القيادة الاستعمارية لجأت إلى تعميمه بتعليمة سرية
تعذيب الجزائريين.. وصمة عار أخرى على جبين فرنسا

- 121

❊ "ميديا بارت" تكشف عن تعليمة الجنرال المجرم سالان إلى جيش الإبادة الفرنسي
❊ المجرمان ماسو وألار أصدرا مذكّرات مماثلة لتعميم أساليب التعذيب في الجزائر
❊ توثيق عمليات اختطاف مفاجئ وعشوائي للسكان الجزائريين بهدف استجوابهم
❊ مسؤولية فرنسا في ممارسة التعذيب ثابتة ومرخصة من حكومة غي موليه
كشفت يومية "ميديا بارت" الفرنسية، أول أمس، أن التعذيب الذي مورس ضد الشعب الجزائري خلال ثورة التحرير الوطني كان قد عمّم بموجب تعليمة للجنرال المجرم راوول سالان، مصنّفة "سري للغاية" وجهت إلى جميع الضباط السامين لجيش الإبادة الفرنسي.
أشار التحقيق المعنون: "حرب الجزائر: أوامر عسكريين لتعميم التعذيب"، والذي استند إلى وثيقة أرشيفية مؤرخة في 11 مارس 1957، إلى أن "التعذيب قد أمرت به القيادة العسكرية الفرنسية في الجزائر بموافقة السلطة السياسية"، وأضافت الوسيلة الإعلامية أنه "بعد تجربته في الجزائر العاصمة سنة 1957 أوصى الجنرالات بتعميمه".
وذكر صاحب التحقيق فابريس ريسيبوتي، بشكل واضح وصريح اسم الجنرال راوول سالان، كونه صاحب التعليمة والتي كان موضوعها "استنطاق المشتبه بهم"، وتابع الصحفي ذاته، أن هذه المذكّرة تبرر اللجوء إلى التعذيب "بالتجارب الأخيرة المجراة في بعض المناطق، حيث أبرزت الفائدة التي يمكن تحقيقها خاصة في المدن عبر عمليات الاستنطاق الشديدة والتي يتم استغلالها على الفور".
كما أشارت الوثيقة إلى أن قادة الفرق العسكرية والفيالق ومصالح أقاليم الجنوب مطالبون حسب "هذه المذكّرة الملزمة" بتنفيذ الأوامر في الوحدات التي يشرفون عليها في كل الجزائر والقيام بذلك "شفهيا"، حيث تم إسداء التعليمات "بعدم نشر هذا الأمر الشخصي كتابيا بأي شكل من الأشكال".
وأكد صاحب التحقيق، أن "تلك هي الحال بالنسبة للعديد من تعليمات الجنرال سالان، غير أن هذه التعليمة بالتحديد كان من الصعب كشفها"، مشيرا إلى "تمويه لغوي محكم" قبل أن يوضح أن المذكّرة قد تضمنت علاوة على استجواب "المشتبه بهم" "طريقة الاستنطاق".
ومن جهة أخرى، أشار التحقيق إلى أن الكلمات "تم اختيارها بعناية لتجنب الاتهامات المشينة والملاحقات القضائية إذا حدث وأن تغيّر الإطار السياسي"، وعليه كان يجب ـ حسب صحفي ـ "ميديا بارت" القيام باستجوابات "حادة وشديدة إلى أبعد حد ممكن"، إذ كان الأمر يتعلق بالتسبب بالألم الشديد لـ"المشتبه به" لكسر مقاومته للكلام"، مذكّرا باستخدام الجيش الفرنسي لهذه الأساليب منذ حرب الهند الصينية باستعمال أجهزة الصدمات الكهربائية بالإضافة إلى الإيهام بالغرق.
ويكشف التحقيق أنه "بتاريخ 10 مارس 1957 أي عشية نشر هذه التعليمة من قبل سالان، أصدر الجنرال ماسو، مذكّرة أخرى حول نفس الموضوع وجهها للفرقة العاشرة للمظليين التي كان يقودها في الجزائر"، وبعد أيام قليلة أي" في 23 مارس، جاء الدور هذه المرة على الجنرال ألار، قائد الفيلق العسكري في الجزائر العاصمة، الذي تابع تنفيذ أوامر ماسو وسالان المتعلقة بتعميم الأساليب المستخدمة في الجزائر العاصمة".
كما تم توثيق عمليات "الاختطاف المؤقت والمفاجئ لبعض السكان عن طريق الانتقاء العشوائي أو تحديدهم كمشتبه بهم بهدف استجوابهم"، معتبرين أن "كل جزائري يمكن استغلاله" لاحتمال معرفته بنشاطات المجاهدين إن لم يكن هو نفسه متورطا فيها، ويقر التحقيق بأن المسؤولية الفرنسية "ثابتة" في ممارسة التعذيب، وأن هذه الممارسة كانت "مرخصة من قبل السلطة السياسية ممثلة بحكومة الاشتراكي غي موليه، أي من الجمهورية الفرنسية نفسها".