أكد وضع مقاربة مالية متوازنة للتحكم في عجز الميزانية.. بوالزرد:
توجيه الدعم العمومي للفئات المستحقة فعليا
- 187
أسماء منور
❊تنفيذ الآليات اللازمة للتحكم في عجز الميزانية وضمان الوفاء بالدين الداخلي
❊تفعيل الصكوك السيادية وإمكانية اللجوء إلى تسبيقات بنك الجزائر
أكد وزير المالية عبد الكريم بو الزرد، أن الحكومة تواصل تنفيذ جملة من التدابير الهادفة إلى التحكم في عجز الميزانية العامة وضمان الوفاء بالدين الداخلي المستحق على الخزينة العمومية، دون اللجوء إلى التمويل غير التقليدي القائم على طبع النقود، وذلك في إطار مقاربة مالية متوازنة.
قال الوزير، في رده على سؤال كتابي للنائب في المجلس الشعبي الوطني، أحمد بلجيلالي، إنّ السلطات تواصل جهودها للتحكم في عجز الميزانية العامة تدريجيا، عبر الاستهداف الأمثل للدعم العمومي لضمان توجيهه إلى الفئات المستحقة فعليا، بما يحقق كفاءة أعلى للتحويلات الاجتماعية، كما تشمل الإجراءات توسيع الوعاء الجبائي عبر إصلاحات معمّقة للنظام الضريبي، تجعله أكثر عدالة وشمولية، وتعزز الثقة والامتثال الطوعي للضريبة. وأوضح أن من بين التدابير المتخذة للتحكم في عجز الميزانية، تحسين التحصيل الجبائي من خلال مكافحة التهرب الضريبي والاعتماد على الرقمنة والتكنولوجيات المالية الحديثة لتعزيز الشفافية والفعالية، بالإضافة إلى تحسين تخصيص الموارد الميزانية من خلال اعتماد مقاربة مبنية على النتائج، وترتيب أولويات الإنفاق وفقا لجدواها الاقتصادية والاجتماعية، بما يسمح بتحويل الموارد نحو القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.
وأكد الوزير أن الهدف الأساسي للسياسة المالية لا يتمثل في القضاء التام على العجز، بل في توجيهه لخدمة النمو الاقتصادي، ودعم التشغيل الكامل، والحفاظ على استقرار الأسعار، موضحا أن العجز المالي المسجل لا يعد عائقا في حد ذاته ما دام موجّها نحو تمويل الاستثمارات المنتجة وتعبئة الطاقات غير المستغلة في الاقتصاد، ضمن إطار منضبط يضمن التحكم في التضخم واستدامة الدين العمومي، مبرزا مواصلة الحكومة تنفيذ سياساتها المالية على أسس متوازنة تدمج بين التحفيز الاقتصادي والاستدامة المالية، بما يضمن المحافظة على الاستقرار الاقتصادي الكلي وتحقيق التنمية الشاملة، إذ من المتوقع أن تسهم هذه الإجراءات، حسبه، في إعادة العجز إلى مستويات مقبولة في حدود 10 من المائة من الناتج الداخلي الخام في آفاق سنة 2028.
وبخصوص الوفاء بالدين الداخلي المستحق على الخزينة العمومية، دون اللجوء إلى خيار التمويل غير التقليدي، أوضح الوزير أن الدين العام الداخلي أو الاستدانة الداخلية من الناحية الاقتصادية يعد أداة تمويل حيوية للدولة، حيث يوفر رأس المال لتمويل المشاريع الاستثمارية الكبرى وينشأ عادة نتيجة لارتفاع إنفاق الحكومة وقلة إيراداتها. وأضاف أنه يمكن استخدام الدين العام الداخلي كمؤشر تسعير قياسي للأدوات المالية الأخرى، مثل سندات الشركات والقروض البنكية، كما يعد من أحد الخيارات الاستثمارية الآمنة وذات السيولة العالية للمواطنين، والمؤسسات المالية والبنوك، مما يشجع على الادخار. وأكد أن وزارة المالية، تسعى إلى إدارة الدين بفعالية من خلال اعتماد استراتيجيات فعالة، وتقييم جدوى المشاريع التي يموّلها الدين الداخلي، لضمان مساهمتها في تحقيق نمو اقتصادي وتوليد إيرادات كافية لسداد الديون، مع تعزيز التعاون مع المؤسسات المالية المحلية والدولية.
أما فيما يخص التمويل غير التقليدي، ذكر الوزير بأنه تم العمل بهذه الآلية ما بين 2017 و2019، بموجب القانون رقم 17-10 المؤرخ في 11 أكتوبر 2017، قبل أن يتم تجميدها منتصف سنة 2019، مؤكدا عدم اللجوء إليها حاليا. وأبرز في المقابل، توجه القطاع نحو تنويع مصادر التمويل، من خلال تفعيل الصكوك السيادية، وإمكانية اللجوء إلى تسبيقات بنك الجزائر، وفق إطار تعاقدي مضبوط، وفي حدود نسبة من عائدات الدولة الجبائية للسنة المالية السابقة، ولمدة محددة، وذلك طبقا للقانون رقم 23-09 المتعلق بالقانون النقدي والمصرفي، في إطار الحفاظ على الانضباط النقدي والحد من مخاطر التضخم.