الارتفاع القياسي للمسافرين يُحدث اضطرابا في التزود بمنحة السفر

بنك الجزائر يؤكد وفرة السيولة بالعملة الصعبة

بنك الجزائر يؤكد وفرة السيولة بالعملة الصعبة
  • 912
محمد. ب محمد. ب
أكد بنك الجزائر وفرة العملة الصعبة الموجهة لتغطية الطلب المتزايد على منحة السفر، موضحا أن نقص العملة الذي سجله بعض المسافرين لدى بعض البنوك مؤخرا، يعود فقط إلى الارتفاع الكبير لمستوى الطلب المسجل خلال موسم الاصطياف الجاري مقارنة بمواسم العطل السابقة. ونقلت وكالة الأنباء عن مسؤول في البنك المركزي أمس، تأكيده أنه لا يوجد أي مشكل يخص وفرة العملة الصعبة لدى بنك الجزائر، مشيرا إلى أن هذا الأخير يقوم بتموين البنوك والمؤسسات المالية بهذه العملة بشكل عادي ومنتظم، يرتبط أساسا بالاحتياجات المطلوبة من قبل هذه البنوك.
وفي تفسيره لحالة الضغط الذي عرفته شبابيك الوكالات البنكية في الفترة الأخيرة بفعل توافد المسافرين الراغبين في الحصول على منحة السفر السنوية التي تعادل 15 ألف دينار، أوضح نفس المصدر أنها ترجع إلى الإقبال المكثف لجموع المسافرين على شبابيك البنوك في وقت واحد؛ ما يوحي، حسبه، بالنسبة لطالبي المنحة بأن الأمر يعود إلى حصول ندرة في العملة الصعبة.وإذ ذكر المتحدث بأن هذه الوضعية تتكرر بشكل منهجي في العطلة الصيفية حيث يكثر الطلب على منحة السفر، أشار إلى أن الوكالات البنكية لا يمكنها التنبؤ بحجم الطلب المرتقب على هذه المنحة خلال اليوم، مضيفا: ”يمكن أن تعالج الوكالة البنكية في اليوم 3 طلبات على الصرف، مثلما يمكنها أن تعالج مائة طلب أو أكثر”، ليؤكد في الأخير أن منحى الطلب يتجه في هذه الفترة نحو الانفراج مع تراجع حدته باقتراب نهاية العطلة الصيفية.
غير أن الملاحَظ على مستوى شبابيك البنوك التي تعاني من الضغط اليومي جراء الطلب على منحة السفر، أن المشكل لا يكمن أحيانا في وفرة العملة الصعبة بقدر ما يرتبط بالوثائق التي يدوَّن عليها الطلب وتُعتبر ضرورية لإجراء العملية؛ إذ عادة ما يصطدم طالبو المنحة بإجابة مخيّبة من قبل موظفي البنوك، مفادها: ”ليس لدينا الوثائق لتحرير العملية”، حتى إن بعض موظفي البنوك لا يتوانون في تحميل بنك الجزائر مسؤولية ندرة هذه الوثائق بالقول إن بنك الجزائر يوزع على البنوك يوميا عددا محدودا من الوثائق، والذي على أساسه يتم تحديد عدد العمليات التي تعالَج في اليوم.
وبالرغم من استعانة كافة المسافرين الراغبين في السفر إلى الخارج بالسوق الموازية للتزود بالعملة الصعبة، إلا أن عامة الجزائريين لا يفوّتون فرصة الاستفادة من منحة السفر القانونية رغم ضعف قيمة هذه المنحة السنوية التي لا تتعدى 130 أورو، وذلك بالنظر إلى أنها تشكل حقا مشروعا قانونا، وكذا للرغبة في التقليص من تكاليف الصرف التي تتفاوت بشكل كبير بين السوق الرسمية والسوق الموازية، حيث يعادل الأورو الواحد عند صرفه لدى البنك 116 دينارا، فيما تفوق قيمته في السوق الموازية 160 دينارا.
ويبقى الارتفاع القياسي لعدد الجزائريين الذين سافروا إلى الخارج هذا الموسم مقارنة بالمواسم السابقة، من الأسباب الرئيسة التي أدت إلى تسجيل حالة الاكتظاظ والتدفق الكبير للمسافرين، ليس فقط على البنوك من أجل الحصول على منحة السفر، بل على مستوى كافة المصالح التي تعالج مختلف الإجراءات المرتبطة بالسفر، لا سيما مع تزامن المواسم خلال الصيف الجاري بين موسم العملة الذي صادف شهر رمضان، ثم موسم الاصطياف وموسم الحج.ويكفي معاينة مدة الحصول على موعد لإيداع ملف طلب التأشيرة لدى مصالح القنصلية الفرنسية وكذا مدة معالجة الطلب، التي انتقلت من أسبوع إلى أكثر من 20 يوما في الفترة الأخيرة، لإدراك حدة الطلب المتزايد على السفر خلال الموسم الجاري. كما يمكن إدراك حجم هذا الطلب على مستوى وكالات السياحة والأسفار، التي سجلت خلال شهري جويلية وأوت إقبالا قياسيا للزبائن الراغبين في السفر إلى الخارج لقضاء عطلة الصيف.
وحسب السيدة سهام وهي صاحبة وكالة ”ساند” للأسفار، فإن الحجوزات في الفنادق بتونس لم تعد متاحة بعد حالة التشبع التي عرفتها هذه المرافق نتيجة العدد القياسي من الجزائريين الذين قصدوا هذا البلد الشقيق هذه السنة، فيما تم إغلاق الحجوزات في  فنادق المملكة المغربية منذ نحو شهر حسبها، بعد أن عرفت هذه الاخيرة أيضا حالة تشبّع. ويكفي، حسب المتحدثة، الاستدلال بالارتفاع الكبير لأسعار تذاكر السفر لدى شركات النقل لمعرفة مدى الإقبال الكبير للجزائريين على السفر خلال هذا الموسم، حيث وصل سعر تذكرة السفر إلى تونس، حسبها، إلى 40 ألف دينار، فيما بلغ 55 ألف دينار بالنسبة للمغرب، في حين بلغ سعر تذكرة السفر إلى تركيا 70 ألف دينار لدى الخطوط الجوية الجزائرية، و110 آلاف دينار لدى الشركة التركية للطيران.