بلميهوب وخلفاوي يقدّمان مبادرة بحلول دستورية سياسية:

بقاء بن صالح دون المشاركة في الحوار والانتخابات

بقاء بن صالح دون المشاركة  في الحوار والانتخابات
  • 771
زولا سومر زولا سومر

اقترح كلا من الدكتور في العلوم الاقتصادية شريف بلميهوب والضابط السامي المتقاعد محمد خلفاوي مبادرة سياسية للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد، ترتكز على الحوار البنّاء، مؤكدين أنه من الممكن الاحتفاظ ببن صالح رئيسا للدولة لضمان استمرارية المؤسسات بطريقة شرعية، «دون أن يتدخل في عملية تنظيم الانتخابات الرئاسيات».

وأكد صاحبا المبادرة خلال استضافتهما، أمس، في منتدى جريدة «المجاهد» بأن الخروج من الأزمة الحالية يتطلب تقديم بعض التنازلات من كلا الطرفين أي من طرف الحراك الشعبي ومن طرف السلطة الحاكمة وذلك باللجوء إلى حلول «سياسية - دستورية» معا، حيث اعتبرا التمسك حرفيا بنصّ الدستور ورفض كل الحلول السياسية، «سيتم تفسيره على أنه رغبة في تجديد النظام الذي يرفضه الشعب»، وهو ما يعني حسبهما «عدم اعتراف السلطة بمطالب الحراك الشعبي».

وتقترح مبادرة الشخصيتين التمسك بالدستور وإضافة بعض الحلول السياسية للخروج من الأزمة، حيث ترى إمكانية الاحتفاظ بعبد القادر بن صالح رئيسا للدولة، لأنه معترف به دستوريا قصد ضمان استمرارية الدولة من خلال التمثيل وممارسة المهام السيادية، مؤكدة أن «قطع رأس السلطة في أوقات الأزمات أمر غير عقلاني».

وفي هذا السياق أكد السيد خلفاوي أن قبول الحوار والإبقاء على رئيس الدولة الحالي يعتبران بمثابة تنازل من الحراك الشعبي، وبالتالي فإن السلطة مطالبة من جهتها بالإعلان عن إرادتها السياسية في تغيير نظام الحكم.

ويتضمن الاقتراح أيضا استقالة الوزير الأول، «من باب المسؤولية وحفاظا على الصالح العام للبلاد ونزولا عند رغبة الأغلبية»، مع فتح المجال أمام شخصية مقبولة من طرف الشعب، توكل لها مهمة اختيار أشخاص مشهود لهم بالنزاهة لضمان إدارة الأعمال اليومية، ويتمتعون بالقدرة والكفاءة على قيادة المرحلة الحساسة والحاسمة في مستقبل البلاد.

ومن أهم الحقائب الوزارية التي يجب تغييرها حسب الاقتراح الذي تقدّم به السيدان خلفاوي وبلميهوب، وزارة الداخلية، العدل، والاتصال، «لما لها من أدوار أساسية في تنظيم الانتخابات»، الأمر الذي يتطلب، حسبهما، تعيين وزراء يحظون بثقة الشعب ولم يسبق لهم المشاركة في الانتخابات السابقة التي يشكك فيها الشعب، (من منطلق أن وزير الداخلية له علاقة مباشرة بالإدارة، وزير العدل يشرف على أداء القضاة ووزير الاتصال توكل له مهمة الاتصال والإعلام فيما يخص كل أطوار العملية الانتخابية).

ودعت المبادرة الشخصيات الوطنية التي تحظى بثقة الشعب، كرئيسيّ الحكومة الأسبقين مولود حمروش ومقداد سيفي، أو الناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي وغيرهم من الشخصيات الأخرى، إلى المشاركة في الحوار وتقديم يد المساعدة للخروج من الأزمة.

وإذ ألح صاحبا المبادرة على ضرورة الحوار للرجوع للشرعية في أقرب وقت، فقد عبرا عن رفضهما للدخول في مرحلة انتقالية طويلة المدى ومجهولة النتائج، بسبب الأخطار التي قد تنجم عن هذه المرحلة والتي قد تضر بالأمن والاستقرار، موضحين أن معظم التجارب تؤكد فشل المراحل الانتقالية وانعكاساتها السلبية على استقرار الدول.

في هذا السياق قال الدكتور في العلوم الاقتصادية شريف بلميهوب إن الظروف التي تمر بها البلاد تستدعي الإسراع في إيجاد مخرج للأزمة، حفاظا على الأمن القومي من جهة، وعلى الاقتصاد الوطني من جهة أخرى، مشيرا إلى أن الاقتصاد اليوم يعيش واحدة من أسوأ مراحله، «بسبب الأزمة الاقتصادية والإجراءات الترقيعية التي انتهجتها الحكومة السابقة في معالجة الوضع»، حيث أطلق على هذه الإجراءات تسمية «الحل الخطأ لمشكل حقيقي» في إشارة منه إلى طبع النقود.

وقدر المتحدث بأن هذه الأزمة الاقتصادية، التي ما فتئت تتعقد يوما بعد يوم، لا يمكن معالجتها إلا من طرف رئيس شرعي منتخب، تكون له الشجاعة والقوة والحنكة في القيام بإصلاحات جذرية.

الدولة القوية بإمكانها استرجاع الأموال المهربة

وفي رده عن سؤال يتعلق بإمكانية استرجاع الأموال المهربة إلى الخارج من طرف رجال الأعمال والمسؤولين الذين تورطوا في قضايا الفساد، أوضح المختص في الاقتصاد بأنه لا توجد قوانين تسمح للدولة باسترجاع هذه الأموال مباشرة، لكن هذه العملية ليست مستحيلة، حسبه، «حيث يمكن للدولة القوية التفاوض مع البلدان التي أودعت هذه الأموال ببنوكها حول الموضوع، وإيجاد أرضية اتفاق لاسترجاع هذه الأموال في حال وجود أدلة قوية تثبت أن تلك الأموال تحصل عليها أصحابها بطرق غير قانونية وبممارستهم الرشوة والفساد وتضخيم الفواتير وغيرها..».

وأضاف المتحدث أن هذه الخطوة يمكن القيام بها عند استرجاع الشرعية وانتخاب رئيس بطريقة ديمقراطية، حيث يصبح معترف به في الخارج، ليتمكن من التفاوض مع هذه البلدان، لافتا إلى أن  «التحضير لهذه المهمة يمكن أن يباشر من الآن، بتعيين مجموعة من الخبراء والمحامين لتشكيل ملف قوي وغني بالأدلة، يمكن تقديمه للبلدان المعنية لإثبات مصدر هذه الأموال».