أكدت أن تزامن الحرائق يثبت نظرية المؤامرة.. البروفيسور سمية حيرش:
قيم التضامن لدى الجزائريين تقوّي مناعة الجزائر
- 295
شريفة عابد
أكدت البروفسور سمية حيرش، أستاذة العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة وهران "محمد بن أحمد"، أن تزامن الحرائق عبر عدد من ولايات الوطن، يثبت بشكل دامغ "نظرية المؤامرة" التي تنتهجها الجماعات الإجرامية لترويع المواطنين واستهداف الأمن القومي والسلم الاجتماعي، مبرزة في المقابل، ما أبرزته هذه الفاجعة التي ألمّت بالجزائر من قيم التكافل والتضامن التي تعزز المناعة الجماعية للجزائريين وتقوّي التلاحم بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
أوضحت البروفيسور حيرش، في تصريح لـ«المساء” أن الحرائق الغابية التي مست عددا من ولايات الوطن، تدفع للتساؤل حول تزامنها في وقت واحد، تعد معضلة أمنية حقيقية تتجاوز كونها كارثة بيئية، لتصبح تهديدا مباشرا للأمن والسلم الاجتماعي الوطنيين، ما يوحي إلى أنها افتعلت من طرف "جماعات إجرامية أو حتى إرهابية"، تسعى إلى قطع الطرق أمام القرى المنعزلة وإيقاع عدد أكبر من الضحايا والخسائر المادية.
وبعد أن لفتت إلى أن القوانين والتشريعات تصنّف كمائن الحرائق ضمن "جنايات الإرهاب والتخريب الكبرى" التي تمسّ بالأمن القومى للبلاد وتهدّد السلم الاجتماعي، ذكرت البروفيسور حيرش، بأن هناك أليات ردعية لمجابهة هذا الإرهاب من خلال "الرقابة التكنولوجية المتقدمة" التي تقوم على استراتيجية مكافحة الجرائم المتصلة بإضرام النيران عن طريق نشر طائرات مسيرة “الدرون” مزودة بكاميرات حرارية، لترصد الحركات المشبوهة داخل الغابات وتتبع بؤر اشتعال النيران عبر الأقمار الصناعية، مثلما هو معمول به في العديد من الدول.
وأثنت المتحدثة، على الجهود الكبيرة التي قام بها أعوان الحماية المدنية والجيش وغيرها من مصالح الدولة والتفاف المواطنين حولها ومرافقتها، لتقديم الدعم اللوجستي والبشري الفوري لمواجهة الأزمة، بالإضافة إلى الإسناد الجوي وفتح المسالك والطرقات، مبرزة أهمية التحلّي بحسّ "المواطنة المسؤولة"، من خلال القيام بعمليات التبليغ السريع عن كل العمليات المشبوهة للحفاظ على "التماسك الاجتماعي"، وصد خطر التهديدات الأمنية والإرهاب البيئي الذي بات يشكل نوعا من التهديد لحياة المواطنين، بالنّظر لما يخلّفه من خوف وتشريد للسكان وإنهاك قوات الدفاع وتدمير البنية التحتية والغطاء النباتي وتحويل مناطق كاملة إلى "مناطق منكوبة".
كما اعتبرت أن “صدمة الأرض المحروقة” التي تعرض لها الشعب الجزائري في اليومين الماضيين، والتي مسّت مدنيين عزّلا وأفرادا من رجال الإطفاء ومن أفراد الجيش الوطني، قد أيقظت روح التضامن والأخوة والتماسك لدى أبناء الشعب الجزائري، وهو ما يطلق عليه بروح الاستجابة والتحدي ضد هذه المعضلة الأمنية أو "قوس قزح الأزمة"، التي امتدت على أطراف غابات وجميع المناطق المنكوبة.
وأضافت أن هذه الفاجعة رسمت ملامح بطولية لأبناء الوطن الموحد بـ«مواطنة مسؤولة”، لتنصهر في إرادة جماعية واحدة موحدة في هذه الأوقات الصعبة والعصيبة، مؤكدة بأن ما شهدته الجزائر في هذه الصائفة، سيعزز من قدرتها وقوتها لمحاربة الجريمة المنظمة وتمتين قوتها الدفاعية والأمنية الشاملة لغلق الباب أمام كل من تسوّل له نفسه المساس بوحدة وأمن الدولة والسيادة الوطنية. وخلصت محدثتنا، إلى أن هذا النوع من التهديدات الأمنية حتى وإن كانت تستهدف السلم الاجتماعي، غير أنها أنتجت أجمل صور التضامن والتكاتف بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وصنعت “مناعة جماعية” تمكن الجزائر من مواجهة أي صدمات محتملة في المستقبل.