انتقلت من دور المراقب إلى الضّامن الفعلي للاستقرار الإقليمي.. ميزاب:

دعم الجزائر لنيامي يعزّز مكانتها كفاعل أمني مركزي في الساحل

دعم الجزائر لنيامي يعزّز مكانتها كفاعل أمني مركزي في الساحل
الخبير الاستراتيجي والأمني، أحمد ميزاب
  • 148
شريفة عابد شريفة عابد

أكد الخبير الاستراتيجي والأمني، أحمد ميزاب، أن إرسال الجزائر لدوريتين من الطائرات المقاتلة لدعم الجيش النيجري في ضمان أمنه واستقراره عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، يكتسي أهمية استثنائية كونه يعبّر عن انتقال الجزائر من دور المراقب والداعم السياسي إلى دور الضّامن الفعلي للاستقرار الإقليمي لدول الجوار، عندما تصبح المصالح الاستراتيجية العليا مهددة بشكل مباشر.

أوضح ميزاب، في تصريح لـ"المساء" أن ما شهدته نيامي خلال الساعات الماضية، لا يمكن قراءته باعتباره مجرد محاولة انقلابية فاشلة داخل دولة من دول الساحل، بل يمثل مؤشرا على احتدام الصراع الجيوسياسي حول الفضاء الساحلي الإفريقي، وتحوله إلى ساحة تنافس بين مشاريع إقليمية ودولية متعارضة.

ويعتبر الخبير، الدعم العسكري الذي قدمته الجزائر لنيامي، يعزز مكانتها كفاعل أمني مركزي في الساحل، وعلى المستوى الاستراتيجي يمثل أول اختبار عملي كبير للمرحلة الجديدة التي دشنتها الجزائر بعد دستور 2020، تقديرا منه أن المسألة لم تعد مقتصرة على حماية الحدود الوطنية، بل أصبحت مرتبطة بحماية المجال الأمني الحيوي المحيط بالجزائر.

ومن منظور الأمن القومي الجزائري يرى المتحدث، أن ما شهده البلد الجار هو مسألة لا تتعلق بالنيجر وحدها، على اعتبار أن الجزائر تنظر إلى الساحل كخط الدفاع الأول عن أمنها الوطني، وتعتبر أي انهيار للدولة النيجرية أو انزلاقها إلى صراع داخلي مفتوح، يعني عمليا فتح المجال أمام تمدد الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة والاتجار بالسلاح والمخدرات عبر أحد أكثر الأقاليم حساسية بالنسبة للأمن الوطني.

غير أن الثابت استراتيجيا ـ حسب الخبير ـ هو أن أي اضطراب في النيجر يوفر تلقائيا فرصا للقوى الساعية إلى إعادة تشكيل موازين القوى في الساحل، مشيرا إلى أن السؤال الحقيقي لا يرتكز حول من يقف خلف محاولة الانقلاب الفاشلة، بل "من المستفيد من إضعاف نيامي وإشغالها بصراعات داخلية في هذا التوقيت الحساس". وأشار محدثنا، إلى أن المعطيات المتداولة تشير إلى أن السلطات النيجرية، اعتبرت هذا الدعم عاملا مهما في تعزيز موقفها خلال الأزمة، ما يفسر رسالة الامتنان الرسمية التي عبّر عنها الوزير الأول علي محمد لمين الزين، باسم الدولة النيجرية للموقف الشجاع الذي قامت به الجزائر.

وقدّر الخبير الاستراتيجي، أن "الرسالة الأكثر أهمية" لم تأت من نيامي، بل من باماكو، مستشهدا بالشكر الذي حمله الوزير الأول المالي عبد الله مايغا، باسم الرئيس أسيمي غويتا إلى الرئيس عبد المجيد تبون، "حيث يتجاوز ذلك البروتوكول الدبلوماسي التقليدي، لأنه جاء في لحظة تشهد إعادة بناء الثقة بين الجزائر ومالي بعد فترة من التوتر". كما يعكس إدراكا متزايدا لدى القيادات السياسية والعسكرية في الساحل، بأن الجزائر تبقى الدولة الأكثر قدرة على لعب دور الضّامن الإقليمي للاستقرار دون أجندات هيمنة أو توسع.

"ويتمثل التحدي في أن نجاح الجزائر في هذا الدور، سيجعلها أكثر حضورا في معادلات المنطقة وأكثر عرضة في الوقت نفسه لحملات الاستهداف الإعلامي والسياسي من قبل الأطراف المتضررة من صعود نفوذها" ـ حسب ميزاب ـ الذي خلص إلى أن الحدث الأبرز ليس فشل الانقلاب في حد ذاته، وإنما ظهور الجزائر لأول مرة بهذا الوضوح "كقوة استقرار" قادرة على "الانتقال من الدبلوماسية الأمنية" إلى "الفعل الاستراتيجي المباشر"، عندما ترى أن التوازنات الإقليمية الأساسية أصبحت مهددة.