندات العدائية لأطراف دخيلة تصر على التشويش على الفرص التنموية التي تعود بالنفع على شعوب هذه الدول.

يرى الدكتور مخلوف وديع، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في اتصال مع "المساء"، أن قرار رئيس الجمهورية بتكليف وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية بالإشراف على لجنة قطاعية تتولى متابعة تقدّم اتفاقيات التعاون الثنائية المبرمة مع دولتي النيجر وتشاد، يبرز عناية خاصة واستثنائية تؤكد وفاء الجزائر بالتزاماتها مع مختلف الشركاء وفق ما تم إقراره وإمضاؤه من اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع  هاتين الدولتين، ضمن ما تملكه الجزائر اليوم من رصيد كبير ومعتبر من موثوقية ومصداقية دولية، ساهمت في بعث ديناميكية كبيرة للدبلوماسية الجزائرية في فضائها الإقليمي والقاري والدولي.

كما يرى أن ذلك يؤكد على مكانة الجزائر كدولة مساهمة في السلم والأمن الدولي وفق ثنائية الأمن والتنمية كحل مستدام لتحديات المنطقة والإقليم، إضافة لسعي حثيث للارتقاء بالعمل المشترك الجزائري مع تشاد والنيجر لمستوى تطلعات شعوب المنطقة، علاوة على الالتزام بالإرادة السياسية القوية لصناع القرار في كل من الجزائر تشاد والنيجر. 

وفي تعليقه على الأهمية الكبيرة والمحورية التي يوليها الرئيس تبون لمنطقة الساحل على رأسها النيجر وتشاد، وفي ضوء التطوّرات الإيجابية التي شهدتها العلاقات الجزائرية المالية والتي تجسدت بفتح الجزائر المجال الجوي للطائرات المالية وإعادة سفيري الجزائر ومالي لممارسة مهامهما، أوضح مخلوف وديع أن ذلك يعزز قناعة الجزائر بأن منطقة الساحل تشكل مجالا للتعاون والشراكة التي تجسدت بإبرام عدة اتفاقيات، فضلا عن متابعة وتجسيد مختلف المشاريع التي تعود بالمنفعة على الساكنة المحلية وعلى الأمن والاستقرار في منطقة هي بحاجة إليهما أكثر من أي وقت مضى. 

كما يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية أن نشاط الجزائر الدؤوب في منطقة الساحل والذي يعتمد على مقاربة ثنائية الأمن والتنمية، يرتكز على مدى فعاليته وجدواه ضمن مسعى الخروج من إدارة الملفات إلى تجسيد المشاريع على أرض الواقع، مثلما جاء على لسان وزير الدولة وزير الخارجية أحمد عطاف،  الذي أشار إلى أن نجاعة السياسات تكتمل في مدى تجسيد المشاريع على أرض الواقع.

وأشار إلى أن الطرف الجزائري التزم بذلك، معطيا في سبيل المثال نموذج تدشين محطة توليد الكهرباء في النيجر ثم وضع حجر أساس لإنجاز محطة مماثلة بالتشاد بالإضافة إلى إنجاز مشاريع أخرى، مضيفا أن أحد أهم عناصر نجاح السياسات الجزائرية الموجهة أساسا إلى البعد الإقليمي، هي إضفاء بعد مؤسّسي قائم على بحث فرص الاستثمار والتعاون.