فرنسا – صنصال.. نهاية مهمة
- 361
محمد. ب
يوحي إعلان بوعلام صنصال عن نهاية علاقته بفرنسا، بأن صلاحية هذا المرتزق الذي تنكّر لوطنه واحترف الحديث بالسوء عن الأرض الذي أغدقت عليه بنعمها، انتهت صلاحيته ببلاد "الجبن"، حيث لم يعد مرحبا به، لدى أي طرف من الأطراف التي شاركت في مسرحية مملة، حاولت من خلالها صناعة مجد زائف لـ"الجندي بوعلام"، الذي استفاق اليوم ليجد نفسه كالغبي الذي لم يفهم بأن الدرس قد انتهى، وأن دور البطولة الذي أعطي له خلال مرحلة التجنيد للمساس بمصداقية الجزائر، لم يكن في الحقيقة سوى شخصية ظهور في مسلسل كرتوني، وأن مجده لا يختلف عن المجد الذي منح لأمثاله من الحركى الذي تمكنوا من الظفر بـ"ركبة" في مراكب المعمرين الفرنسيين عند مغادرتهم الجزائر غداة إعلان الاستقلال في 1962.
فالصنصال الذي كان في صلب جدل حاد أثير، بعد أن تسبب في تخلي مجموعة من الكتاب الفرنسيين عن التعامل مع دار النشر المملوكة لولي نعمته، فرانسوا بولوري، اليمني المتطرف المعروف بتوجهه الداعم للتيار الصهيوني ومعاداته الشديدة للجزائر والجزائريين، حيث لا يتوانى في تسخير قنواته التلفزيونية وغيرها من الوسائط الإعلامية التي يسيطر عليها، لضرب مصداقيتها وتشويه صورتها، تيّقن اليوم بأن فرنسا لفظته، بعد أن أصبح كالماء الأجن، وصار طعمه مرا كاللبان الذي ينتهي مذاقه فيبصق، فراح يستجدي بلجيكا "إن قبلت به" كما قال، لتستقبله على أرضها. وما استجداؤه بلجيكا إلا طمعا في البقاء في دفء لغة أمه التي تخلت عنه، عله يقرر بعدها العودة إلى أحضانها.
ولأن رحلة بوعلام في "السقوط نحو الجحيم" ليست سوى في بدايتها، فقد وجد نفسه بعد الحملة التضامنية الواسعة، التي قادتها الأطراف المحنة للعهد الاستعماري، استغلت سجنه من قبل العدالة الجزائرية في قضايا ترقى إلى جريمة الخيانة العظمى، لضرب مصداقية الجزائر وتشويه سمعتها، يواجه حملة انتقادات واسعة لمستواه ككاتب، حيث لا يتردد الفرنسيون في اعتباره، مجرد هاو للكتابة، مستغربين الضجة المثارة حوله وحملة التضخيم في مقامه رغم أن مقامه لا يعلو عن القاع، كون أسمى لقب يمكن أن يمنح له هو "كاتب عادي" باعتماد كل المعايير التي تحدّد مستوى الكتاب.
بالنسبة للجزائريين المعتزين بتاريخهم المشرف وبحكمة قيادتهم المتشبثة بالقيم والمبادئ السامية، فإن ما يقع اليوم لصنصال مع فرنسا ليس أمرا غريبا، بل كان متوقعا، مثلما هو متوقع بالنسبة لكل المرتزقة الذي يعيشون على يعطون من فتات، مقابل التهجم على وطنهم وأبناء جلدتهم والتشكيك في كل ما يتحقق في هذه الأرض الطاهرة، من نجاحات وإنجازات.. وما أكثرها في ظل رعاية الله لها ولأبنائها المخلصين.