المتربصون بها يصطدمون بالجدار الشعبي الحصين
الهبة التضامنية تسقط مناورات الحاقدين على الجزائر
- 212
مليكة. خ
أحبطت الهبة التضامنية الشعبية التي أعقبت الحرائق التي مست عدة ولايات بشرق ووسط البلاد، رهانات بعض الأطراف في الداخل والخارج للتأثير على مشاعر المواطنين في عز الازمات، غير أن التجند الشعبي العفوي يظل غصة في حلق المتربصين، الذين يصطدمون في كل مرة بالجدار الحصين الذي صنعه التلاحم بين الشعب وجيشه ومؤسساته، ما يجعل مصير أي محاولة للاختراق هو السقوط في وحل الأوهام والضلالات.
وضعت تصريحات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خلال تفقده حالة المصابين الذين تم اجلاؤهم من الولايات المتضررة إلى مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة، الأصبع على الجرح، عندما أشار إلى فشل مخططات المتربصين بأمن واستقرار الجزائر من خلال التلاعب بورقة الشعب، إلا أن الرد كان قويا من شرائح واسعة من المجتمع التي هبت بقوافل هائلة من المساعدات لنجدة المتضررين من هذه المأساة.
فبقدر ما نزلت هذه الحرائق وما خلفته من خسائر بشرية ومادية فادحة كالصاعقة على الجزائريين، بقدر ما كانت رسالة قوية كممت أفواه المتشفّين الذين كانوا قد نسجوا سيناريوهات مغلوطة راهنوا من خلالها إثارة الفتنة، مثلما أكد على ذلك الرئيس تبون عندما قال إن "من كانوا يظنون شيئا آخر بخصوص الشعب الجزائري فهم مخطئون والتحاليل التي يقومون بها منذ زمن حول الجزائر خاطئة أيضا".
ويكفي أن نستدل في هذا الصدد بالموقف الرجولي للشعب الذي تجند لمكافحة هذه الحرائق والتكفل بالمتضررين إلى جانب الدولة والجيش الوطني الشعبي، مثلما سبق وأن تجند عند وقوع الحرائق الإجرامية سنة 2021 بمنطقة القبائل، والتي افضت التحقيقات بشأنها إلى وجود مؤامرة من أجل تأجيج الوضع لولا فطنة أجهزة الدولة ووعي السكان الذين أفشلوا هذه المخططات الدنيئة. ولم يقتصر الأمر على الجانب الميداني من خلال الهبة التضامنية الكبيرة التي شهدتها مختلف ولايات الوطن لجمع المساعدات لمتضرري الحرائق، بل شمل أيضا مواقع التواصل الاجتماعي، حيث صد الجزائريون محاولات الاختراق من قبل حسابات مزيفة، حاولت التلاعب بمشاعر المواطنين لزرع البلبلة.
فهذا التجند الشامل يعد بمثابة درس آخر لأعداء الجزائر، الذين لا تعجبهم صور تلاحم الشعب الجزائري ومؤسساته في أوقات الأزمات والمحن والكوارث الطبيعية، حيث يتصدى معدن الشعب الجزائري وثقافة التكافل المتأصلة فيه كل المناورات التي تحاك ضده، مما يعزز الثقة المتبادلة ويشكل درع أمان للوطن في السراء والضراء. ففي كل مرة تواجه فيه الجزائر محنة أو ظرفا استثنائيا تبرز القيم الحقيقية الكامنة داخل المجتمع، وحتى المواطن البسيط يتحول إلى حام للوطن يحمل إحساسا عاليا بالمسؤولية، ما يجعل التضامن لا يقتصر على المؤسسات أو الجمعيات، باعتبار أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة.
وعليه، فان هذا التلاحم ليس مجرد رد فعل مؤقت، بل هو رصيد نفسي واجتماعي. كما أن المجتمع الذي يتعاون في الشدائد قادر أيضا على أن يتعاون في البناء والتنمية وحماية البيئة ومواجهة مختلف التحديات، انطلاقا من أن قوة الشعب الجزائري ليست فقط في تاريخه، بل أيضا في قدرته على الوقوف صفا واحدا عندما يحتاج الوطن إلى أبنائه.