زيارة الرئيس تبون إلى ألمانيا تكشف التراجع الفرنسي.. سيغولين روايال:
باريس تخسر مكانتها في الجزائر لصالح قوى أوروبية
- 286
مليكة. خ
❊ يجب احترام سيادة الجزائر والتأسيس للتعاون معها على "الحقيقة التاريخية"
❊ سياسة دبلوماسية كارثية أقصت فرنسا من إفريقيا
قالت رئيسة جمعية الصداقة الفرنسية-الجزائرية سيغولين روايال، إن نتائج زيارة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون إلى ألمانيا تمثل دليلا جديدا على التراجع الفرنسي في الجزائر، مشيرة إلى مختلف الاتفاقيات التي أبرمتها الجزائر أو ستبرمها مع جيران فرنسا الأوروبيين، فيما تأسفت لعودة السجالات السياسية في بلادها.
حذّرت الوزيرة الفرنسية السابقة في تغريدة عبر حسابها على منصة "إكس" بلادها مجددا من عداء جزء من الطبقة السياسية الفرنسية، التي تسببت في الفقدان التدريجي لباريس مكانتها في الجزائر لصالح قوى أوروبية، بسبب إصرارها خلال الأيام الأخيرة في جدالات تأتي "على حساب الحقائق الاستراتيجية"، في إشارة إلى ملف التأشيرات.
وعرجت إلى العقود المبرمة في مجال الطاقة والأشغال العمومية مع إيطاليا، وإلى نحو ثلاثين اتفاقية مع ألمانيا في مجالات متعددة، من بينها الهيدروجين الأخضر وصناعة السيارات، فضلا عن الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، مرفوقا بعدة مشاريع. وانطلاقا من هذه المعطيات ترى روايال أن "فرنسا يجري استبدالها، فبعد أن أُقصيت من منطقة الساحل ومن إفريقيا الفرنكوفونية بسبب سياسة دبلوماسية كارثية، أصبحت ترى شراكات شركاتنا الصناعية والزراعية وفي مجالات البناء والموانئ متوقفة".
وإذ أكدت أن سنة 2027 ستتطلب "إعادة بناء دبلوماسية واعية وبناءة هادئة ومحترمة مع جميع جيراننا في البحر الأبيض المتوسط، ضمن منطق مثمر"، أبرزت الوزيرة السابقة أنه "يجب أن نتفاهم بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط"، مشيرة إلى أن ذلك "لا يعني بأي حال من الأحوال الاصطفاف وراء الخيارات السياسية والدبلوماسية للدول ذات السيادة".
وكانت المرشحة الرئاسية الفرنسية السابقة قد دعت خلال زيارتها إلى الجزائر شهر جانفي الماضي، حيث حظيت باستقبال من قبل رئيس الجمهورية، إلى فتح صفحة جديدة من العلاقات والتقارب مع الجزائر وبناء شراكة مثمرة معها باعتبارها أكبر دولة في القارة الإفريقية، في حين طالبت روايال بلادها باحترام السيادة الوطنية للجزائر وضرورة تأسيس التعاون على "الحقيقة التاريخية".
ففي هذا السياق، كانت الوزيرة السابقة قد دعت إلى ضرورة إعادة الأرشيف والممتلكات المرتبطة بفترة الاستعمار الفرنسي، مشدّدة على أن "إعادة بناء الصداقة بين فرنسا والجزائر واجب تجاه الأجيال الشابة على ضفتي المتوسط"، داعية إلى "وضع حد للمواقف السياسية الضيقة والاستفزازات والخطابات التي تمزق العلاقات، الصادرة عن أطراف لا تريد للجزائر أن تتقدم، ولا تزال ترفض الاعتراف بسيادتها الوطنية".
وتأتي مواقف الوزيرة السابقة المعروفة بانتقادها الشديد لسياسة اليمين المتشدّد واليمين المتطرف التي تتحمل مسؤولية تصاعد التوتر مع الجزائر بعد أن لمست الانعكاسات السلبية على الوضع الاقتصادي والاجتماعي للبلاد، مؤكدة أن العواقب المأساوية للاستعمار الفرنسي في الجزائر لم تعترف بها قط من قبل باريس، داعية السلطة التنفيذية الفرنسية إلى القيام بـ«بادرة مصالحة واعتراف".