الرئيس تبون يأمر بالقطيعة النهائية مع تناقضات العهد البائد

"ثورة" تغيير وإصلاح لتبديد سموم العصابة

"ثورة" تغيير وإصلاح لتبديد سموم العصابة
رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون
  • 425
م .خ م .خ

رؤية استشرافية ورفع الاختلالات الكابحة للتنمية الاقتصادية

❊ الإصرار على محاربة التهريب ومنع تصدير "غذاء" الجزائريين

❊ 50 ألف منصب جديد بتحرير كل المشاريع الاستثمارية 

❊ إزاحة كافة العراقيل التي مازالت تعتري المشاريع الاقتصادية

استحوذ الشق الاقتصادي على فحوى اجتماع مجلس الوزراء، الذي ترأسه رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون أول أمس، حيث بعث خلالها برسائل  تحذيرية صريحة بخصوص عدم تكرار ممارسات العهد البائد وتضمين ذلك في مشروع قانون حول القواعد المطبقة على المناطق الحرة، قصد المرور بنجاح إلى مرحلة اقتصادية وتنموية جديدة جذريا. ويتبين برأي مراقبين، من خلال التعليمات التي وجهها الرئيس تبون للطاقم الحكومي، حرصه على ازاحة كافة العراقيل التي مازالت تعتري المشاريع الاقتصادية التي تحول دون انطلاقها، إذ يتجلى ذلك من خلال التقييمات الدورية التي تحظى بها المشاريع  الاستثمارية العالقة و التي تشهد انفراجا تدريجيا لعدد كبير منها، حيث وصل عدد المشاريع التي رفعت عنها القيود 813 مشروع استثماري، من بين 915 مشروع محصى، أي بزيادة 39 مشروعا، مقارنة بالوضعية السابقة، ما يعني بقاء 11 بالمائة فقط من المشاريع العالقة قيد المعالجة.

وستسهم هذه المشاريع التي رأت النور أخيرا، في الدفع بالانطلاقة الاقتصادية بالبلاد، فضلا عن خلق مناصب شغل جديدة، خاصة مع دخول 554 مشروع استثماري حيز الاستغلال، أي بزيادة 57 مشروعا إضافيا جديدا منذ مجلس الوزراء الأخير، الذي وصل فيه العدد إلى 497 مشروع. وقد سمح ذلك بخلق 2169 منصب شغل جديد، ما يرفع إجمالي المناصب المستحدثة إلى 32302، على أن تبلغ 50071 منصب بدخول كل المشاريع التي رفعت عنها القيود حيز الاستغلال. وبدا الرئيس تبون حريصا على مواصلة تطهير الحقل الاقتصادي من الاختلالات التي لطالما كبحت تطور التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد لسنوات طويلة، عبر إرساء ثقافة تعامل جديدة كما هو الشأن لتحديد القواعد المطبقة على المناطق الحرة، حيث أمر بتضمين مشروع قانونه، قطيعة تامة ونهائية مع كل التناقضات والممارسات التي عرفتها الجزائر في العهد السابق.

وليست هذه المرة الاولى التي يدعو فيها رئيس الجمهورية إلى القطيعة مع ممارسات النظام البائد خصوصا في طريقة التسيير، حيث سبق وأن أكد في أول لقاء مع الحكومة والولاة في فيفري 2020، على ضرورة وضع قطيعة مع الماضي، عبر فرض سلطة القانون واستقلالية العدالة لضمان دولة القانون والحريات والحقوق بعيدا عن الولاء. كما ركزت توجيهات الرئيس تبون، في العديد من المناسبات على ضرورة التقرب من المواطنين لكسر الحاجز الذي أقامته العصابة بين الدولة والمواطن، والكف عن الوعود الكاذبة وتجنب الفساد والرشوة واستغلال الوظيفة للثراء.   ويبرز جليا حرص رئيس الجمهورية على تفكيك نمط التفكير والإدارة السابق وفق خطة عملية مدروسة حفاظا على الاستقرار العام، لاستحداث قطيعة مع عقلية العصابة المستشرية لدى المواطنين بتحييد أذرعها وامتداداتها، موازاة مع ترسيخ قواعد تفكير وعمل مختلفة تماما عن السابق، ليظل  التحدي الأكبر في وضع  القطيعة مع الاساليب الالتوائية في النهب والفساد، وضمان انخراط المواطن في هذا المسعى.

من جهة أخرى، شدد اجتماع مجلس الوزراء على توفير كل الشروط التنظيمية والمؤطرة لمختلف النشاطات، لكون هذا المجال جديدا في التعاملات، خاصة مع المحيط الإفريقي وأسواقه، فضلا عن إيلاء أهمية قصوى لمحاربة حيل التهريب، حفاظا على القدرات الاقتصادية للبلاد خاصة في ظل التقلبات العالمية غير المسبوقة، مع التأكيد والحرص واليقظة على التنفيذ الصارم لإجراءات منع تصدير المواد الغذائية الأساسية. وكان الرئيس تبون، قد شدد خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد منذ أسبوعين، على منع تصدير بعض المواد الأساسية كالسكر والزيت والمعجنات والسميد ومشتقات القمح، واصفا بيع سلع لا تنتجها الدولة محليا بـ«التخريب الاقتصادي.

كما أمر رئيس الجمهورية، الحكومة أول أمس، باستعمال المنتوج الوطني ضمن كل مشاريع الصفقات وخصوصا مع الأجانب وذلك  للنهوض باستراتيجية الصناعات الكهربائية. ودعا الرئيس، أيضا وزير الطاقة بمعاينة وجرد كل واردات الشركة الوطنية للكهرباء والغاز، من خلال الشروع الفوري في منع استيراد ما يصنع وطنيا من المولدات والمحولات والكوابل وغيرها من التجهيزات ذات الجودة المطلوبة، تشجيعا للمستثمر الجزائري، مع الترحيب بمبادرة جمع كل المتعاملين الاقتصاديين الناشطين في مجال الصناعات الكهربائية والدعوة إلى تنظيم معرض خاص بهذه الصناعات للتعريف بها واستعراض فرص خلق شراكات بينية لتطوير نشاطاتها.