لتعزيز فرص الإدماج المهني للمتخرجين.. شكري لـ"المساء":

توجيه جامعي يواكب احتياجات سوق العمل والابتكار

توجيه جامعي يواكب احتياجات سوق العمل والابتكار
المدير العام للتعليم والتكوين بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي البروفيسور علي شكري
  • 235
ايمان بلعمري ايمان بلعمري

❊ بلقاسم حبة لـ"المساء": التركيز على العلوم والانفتاح على التكنولوجيات المستقبلية

يواصل قطاع التعليم العالي والبحث العلمي تحديث عروضه التكوينية من خلال استحداث تخصصات ومسارات جديدة تنسجم مع التحوّلات العالمية وتعزز فرص اندماج الخريجين في المهن الواعدة، بما يكرّس توجها استراتيجيا نحو جامعة أكثر انفتاحا على متطلبات المستقبل. 

أكد المدير العام للتعليم والتكوين بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي البروفيسور علي شكري في تصريح لـ"المساء"، أن القطاع يواصل تحديث العرض التكويني الجامعي بما ينسجم مع التحوّلات العلمية والتكنولوجية ومتطلبات سوق العمل، من خلال استحداث تخصّصات ومسارات جديدة مرتبطة بمهن المستقبل، تم إدراجها ابتداء من الموسم الجامعي 2026-2027.

وعلى سبيل المثال لا الحصر كشف مدير التكوين بالوزارة أنه من بين المسارات المستحدثة والتي تواكب مهن المستقبل والتكنولوجيات الحديثة، فتح مسار مهندس دولة في الذكاء الاصطناعي ابتداء من السنة الأولى على مستوى 11 جامعة، إلى جانب استحداث مسار مدمج في التكنولوجيا والإعلام الآلي الكمي والذي سيكون متاحا على مستوى 9 جامعات.

وأضاف أن القطاع استحدث كذلك عددا من التخصّصات التي تندرج ضمن مهن المستقبل، من بينها المدن الذكية، والزراعة الذكية، والبروتينات والبذور، والاقتصاد الدائري، بهدف تكوين كفاءات تستجيب للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية. وفي المجال الصحي، أشار شكري إلى إدراج تخصّصات جديدة بالتنسيق مع وزارة الصحة، على غرار المستشار الوراثي، والذكاء الاصطناعي الطبي، والصحة ونظافة الأسنان، والطب الدقيق، بما يواكب التطوّرات التي يشهدها القطاع الصحي.

من جهته دعا العالم الجزائري البروفيسور بلقاسم حبة الناجحين الجدد في شهادة البكالوريا، إلى حسن اختيار تخصصاتهم الجامعية بما يواكب التحوّلات التكنولوجية المتسارعة، مؤكدا أن النجاح في المستقبل لا يرتبط فقط بالتخصص المختار، وإنما بامتلاك قاعدة علمية متينة والقدرة على التعلم والتكيف مع المستجدات.

واعتبر البروفيسور حبة في تصريح لـ"المساء"، أن هذه المرحلة تمثل بداية مسار جديد يتطلب التفكير في المستقبل أكثر من التفكير في الحاضر، داعيا الطلبة إلى عدم الخوف من التغيير أو الانتقال بين المجالات العلمية، لأن عالم التكنولوجيا يتطور بوتيرة سريعة، وما هو مطلوب اليوم قد يتغير بعد سنوات قليلة.

وأكد أن الرهان الحقيقي يكمن في التمكن من العلوم الأساسية، على غرار الرياضيات والفيزياء وغيرها من المعارف التي تبقى صالحة مهما تغيرت التخصّصات أو التقنيات، موضحا أن هذه القاعدة العلمية تمنح الطالب القدرة على التأقلم مع مختلف التحوّلات التي يشهدها سوق العمل.

كما حث الطلبة على متابعة المجالات التكنولوجية الحديثة والاطلاع المستمر على التطوّرات التي يعرفها العالم، مشيرا إلى أن ميادين مثل الذكاء الاصطناعي، والطائرات بدون طيار، والتقنيات الحيوية، والواقع الافتراضي، وغيرها من التكنولوجيات الناشئة، تفتح آفاقا واسعة أمام الشباب، غير أن الولوج إليها يتطلب تكوينا علميا أساسيا قويا وروحا دائمة للتعلم. وشدّد بلقاسم حبة على أن الجامعة ليست محطة نهائية لاكتساب المعرفة، بل هي بداية لمسار من التعلم المستمر، داعيا الطلبة إلى تنمية فضولهم العلمي ومواكبة كل جديد، لأن القدرة على التعلم والتطوّر هي التي تصنع النجاح في عالم سريع التغير.


حدّدت ثلاث مراحل للمصادقة عليها.. وزارة التعليم العالي:

هذه معايير تنظيم التظاهرات العلمية الدولية

أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، دليلا إجرائيا جديدا يحدّد كيفيات تنظيم التظاهرات العلمية الدولية على مستوى مؤسّسات التعليم العالي، بهدف توحيد مسار دراسة الملفات والمصادقة عليها، بما ينسجم مع الأولويات الوطنية ويعزز انفتاح الجامعة الجزائرية على محيطها الدولي، مع الإبقاء على صلاحية المؤسسات الجامعية في برمجة وتنظيم وتثمين التظاهرات ذات البعد الوطني أو المحلي من خلال هيئاتها العلمية المختصة.

جاء في المراسلة الموجهة إلى رؤساء الندوات الجهوية للجامعات، بالاتصال مع مديري مؤسسات التعليم العالي، تحوز "المساء" نسخة منها، أن هذه الإجراءات تخص التظاهرات العلمية ذات البعد الدولي فقط، بعد التنسيق مع الندوات الجهوية، مع التشديد على ضرورة السهر على احترام مختلف المراحل التنظيمية المعتمدة على مستوى المؤسسات الجامعية.

وأكد الدليل أن التنشيط العلمي يعد ركيزة أساسية في الحياة الجامعية، لما يتيحه من فرص لتثمين نتائج البحث العلمي، وتعزيز التعاون مع الشركاء الجامعيين والباحثين والفاعلين في مختلف القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن ترسيخ اليقظة العلمية والتكنولوجية والارتقاء بتكوين طلبة الدكتوراه والباحثين، من خلال تشجيع التواصل العلمي وتبادل الخبرات والمعارف وإطلاق مشاريع تعاون مشتركة.

وشدّدت الوزارة على ضرورة الالتزام بأخلاقيات البحث العلمي وآداب المهنة، واختيار مواضيع تتماشى مع التوجّهات العلمية للمؤسسة، واحترام مبادئ السيادة الوطنية والإجراءات المعمول بها، مع تحديد أهداف واضحة ومخرجات عملية قابلة للتطبيق، تسهم في معالجة الانشغالات ذات الأولوية الوطنية وتعزز التنمية العلمية والاقتصادية والاجتماعية.

وأخضع الدليل جميع طلبات تنظيم التظاهرات العلمية الدولية لثلاث مراحل متتالية، تبدأ بدراسة المشروع والمصادقة عليه بالمؤسسة الجامعية، باعتبار أن هذه التظاهرات تندرج ضمن برامج أنشطة هياكل المؤسسة ولا يمكن تنظيمها خارجها، سواء من قبل المصالح المركزية أو الكليات والمعاهد والأقسام والمخابر ووحدات البحث أو المجموعات والجمعيات العلمية الجامعية المعتمدة.

ويتم، في هذه المرحلة إعداد ملف التظاهرة من طرف فريق التنظيم، الذي يتولى اختيار موضوعها وعنوانها ونوعها، واقتراح أعضاء اللجنتين العلمية والتنظيمية، وإعداد البطاقة التقنية، قبل عرض الملف على الهيئات العلمية والإدارية لدراسة مدى ملاءمته والمصادقة على أهدافه ومخرجاته والتكاليف المالية والوسائل اللازمة لتنظيمه، على أن يتولى رئيس المؤسسة الجامعية المصادقة النهائية على الملف.

أما المرحلة الثانية، فتتم على مستوى الندوات الجهوية للجامعات، من خلال لجنة مختصة تضم رئيس الندوة الجهوية، وأحد رؤساء المؤسسات الجامعية، ونواب المدير المكلفين بالعلاقات الخارجية أو المديرين المساعدين، إضافة إلى خبراء مقيمين، مع إمكانية الاستعانة بخبراء أو مسؤولين مختصين عند الحاجة. وتتولى هذه اللجنة دراسة مدى انسجام طلبات تنظيم التظاهرات مع التوجهات الاستراتيجية للبلاد والأولويات الوطنية واحتياجات الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، والتحقق من مطابقتها للضوابط التنظيمية وأهليتها لتنظيم تظاهرات ذات بعد دولي. وفي المرحلة الثالثة، تحوّل الملفات المقبولة من طرف الندوات الجهوية إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لاستكمال إجراءات المصادقة النهائية.

وحدّدت الوزارة جملة من الوثائق الإلزامية الواجب إرفاقها بطلب تنظيم التظاهرات العلمية الدولية، في مقدمتها طلب ممضى من مدير المؤسسة الجامعية ومصادق عليه من الهيئات العلمية، مرفقا ببطاقة تقنية تتضمن طبيعة التظاهرة وأهدافها ومحاورها وبرنامجها، إلى جانب نسخة من الإعلان الخاص بها، وقائمة المتدخلين الأجانب مرفقة بنسخ من جوازات سفرهم، وكذا الشركاء الدوليين والوطنيين والاجتماعيين والاقتصاديين.

كما يشترط الملف إبراز آليات تثمين مخرجات التظاهرة، وخطة إدراج أعمالها في قواعد البيانات الدولية، ونشرها في مجلات علمية مرموقة، مع إصدار كتاب المداخلات أو مؤلف جماعي، وإيداع المخرجات في فضاء المؤسسة الجامعية، فضلا عن تخصيص جلسة ضمن برنامج التظاهرة لعرض سبل تثمين نتائجها والاستفادة منها.