زيارة روايال تكشف مكامن الخلل المفتعلة من اليمين المتطرّف الفرنسي

رسائل قوية تدحض افتراءات المروّجين للخطاب العنصري

رسائل قوية تدحض افتراءات المروّجين للخطاب العنصري
رئيسة جمعية فرنسا- الجزائر سيغولان روايال
  • 144
مليكة. خ مليكة. خ

بعثت زيارة رئيسة جمعية فرنسا- الجزائر سيغولان روايال إلى الجزائر، رسائل قوية لبعض الأطراف الفرنسية التي مازالت تعرقل أي محاولة لترميم العلاقات بين البلدين، داحضة كل التأويلات التي تحمّل الجزائر مسؤولية الانسداد، خاصة وأن لقاءاتها مع المسؤولين الجزائريين وعلى رأسهم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مكنتها من الاطلاع عن قرب على  النية  الفعلية  للجزائر لبناء شراكات براغماتية برؤية متفتحة مع مختلف الشركاء في إطار الندية.

تمكنت روايال  التي زارت الجزائر بعد شهر فقط من انتخابها على رأس الجمعية، من كشف مكامن الخلل التي افتعلها اليمين المتطرّف الفرنسي، لتضع بذلك الكرة في مرمى الإليزيه الذي انصاع في الآونة الأخيرة إلى الحملة العدائية الرسمية ضد الجزائر، غير آبه بالعواقب الوخيمة التي ستنقلب على باريس . فانطلاقا من مبدأ أن "الفرص لا تدق الأبواب مرتين"،  حذرت رئيسة الجمعية  الرئيس ماكرون من تضييع المزيد من الوقت، ودعته إلى التحرك  بسرعة في ظل التقدم الذي شهدته الجزائر وسعيها لتنويع شراكاتها مع مختلف الدول دون انتظار أي أحد.

وتنبع قناعة روايال من المعطيات التي  لمستها بنفسها، خلافا لما حاولت دوائر فرنسية إثارته بشكل لا يمت للواقع بصلة، فضلا عن انبهارها بالتطوّر الذي شهدته الجزائر، مقارنة لما كانت عليه قبل عشر سنوات، حيث أبدت إعجابها بما تحقق في مجال الشركات الناشئة من قبل شباب طموح ومبتكر يتلقى تكوينه في مدارس كبرى.

وبلا شك، فإن هذه الآفاق الواعدة التي فتحت شهية ضيفة الجزائر، ستدفعها  لنقل ما لمسته من إرادة حقيقية للمؤسسات الاقتصادية الوطنية في مجال تطوير الشراكة إلى نظيراتها الفرنسية، فضلا عن البعد السيادي الذي أرساه رئيس الجمهورية في علاقات الجزائر مع مختلف الدول  تماشيا مع المعطيات الإقليمية والدولية الراهنة. ولم تجد روايال  أي حرج في الحديث عن ملف الذاكرة والمطالبة بضرورة معالجته، حيث دعت الرئيس ماكرون إلى المبادرة بالاعتراف بالجرائم لتي ارتكبتها السلطات الاستعمارية الفرنسية وإعادة الممتلكات التاريخية التي سلبت من الجزائر.

وبذلك تكون رئيسة الجمعية قد تبنّت خطابا واقعيا لا يتساوق مع الأطروحات الكولونيالية لليمين المتطرف الذي يرهن علاقات البلدين ويضرب عرض الحائط مصالح فرنسا التي دخلت في دوامة  من المشاكل المالية والاقتصادية العويصة. ومن هذا المنطلق فإن الزيارة الإيجابية لروايال إلى الجزائر، مكنتها من استخلاص رؤية شاملة  حول واقع العلاقات الثنائية. كما أزاحت القناع عن الدوائر الفرنسية التي تورطت في تغذية العداء والكراهية ضد الجزائر، مرجعة مسؤولية هذا الانسداد لباريس التي لم  تهضم استقلال الجزائر . 

ولعل في هذه الحقائق التي توقفت عندها رئيسة الجمعية ما يفسر سبب الحملة الشرسة التي تتعرض لها من قبل اليمين واليمين المتطرف في فرنسا، لدرجة أن هذه الأطراف ألصقت بها تهمة الخيانة بسبب أفكارها المعتدلة، خاصة بعد دعوة بلادها  للتوقف عن الإساءة للجزائر وتغيير أسلوب المعاملة معها  في إطار الاحترام المتبادل.