النجاح في "البيام" حليف المجتهدين والإخفاق فرصة للاستدراك
زغاريد تزف المتفوّقين للثانوي ودموع تفجّر العزيمة
- 239
زولا سومر
❊ النتائج تحرّر فرحة التلاميذ وتنسيهم تعب الموسم الدراسي
تحوّلت ساحات المتوسطات، أمس، إلى مسرح مفتوح امتزجت فيه مشاعر الفرح بغصات الخيبة، بعد إعلان وزارة التربية عن نتائج شهادة التعليم المتوسط لدورة جوان 2026، فلم تكن الأوراق المعلقة على جدران المتوسطات مجرد قوائم صماء لإعلان أسماء الناجحين، بل كانت مرآة عاكسة لجهد وتعب وسهر الليالي، توّج بإحساس جعل تلاميذ في مقتبل العمر يعيشون لأول مرة شعور فرط الفرحة بالفوز.
كانت وجهتنا إلى متوسطة عباس لغرور بالمدنية بالجزائر العاصمة لرصد أجواء الإعلان عن نتائج امتحان شهادة التعليم المتوسط، حيث التحقنا بها قبل الإعلان عن النتائج بنحو 15 دقيقة، بمجرد وصولنا لاحظنا حركة غير عادية في الحي الهادئ الذي عادة لا يشهد حركية كبيرة وازدحاما، حيث وقفنا على تجمع كبير للتلاميذ، الأولياء، وحتى الأساتذة والإداريين عند مدخل المؤسسة والذين جاؤوا ليشاركوا التلاميذ فرحتهم.
اقتربنا من هذا الحشد فلمسنا شعورا بالتوتر، ولاحظنا وجوها شاحبة، وأيادي مرتجفة، يمسك بعضها ببعض، ودعوات صامتة، وما هي إلا دقائق معدودة حتى خرج موظف إلى الساحة وهو يحمل أوراق النتائج لإلصاقها على الصبورة التي وضعت في مدخل المؤسسة، ساد صمت رهيب شلّ الحركة في الساحة لدقائق تخلله دعاء الأولياء لأبنائهم ولكل الممتحنين بالنجاح، وراح الجميع يتدافع دون أن يتملك نفسه في محاولة من التلاميذ للعثور على أسمائهم بين الناجحين. وماهي إلا ثوان من التدقيق حتى انفجرت الساحة بالصيحات والزغاريد ودموع الفرح لتلميذات وأمهات ترتمين في أحضان بعضهن البعض بعد رؤية أسمائهن في القوائم والاطلاع على المعدلات المتحصل عليها.
بدوره أكد مدير متوسطة عباس لغرور، الأستاذ دباح حسين لـ«المساء" أن المتوسطة تحصلت على نتيجة حسنة، حيث فاقت نسبة النجاح بها 69%، مضيفا أن أعلى معدل متحصل عليه بالمؤسسة بلغ 17.75 للتلميذ يخلف أمير متبوعا بمجموعة من الناجحين تحصلوا على معدلات متقاربة تليها معدلات متفاوتة، علما أن عدد المترشحين بالمتوسطة قدر بـ68 مترشحا نجح منهم 47 تلميذا.
دموع الفرح تمسح تعب سنة كاملة من الجد
وسط هذه الفرحة والزغاريد اقتربنا من بعض التلاميذ الناجحين الذين كانوا يعانقون أولياءهم وأصدقاءهم وعيونهم تلمع من شدة الفرح، حيث أكدوا لنا أن هذا النجاح هو ثمرة سنة كاملة من الاجتهاد والدراسة والتعب، متمنين أن يكلل ما تبقى من مسارهم الدراسي بالنجاح للحصول على شهادة البكالوريا لتحقيق مستقبل مشرق. ومن بين التلاميذ الذين تحدثنا معهم "أية" التي أكدت لنا أن الله وفقها وحققت هذا النجاح بعد جد واجتهاد على مدار السنة، مؤكدة أنها كانت تراجع وتحفظ كل درس تكتبه في يومه دون إهمال أو ملل لتفادي تراكم الدروس.
من جهتها أكدت "سهيلة" والدة تلميذ ناجح، أنها رافقت ابنها منذ بداية السنة وقامت بعدة تضحيات واقتصاد للمال، لتتمكن من دفع تكاليف الدروس الخصوصية لتحسين مستوى ابنها في الرياضيات وبعض المواد الأساسية، مؤكدة أن وجود اسم ابنها في قائمة الناجحين وبمعدل حسن أنساها كل هذا التعب وجعلها تشعر بإحساس لا يوصف من الفرحة والفخر.
الراسبون يطوون صفحة التعثر بداية لتحد جديد
وعلى بعد أمتار قليلة من صبورة النتائج، كان المشهد مغايرا تماما، ملامح الحزن والصدمة بدت على وجوه تلاميذ "تجمّدوا" أمام القوائم يعيدون قراءتها مرارا وتكرارا، علّهم يعثرون على أسمائهم بين الناجحين لكن دون جدوى. ومن بين هؤلاء التلاميذ الذين لم يسعفهم الحظ "أمين" الذي قال لنا وكله حسرة وندم، "بحثت عن اسمي عدة مرات في القائمة لكني لم أجده، كل أصدقائي في القسم نجحوا وسينتقلون إلى الثانوية، وأنا سأعيد السنة".
موجّها رسالة إلى التلاميذ الذين سيجتازون الامتحان السنة القادمة، للاجتهاد ومراجعة الدروس في حينها، لتفادي الخطأ الذي وقع فيه.وتحوّل الرصيف المحاذي للمؤسسة إلى محطة مواساة، أمهات يمسحن دموع أبنائهن، وأباء يربتون على أكتاف أبنائهم المستسلمين للبكاء ويسحبونهم برفق بعيدا عن أصوات الاحتفالات والزغاريد التي قد تشكل عبئا نفسيا ثقيلا على قلوبهم. وفي الزاوية المقابلة للوحة النتائج التف عدد من التلاميذ الذين لم يسعفهم الحظ حول مقتصد المتوسطة الذي حاول الرفع من معنوياتهم، وتشجيعهم على عدم الوقوع في نفس الخطأ السنة القادمة، لأن النجاح لن يأتي إلا بالاجتهاد.
الأساتذة يشاركون الفائزين فرحتهم ويحتضنون الراسبين
ولم يقتصر المشهد على التلاميذ وعائلتهم فحسب، بل كان كل الطاقم التربوي والإداري تقريبا حاضرا بالمؤسسة، ليتقاسم أجواء الفرح مع التلاميذ الناجحين ويحفز الراسبين على الاجتهاد السنة المقبلة، حيث كان الأساتذة يوزعون ابتسامات وتصفيقات التهنئة تارة، ويحتضنون التلاميذ الراسبين تارة أخرى، مؤكدين لهم أن هذه القوائم ليست صكا نهائيا بالفشل، بل هي محطة تتطلب شجاعة للوقوف مجددا والتعلم من الأخطاء حتى لا نقع فيها مجددا. لتطوى صفحة امتحان شهادة التعليم المتوسط لدورة 2026، وتبدأ رحلة الاستعداد للموسم المقبل بـآمال وتحديات جديدة.