المعارض المغربي محمد قنديل لـ" المساء":

ما طال المنتخب الجزائري وجماهيره مخطط مخزني لتحويل الأنظار عن أزماته

ما طال المنتخب الجزائري وجماهيره مخطط مخزني لتحويل الأنظار عن أزماته
  • 366
 مليكة. خ  مليكة. خ

❊ تاريخ في صناعة العدو الخارجي.. والبهرجة الكروية نظمت على حساب الشعب المغربي

❊ الإعلان عن الوضع الصحي للملك ليس تفصيلا بريئا بل يحمل دلالات سياسية 

قال الناشط الحقوقي والسياسي المغربي محمد قنديل أمس، إن إعلان المخزن عن الوضع الصحي لمحمد السادس ليس تفصيلا بريئا ولا معطى عاديا، بل يحمل دلالات سياسية واضحة منها  إما أن المعني  قد توفي فعلا، أو أن وضعه الصحي بلغ مرحلة حرجة لا تسمح له إطلاقا بحضور منافسات "الكان" ولا بأي ظهور علني. أوضح المعارض المغربي في اتصال لـ"المساء"، أنه في نظام يقوم على الشخصنة والقداسة لا يمكن الإعلان عن أي غياب إلا عندما يصبح الغياب نفسه غير قابل للإخفاء، في حين أشار إلى دلالة أخرى أكثر أهمية تتعلق بالسياق السياسي المرتبط باختيار هذا التوقيت بالذات الذي لا يعد صدفة، لكون الإعلان جاء في لحظة يكون فيه الرأي العام المغربي والعالمي منشغلا بالحدث الكروي، ما يسمح بتمرير أخبار ثقيلة حساسة وربما خطيرة بأقل كلفة ممكنة وبأقل طرح للأسئلة.

وأوضح الناشط قنديل بالقول "إننا اليوم أمام توظيف كلاسيكي للكرة لتدبير الأزمات السياسية داخل الأنظمة السلطوية حيث تتحوّل الكرة من رياضة إلى أداة لإدارة الراي العام". 

وأشار إلى أن ما تعرض له المنتخب الجزائري وجماهيره من حملات تضليل وفبركة فيديوهات واستعمال الذكاء الاصطناعي لترويج مشاهد شغب وهمية، لم يكن مفاجئا.

واعتبر المعارض المغربي أنّ الحديث يرتكز على نظام لديه تاريخ طويل في صناعة العدو الخارجي كلما احتاج إلى شد العصب الداخلي وتحويل الأنظار عن أزماته الاجتماعية والسياسية، مشيرا إلى أن  الجزائر هنا قد استعملت كوقود تعبوي لتأجيج الشارع المغربي، بحكم ان صناعة عدو وهمي سيسمح للناس بإفراغ غضبهم  فيه بدلا من توجيهه للفساد والاستبداد والنهب داخل بلدهم.

وفي تعليقه على تنظيم المغرب لـ"الكان" في ظل المشاكل الاجتماعية التي تعاني منها شرائح من المجتمع المغربي، أوضح المعارض المغربي أنه كان قد ندد منذ البداية بهذه البهرجة الكروية التي نظمت على حساب الشعب المغربي، من منطلق أنه" لا يستقيم عقلا ولا أخلاقا ولا سياسيا أن تبنى ملاعب بمليارات الدولارات وبنى تحتية ظرفية لخدمة حدث عابر بينما أغلبية الشعب المغربي تعيش فقرا متزايدا". واستدل في هذا الصدد بالبطالة الخانقة والغلاء الفاحش في وتفشي  الفساد المؤسسي ونهب ثروات الشعب المغربي ظلما واستبدادا، فضلا عن الاعتقالات بالآلاف لأشخاص قالوا فقط كفى، لتأتي بعدها الفيضانات الأخيرة لتكشف هشاشة البنية الاجتماعية والإنسانية للمغرب وتكشف الحقيقة وفق منظور يعطي للملاعب الأولوية على حساب الإنسان. وعليه، اعتبر الناشط الحقوقي أن هذا المسار لا يمكن إلا أن يغذي الاحتقان الاجتماعي ويعمّق القطيعة، كون الشعب اصطبر على الفقر لكنه لن يصبر على الإهانة ولا على الكذب وعلى تحويل معاناته إلى ديكور خلفي لمهرجانات سياسية ورياضية.