زيارة تاريخية بأبعاد إنسانية ودبلوماسية إلى أرض الشهداء

بابا الفاتيكان يخاطب العالم من أرض المعجزات

بابا الفاتيكان يخاطب العالم من أرض المعجزات
  • 325
مليكة .خ مليكة .خ

* "السلام عليكم".. رسالة من جزائر السلام والحوار

يحل بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر اليوم بالجزائر، في زيارة تاريخية، تعد الأولى من نوعها لرأس الكنيسة الكاثوليكية لبلادنا منذ الاستقلال، تحت شعار "السلام عليكم"، حاملا رسالة للحوار والتعايش، في رحلة تحمل كذلك بعدا شخصيا للحبر الأعظم الأمريكي، حيث تكتسي هذه الزيارة دلالات تتجاوز الطابع الديني في ظل التعقيدات الإقليمية الصعبة التي يعرفها العالم، فضلا عن كونها تعزز الرصيد  الدبلوماسي للجزائر بوصفها نموذجا للاستقرار والتعايش والسلام .

تتجه أنظار العالم اليوم إلى الجزائر التي تستقبل بابا الفاتيكان الذي يبدأ جولته الإفريقية من الجزائر  وتشمل أيضا الكاميرون، أنغولا وغينيا الاستوائية، لحث قادة العالم على تلبية احتياجات القارة، حيث تحمل هذه البرمجة في حد ذاتها رمزية كبيرة للبابا ليو الرابع عشر، الذي استهواه عمق الموروث المسيحي في الجزائر التي تعتبر مسقط رأس القديس أوغسطين .  

ويتضمن برنامج بابا الفاتيكان الذي سيلتقي رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، زيارة مقام الشهيد والجامع الأعظم، قبل أن يلتقي أفراد الجالية الكاثوليكية في كنيسة السيدة الإفريقية، في حين سيتوجه في اليوم الثاني إلى مدينة عنابة، حيث يزور الموقع الأثري هيبون المرتبط بالقديس أوغسطين، وسيقيم قداسا في كنيسته.وتحمل زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر رسائل عديدة، أبرزها تلك الموجهة إلى العواصم الأوروبية، مفادها أن الجزائر شريك مستقر وموثوق في بيئته الإقليمية وفي العالم، وفاعل يعتمد عليه في الحوض المتوسطي، خاصة في مجال إرساء شراكات نموذجية بين الضفتين.  وعليه، فإن هذه الزيارة تأتي في سياق إعادة ترتيب التحالفات الدولية وتنامي التنافس بين الشمال والجنوب، وسعي الجزائر الدائم إلى رسم معالم  التعاون والشراكة في منظومة النفوذ الإقليمي بأدوات ناعمة، فضلا عن كونها رسالة لدحض محاولات اللعب بملف الحرية الدينية التي تحاول بعض الأطراف توظيفها كشماعة سياسية لخدمة أجندات خارجية.ويحسب للجزائر حرصها على منع أي تمييز ضد المسيحيين المقيمين بها، وغالبيتهم من الجاليات الأجنبية أو العمال الأفارقة الوافدين، الذين يمارسون شعائرهم بحرية داخل الكنائس المرخصة، ومن هذا المنطلق تمثل هذه الزيارة ردا دبلوماسيا ضمنيا على الجهات الغربية التي توظف ملف الأقليات الدينية كورقةَ سياسية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول.كما أن زيارة البابا  تحمل دلالات خاصة بالقارة الإفريقية، حيث سبق للكاردينال مايكل تشيرني أحد كبار مسؤولي الفاتيكان والمستشار المقرب من البابا أن أكد في تصريحات صحفية، أن  هذه الجولة الإفريقية تهدف إلى توجيه انتباه العالم نحو القارة السمراء التي عانت التهميش لعقود من الزمن.