وزارة الصحة ترفع درجة اليقظة لمواجهة فيروس "هانتا أنديز"
جهاز إنذار لمواجهة الأمراض المنقولة بواسطة القوارض
- 133
أ . م
فعّلت وزارة الصحة جهازا تنظيميا خاصا بالتحضير والإنذار لمواجهة مرض فيروس "هانتا أنديز"، وغيره من الأمراض الحيوانية المنشأ، المنقولة بواسطة القوارض، في خطوة احترازية جديدة تعكس توجّه السلطات الصحية نحو تعزيز اليقظة والاستباق تحسّبا لأي تهديد وبائي محتمل.
جاء في تعليمة المديرية العامة للوقاية وترقية الصحة، مؤرخة في 11 ماي 2026، موجهة إلى الولاة ومديري الصحة والمؤسسات الصحية والاستشفائية عبر الوطن، أن هذه الإجراءات تندرج في إطار متابعة التطوّرات الصحية الدولية بعد إعلان منظمة الصحة العالمية عن حدث صحي عمومي ذي بعد دولي مرتبط بتسجيل حالات إصابة بالفيروس هانتا من نوع "أنديز" على متن سفينة الرحلات البحرية "ام في هانسيوس". وأكدت الوزارة أن هذا الحدث يخضع حاليا للمتابعة في إطار اللوائح الصحية الدولية لسنة 2005، مشيرة إلى أنه لا يوجد في الوقت الراهن أي راكب أو فرد من طاقم السفينة ما يزال على متنها تظهر عليه أعراض المرض.
ورغم تطمينها بكون مستوى الخطر بالنسبة للجزائر يبقى ضعيفا، بالنظر إلى عدم تسجيل أي رابط وبائي مباشر، أوضحت الوزارة أن انتقال هذا الفيروس بين البشر "وإن كان نادرا، إلا أنه ممكن في حالات المخالطة القريبة والمطولة"، ما يستدعي الحفاظ على مستوى عال من اليقظة، خصوصا مع تزايد التنقلات الدولية وإمكانية اكتشاف حالات مستوردة متأخرة بسبب فترة حضانة قد تصل إلى 6 أسابيع.
وتسعى الوزارة، من خلال هذه التعليمة، إلى تعميم المعطيات المتعلقة بالمرض وسط جميع مستخدمي قطاع الصحة، وضمان الجاهزية اللازمة للكشف المبكر والتكفل السريع بالحالات المشتبه بها، إضافة إلى التذكير بإجراءات الوقاية من الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان والمنقولة عبر القوارض، حيث أوضحت التعليمة أن فيروس "هانتا أنديز"، يتميز بأعراض أولية تشمل الحمى وآلام العضلات والاضطرابات الهضمية، قبل أن تتطور في بعض الحالات إلى إصابة تنفسية خطيرة قد تصل إلى متلازمة رئوية حادة. وأشارت إلى أن المرض قد يسجل نسب وفيات تتراوح بين 40 و50%، خاصة لدى كبار السن والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، ما يفسر اعتماد السلطات الصحية لمقاربة تقوم على الوقاية والاستباق.
ويعتمد اكتشاف الحالات، حسب الوثيقة، على وجود أعراض مرفقة بسوابق سفر أو مخالطة محفوفة بالخطر، على أن يتم تأكيد الإصابة عبر الفحوصات الفيروسية. وفصّلت وزارة الصحة في تعريف الحالات المرتبطة بالفيروس، حيث اعتبرت حالة مشتبه بها كل شخص خالط أو استعمل وسيلة نقل مرتبطة بحالة مؤكدة أو محتملة، ويعاني من أعراض حادة مثل الحمى وآلام العضلات والغثيان والقيء والإسهال وآلام البطن أو أعراض تنفسية كالسعال وضيق التنفس وآلام الصدر.
أما الحالة المحتملة، فهي كل حالة تستوفي الأعراض السريرية ولها ارتباط وبائي معروف مع حالة مؤكدة أو محتملة دون وجود تحليل مخبري. في حين صنفت الحالة المؤكدة بعد إثبات الإصابة عبر تحاليل RT-PCR أو التحاليل المصلية، التي تجرى بمعهد باستور الجزائر.وتطرقت التعليمة إلى ما يسمى بـ"غير حالة"، أي الحالات التي تحصل على نتائج سلبية، مع التأكيد على ضرورة إعادة الاختبار إذا ظهرت لاحقا أعراض متوافقة مع تعريف الحالة خلال فترة الحضانة القصوى بعد التعرض.
وفي الجانب التنظيمي، أمرت الوزارة مديري الصحة بالولايات، بالتنسيق مع مديري المؤسسات الصحية، وضمان النشر الواسع للمعلومات المتعلقة بالمرض ومخاطره بين مهنيي الصحة، بما يسمح بالكشف المبكر والتكفل السريع بالحالات المشتبه بها، مع الرد على انشغالات المواطنين، مشدّدة على ضرورة تعزيز تكوين مستخدمي القطاع عبر برامج تدريبية موجهة حسب الاحتياجات، وتعيين مسؤول خاص بفيروس "هانتا أنديز" والأمراض المنقولة عبر القوارض على مستوى كل مديرية صحة، لتنسيق عمليات المتابعة والتكفل بالحالات.
ودعت الوزارة إلى التأكد من توفر معدات الوقاية الفردية والمحاليل الكحولية وأجهزة قياس الحرارة عن بعد، على مستوى نقاط المراقبة الصحية الحدودية، وتخصيص فضاءات لعزل المسافرين الذين تظهر عليهم أعراض مشتبه بها. كما طالبت بتحديد المستشفيات المرجعية وأعوان التحويل والتبليغ، مع ضمان توعية جميع العمال بالإجراءات الخاصة بالكشف والتصريح بالحالات، مبرزة أهمية تكثيف حملات مكافحة القوارض وتحسين شروط النظافة والبيئة.