أبرز رصيدهما التاريخي المشترك وتطلعهما لتعزيز التعاون والشراكة.. عطاف:

تحويل الآفاق الواعدة الجزائرية ـ البوسنية إلى مشاريع عملية

تحويل الآفاق الواعدة الجزائرية ـ البوسنية إلى مشاريع عملية
وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف - وزير الشؤون الخارجية لدولة البوسنة والهرسك، علم الدين كوناكوفيتش
  • 429
ق. س ق. س

❊ كوناكوفيتش: الجزائر شريك رئيسي وبوابة مهمة للتوسّع نحو الأسواق الإفريقية

أبرز وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، أمس، الرصيد التاريخي المشترك الذي يجمع الجزائر ودولة البوسنة والهرسك، مؤكدا تطلع الجانبين إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى ما يعود بالنفع على البلدين والشعبين.

أوضح عطاف، في تصريح للصحافة عقب استقباله وزير الشؤون الخارجية لدولة البوسنة والهرسك، علم الدين كوناكوفيتش، في إطار زيارته الرسمية إلى الجزائر، أنه استعرض مع نظيره "الآفاق الواعدة للتعاون الثنائي في العديد من المجالات الحيوية، على غرار الطاقة والمناجم والصناعة والصيدلة والفلاحة، إلى جانب المؤسسات الناشئة"، معربا عن تطبع الجزائر لمواصلة وتكثيف العمل من أجل تحويل هذه الآفاق الواعدة إلى مشاريع عملية تعود بالنفع على البلدين الصديقين وتسهم في الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى المراتب التي تليق بثراء مخزونها وصلابة مقوماتها.

واعتبر وزير الدولة زيارة كوناكوفيتش "محطة بارزة في مسار تعزيز ما يجمع البلدين وشعبيهما الصديقين من علاقات متميزة وواعدة"، مشيرا إلى أن توقيت الزيارة يكتسي "دلالة خاصة ومميزة، كونه يتزامن مع الاحتفال بالذكرى الرابعة والثلاثين لاعتراف الجزائر بدولة البوسنة والهرسك يوم 24 أفريل 1992"، حيث لفت إلى أن "هذا التزامن يذكرنا بجملة من الحقائق التاريخية التي نعتز بها أيّما اعتزاز، حيث كانت الجزائر من أوائل الدول التي اعترفت بدولة البوسنة والهرسك أياما قلائل فقط بعد إعلان استقلالها، أي حتى قبل انضمامها لمنظمة الأمم المتحدة شهر ماي من ذات العام"، مضيفا بأن "العلاقات بين الشعبين الصديقين تعود إلى تاريخ طويل يسبق بكثير إقامة العلاقات الدبلوماسية الثنائية".

من هذا المنطلق، قال عطاف، إن المسؤولية التي تقع على حكومتي البلدين اليوم تتمثل في تهيئة الأرضية القانونية والتنظيمية الضرورية لنمو التعاون الثنائي، عبر توجيه جهودهما وتركيزها على ثلاث مستويات رئيسية، مشيرا إلى أن أولى هذه المستويات المستوى الدبلوماسي والمؤسساتي، "حيث نتطلع لاستقبال سفارة البوسنة والهرسك في الجزائر بعد أن قامت الجزائر بفتح سفارة لها في سراييفو سنة 2022"، كما أكد على الحاجة الملحة لتأسيس لجنة حكومية مشتركة تعنى بتنظيم علاقات التعاون بين البلدين وتحديد أولويات انتشارها من جهة، واستحداث مجلس أعمال مشترك يسهر على تأطير التفاعل بين المتعاملين الاقتصاديين في البلدين، من جهة أخرى، معتبرا في نفس الصدد، تفعيل آلية المشاورات السياسية، "ضرورة الساعة في ظل مناخ دولي شديد الاضطراب والتقلب".

وبخصوص المستوى القانوني أوضح وزير الدولة، أنه يتعلق بالعمل على إثراء الإطار المنظم للعلاقات الثنائية، عبر تسريع المفاوضات حول الاتفاقيات قيد الدراسة واقتراح نصوص قانونية جديدة في المجالات التي تحظى باهتمام الطرفين في المرحلة الراهنة، مؤكدا أهمية الاتفاق الذي تم توقيعه أمس، لتعزيز التعاون في مجال التكوين الدبلوماسي.

أما المستوى الثالث والأخير فهو المستوى الإنساني، والذي قال عنه عطاف، إنه "يستحق منا كل الاهتمام والعناية بهدف تثمين ما يجمعنا من روابط تاريخية وثقافية وتعزيز التعاون البيني في المجالات التي من شأنها تقوية التقارب بين شعبينا الصديقين، على غرار التعليم العالي والسياحة والإعلام والأرشيف، إلى جانب برامج التوأمة بين الجماعات المحلية في كلا البلدين". 

وأشار عطاف، إلى أن الطرفين تبادلا وجهات النظر حول أهم القضايا التي تستأثر باهتمام البلدين وباهتمام المجموعة الدولية، على الصعيدين الإقليمي والدولي، سواء تعلق الأمر بمستجدات الأزمات في الشرق الأوسط والخليج، أو بتطورات الحرب في أوكرانيا، مجددا بالمناسبة، التأكيد على موقف الجزائر الداعم لاستقرار البوسنة والهرسك والمؤيد لوحدتها وسيادتها وسلامة أراضيها، "وهو الموقف الذي ما فتئت تدافع عنه خلال عضويتها الأخيرة بمجلس الأمن الأممي بكل قناعة وثبات".

ومن جهته أشاد وزير الشؤون الخارجية لدولة البوسنة والهرسك بالروابط التاريخية القوية التي تربط البلدين، مذكرا بأن "يوغوسلافيا السابقة دعمت استقلال الجزائر بشكل كبير وكانت الجزائر من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال البوسنة والهرسك". كما لفت إلى أن الجزائر شريك رئيسي في شمال إفريقيا و«بوابة مهمة" للتوسع نحو الأسواق الإفريقية، قائلا "اليوم، نؤكد استعدادنا لتحويل هذه الصداقة التقليدية إلى شراكة استراتيجية قائمة على الاقتصاد.. وأعتقد أننا نستطيع معا تحسين علاقاتنا الاقتصادية في مناطقنا". وأشار إلى أن مذكرة التفاهم للتعاون التي أمضيت أمس بين وزارة الشؤون الخارجية للبوسنة والهرسك ومعهد الدبلوماسية والعلاقات الدولية التابع لوزارة الخارجية الجزائرية "ستعزز التعاون في التدريب الدبلوماسي وتبادل المعرفة والخبرات، مما يساهم في تطوير العلاقات بين البلدين".