أكد إسهام "جزاغرو" في توفير وسائل التصنيع وتقليص الاستيراد.. بومزراق:

بلوغ السيادة الغذائية بامتلاك أدوات الإنتاج وتكنولوجياته

بلوغ السيادة الغذائية بامتلاك أدوات الإنتاج وتكنولوجياته
  • 161
زولا سومر زولا سومر

لم يعد الصالون الدولي "جزاغرو"، مجرد موعد سنوي لعرض المنتجات النهائية، بل تحوّل إلى منصة حقيقية لدعم الإنتاج الوطني وكسب المزيد من التجارب والتكنولوجيات، بفضل المشاركة القياسية لمنتجي الآلات الصناعية وخبراء تركيب خطوط الإنتاج، في مبادرة تعكس توجّها استراتيجيا نحو امتلاك أدوات الإنتاج بدل الاكتفاء بالاستهلاك.

يلاحظ الزائر لمعرض "جزاغرو" الذي تختتم فعاليته اليوم بقصر المعارض بالجزائر، بأن هذه التظاهرة الاقتصادية التي باتت تستقطب المصنعين من عدة دول لم تعد مجرد واجهة لعرض المنتوجات الغذائية، بل تحوّلت إلى منصة حقيقية للمستثمرين والمهتمين بالصناعات الغذائية وخبراء تركيب خطوط الإنتاج المتكاملة.

وفي هذا السياق، أكد محافظ الصالون نبيل باي بومزراق لـ«المساء"، أمس، أن هذا التحوّل الإيجابي الذي يعرف توسعا كل سنة، يتماشى مع سياسة الدولة الهادفة إلى تشجيع المؤسسات العمومية والخاصة على امتلاك أدوات الإنتاج للتقليل من الاستيراد وتقليص التبعية للخارج، للتوجّه نحو السيادة الغذائية بامتلاك أدوات الإنتاج وتكنولوجياته. وأضاف أن هذه الطبعة وضعت "الميكانيك الصناعية" في قلب المعادلة الاقتصادية، بعرض جيل عصري من المعدات والآلات الصناعية التي تحتاجها مصانع التحويل والإنتاج، مع عرض أحدث تقنيات التغليف، التعليب، وخطوط الإنتاج المتكاملة. 

بدوره، أوضح مدير مؤسسة "سامباك" المختصة في صناعة الآلات المستعملة في صناعة البسكويت والتغليف والتعليب بن يوسف عبد الفتاح، أن الآلة المحلية تبقى مفتاح التنافسية والجودة، مشيرا إلى أن عصرنة وسائل الإنتاج هي السبيل الوحيد لجعل المنتوج الجزائري قادرا على منافسة الماركات العالمية، كونها تسمح بتخفيض تكلفة الإنتاج، بما ينعكس مباشرة على السعر النهائي للمستهلك. وأوضح أن المؤسسات الجزائرية المصنعة للآلات تمكّنت من كسب حصص في السوق الوطنية التي كانت في السابق تعتمد على الاستيراد، مشيرا إلى أن الحركية التي تشهدها سوق إنتاج آلات صناعة المواد الغذائية والتغليف والتعليب، تؤكد أن الجزائر تجاوزت مرحلة البحث عن الغذاء إلى مرحلة إتقان الصناعات الغذائية.

خطوط الإنتاج ضمان لاستدامة المؤسسات الصغيرة والمتوسطةمن جهته، أكد زكريا بن سعدي مكلف بالاتصال بشركة "سعادة للتكنولوجيا" المختصة في تركيب خطوط الإنتاج لصناعة المنتوجات الفلاحية والغذائية، على أهمية توطين التكنولوجيا بالانتقال من استيراد الآلة إلى فهم هندستها وتركيبها محليا، مشيرا إلى أن خطوط الإنتاج المتطوّرة تتيح التحكم الدقيق في معايير السلامة الصحية والتعليب العصري، وهو "جواز سفر" ضروري للولوج إلى الأسواق الدولية. وأضاف أن وجود متعاملين متخصّصين في التركيب داخل الجزائر يضمن استمرارية الإنتاج ويقلل من فترات التوقف التقني للمصانع، كما يضمن المرونة الإنتاجية حيث أصبح بإمكان المصانع تعديل خطوط إنتاجها لتتلاءم مع احتياجات السوق المتغيرة بسرعة وبأقل التكاليف.

وجاءت الطبعة 23 لصالون "جزاغرو"، هذه السنة لتؤكد توجه الجزائر للتحوّل إلى  قطب صناعي وتكنولوجي واعد بمشاركة 700 عارض من 28 دولة، إذ من المنتظر أن يساهم الصالون في تخفيض تكاليف إنتاج المصانع لجعل المنتوج المحلي في متناول المواطن بجودة أعلى وسعر أقل، من خلال توفير تكنولوجيات حديثة تسمح بتطوير الإنتاج والوصول إلى معايير التوضيب الدولية، التي كانت تمثل عائقا أمام وصول المنتوجات الجزائرية للأسواق الأوروبية والدولية.